الضربات على القواعد الأميركية تدفع واشنطن لإعادة حساباتها في الخليج
واشنطن- المنشر_الاخباري
تبحث وزارة الدفاع الأميركية إمكانية تقليص حجم وجودها العسكري في الكويت، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف داخل واشنطن من المخاطر التي تواجه قواتها المنتشرة في منطقة الخليج، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ويأتي هذا التقييم بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، والتي دفعت مسؤولين أميركيين إلى إعادة النظر في طبيعة الانتشار العسكري الحالي، ومدى قدرته على تحقيق أهدافه في ظل تصاعد المواجهة مع إيران.
وتُعد الكويت منذ عقود واحدة من أهم ركائز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، إذ تستضيف منشآت وقوات أميركية تستخدم للدعم اللوجستي والعمليات الإقليمية. كما لعبت الأراضي الكويتية دوراً محورياً خلال حرب الخليج عام 1991، ثم خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث تحولت إلى مركز رئيسي للتحركات العسكرية الأميركية.
مخاطر الانتشار العسكري في مرمى الصراعات
بحسب التقرير، فإن الهجمات الأخيرة على القواعد الأميركية أثارت نقاشاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية في الكويت والولايات المتحدة حول تكلفة استمرار هذا الانتشار.
وقال دوغلاس سيلمان، السفير الأميركي السابق لدى الكويت، إن الهجمات جعلت بعض الأطراف في الكويت تنظر إلى الوجود الأميركي باعتباره “مسؤولية أمنية ثقيلة”، رغم وجود تيار آخر يرى أن القوات الأميركية توفر مظلة حماية مهمة للبلاد.
ويرى مراقبون أن المعضلة التي تواجه واشنطن تتمثل في أن القواعد العسكرية التي تمنحها قدرة على التحرك السريع في الخليج أصبحت في الوقت نفسه نقاطاً معرضة للاستهداف عند اندلاع أي مواجهة واسعة.
إيران تربط القواعد الأميركية بالتصعيد الإقليمي
من جانبها، تؤكد إيران أن القواعد الأميركية المنتشرة في دول المنطقة تمثل جزءاً من العمليات العسكرية ضدها، وتعتبر أن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق هجمات ضدها قد تصبح طرفاً في الصراع.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت طهران تنفيذ عمليات استهدفت مواقع أميركية في المنطقة رداً على ما وصفته بالاعتداءات الأميركية والإسرائيلية، مؤكدة أن الردود ستستمر ضد أي مواقع تستخدم في دعم العمليات العسكرية ضدها.
وتقول إيران إن وجود القوات الأميركية في الخليج يهدد أمن المنطقة، بينما تؤكد واشنطن أن انتشارها يهدف إلى حماية حلفائها وضمان حرية الملاحة وحماية مصالحها الاستراتيجية.
أزمة الدفاعات الأميركية وعبء الحماية
ويأتي بحث تقليص القوات الأميركية في الكويت بالتزامن مع تقارير تتحدث عن ضغوط تواجهها الولايات المتحدة في مجال أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، بعد الاستخدام المكثف لهذه الأنظمة في مناطق صراع مختلفة.
ويشير خبراء إلى أن واشنطن باتت أمام تحدٍ متزايد يتمثل في حماية عدد كبير من القواعد والمنشآت المنتشرة حول العالم، في وقت تتطور فيه قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة لدى خصومها.
هل يشهد الخليج تغييراً في الاستراتيجية الأميركية؟
رغم أن الحديث عن تقليص الوجود العسكري لا يعني انسحاباً أميركياً كاملاً من الكويت، فإنه يعكس تحولاً في طريقة تفكير واشنطن بشأن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.
فمع ارتفاع مخاطر استهداف القواعد الأميركية، وازدياد كلفة العمليات العسكرية، قد تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع قواتها وتقليل تعرضها المباشر للهجمات، مع الحفاظ على قدر من النفوذ العسكري في المنطقة.
وتبقى الكويت في قلب هذه المعادلة، بين شراكة أمنية طويلة مع الولايات المتحدة، وواقع إقليمي متوتر يجعل أي وجود عسكري أجنبي عاملاً مؤثراً في حسابات الأمن والاستقرار في الخليج.










