منظمتان داعمتان لإسرائيل تطالبان البرلمان الأيرلندي برفض مشروع قانون يحظر استيراد بضائع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرتين أنه يخالف قوانين الاتحاد الأوروبي واتفاقيات التجارة الدولية، ويحمل تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
دخل مشروع القانون الأيرلندي الهادف إلى حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية مرحلة جديدة من الجدل، بعدما تقدمت منظمتان مؤيدتان لإسرائيل بمذكرة قانونية إلى لجنة الشؤون الخارجية والتجارة في البرلمان الأيرلندي، طالبتا فيها بإسقاط المشروع، معتبرتين أنه يتعارض مع القوانين الأوروبية والاتفاقيات التجارية الدولية.
ووفق ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، فقد أعدت المذكرة كل من منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل (UKLFI) وتحالف أيرلندا – إسرائيل (IIA)، اللتان أكدتا أن مشروع القانون يمثل إجراءً أحاديًا لا تملك دبلن صلاحية اتخاذه، لأن السياسة التجارية تقع ضمن الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي.
وكانت الحكومة الأيرلندية قد طرحت في يونيو 2025 مشروع قانون حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية، في خطوة قالت إنها تستند إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
إلا أن المنظمتين اعتبرتا أن الرأي الاستشاري للمحكمة “غير ملزم قانونًا”، ولا يتضمن أي نص يفرض على الدول حظر استيراد منتجات المستوطنات أو حتى يمنحها الحق في اتخاذ مثل هذا القرار بشكل منفرد.
وأضافت المذكرة أن أيرلندا، إذا كانت ترى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي قصّرت في التعامل مع الملف، فإن الطريق القانوني الصحيح هو اللجوء إلى محكمة العدل الأوروبية، وليس إصدار تشريع وطني يتعارض مع سياسة التجارة الموحدة للاتحاد.
كما رفضت المنظمتان مبررات الحكومة الأيرلندية بشأن “حماية النظام العام”، موضحتين أن هذا الاستثناء لا يُطبق إلا في حال وجود تهديد حقيقي وجسيم لمصلحة أساسية من مصالح المجتمع، وهو ما لا ينطبق – بحسب المذكرة – على استيراد منتجات من مناطق في الضفة الغربية.
واتهمت المذكرة الحكومة الأيرلندية بازدواجية المعايير، مشيرة إلى أنها لا تفرض حظرًا مماثلًا على المنتجات القادمة من مناطق أخرى تعتبرها الأمم المتحدة أراضي محتلة، مثل الصحراء الغربية وشمال قبرص، رغم وجود مستوطنات فيها أيضًا.
وأضافت أن الحكومة الأيرلندية نفسها تستثمر في شركات تعمل داخل تلك المناطق، كما تسمح بورصة دبلن بإدراج شركات تمارس أنشطة اقتصادية هناك، معتبرة أن استهداف المستوطنات الإسرائيلية وحدها يثير تساؤلات حول دوافع المشروع.
وفي الجانب الاقتصادي، حذرت المنظمتان من أن القانون لن يضر إسرائيل وحدها، بل سيلحق أضرارًا مباشرة بالفلسطينيين الذين يعمل آلاف منهم في المصانع والشركات الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، حيث يحصلون – بحسب المذكرة – على أجور وفرص عمل أفضل من المتاحة في مناطق أخرى.
كما أكدت المذكرة أن مشروع القانون يخالف قواعد منظمة التجارة العالمية، لأنه يفرض قيودًا على الواردات تتعارض مع مبدأ المساواة بين الشركاء التجاريين، ولا يحقق الشروط التي تسمح للدول بتقييد التجارة تحت ذريعة حماية “الأخلاق العامة”.
ولفتت إلى أن تمرير القانون قد يعرّض أيرلندا لانتقادات دولية، ويمنح معارضيه فرصة للقول إن دوافعه سياسية أكثر منها قانونية، خاصة إذا تم استهداف إسرائيل دون غيرها من الدول التي توجد نزاعات مماثلة بشأن الأراضي.
واستشهدت المنظمتان بتجربة شركة Airbnb، التي أعلنت في وقت سابق إزالة العقارات الموجودة في المستوطنات من منصتها، قبل أن تواجه دعاوى قضائية وعقوبات من ولايات أمريكية، ما دفعها في النهاية إلى التراجع عن القرار.
واختتمت المذكرة بالتأكيد على استعداد المنظمتين لتقديم مزيد من الأدلة والمرافعات القانونية أمام البرلمان الأيرلندي، بهدف إقناع النواب برفض مشروع القانون قبل عرضه للتصويت، معتبرتين أن إقراره قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية وتجارية مع الاتحاد الأوروبي وشركاء أيرلندا الدوليين.










