نواف سلام يهاجم قيادة الحزب قبيل محادثات بيروت والقدس المدعومة أميركياً، وسط تصاعد الانتقادات لدور حزب الله وتزايد الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية
بيروت – المنشر_الاخباري
اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، بخدمة إسرائيل على حساب سيادة لبنان، في هجوم سياسي غير مسبوق جاء قبل ساعات من جولة جديدة من المحادثات المدعومة أميركياً بين بيروت وإسرائيل.
وقال سلام إن “أكبر خدمة قُدمت لإسرائيل جاءت من أولئك الذين جرّوا لبنان بشكل منفرد إلى مغامرات حربية عبثية”، في إشارة إلى قرار حزب الله فتح جبهة ضد إسرائيل عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023.
وجاءت تصريحات سلام رداً على اتهامات وجهها قاسم إلى الحكومة اللبنانية، حيث اتهمها بتقديم “تنازلات مجانية” لإسرائيل، ودعاها إلى فتح باب الحوار مع ما وصفه بـ”المقاومة”.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن بناء الحوار والوحدة الداخلية يتطلب الاعتراف بالحقائق وتحمل مسؤولية القرارات التي دفعت البلاد إلى دفع أثمان باهظة، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية وليس أي جهة أخرى.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه حزب الله ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة داخل لبنان، بعد سنوات من هيمنته على القرار الأمني والعسكري في البلاد، إضافة إلى الخسائر التي تعرض لها خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل.
ويرى الباحث في مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط، هاريل حورييف، أن الحرب الأخيرة شكلت ضربة كبيرة لحزب الله، مشيراً إلى أنها أدت إلى اغتيال الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله وعدد كبير من قياداته العليا.
وأضاف حورييف أن قرارات حزب الله خلال الحرب كانت “حسابات خاطئة”، موضحاً أن الضربات التي تعرض لها الحزب أضعفت بنيته العسكرية والقيادية، وأثرت على قدرته في إعادة بناء نفوذه كما كان سابقاً.
وأشار الباحث إلى أن الحزب فقد العديد من مواقعه والبنية التحتية التابعة له، خصوصاً في مناطق جنوب لبنان، نتيجة اعتماد الحزب على إنشاء منشآت عسكرية تحت الأرض ومواقع قتالية قرب المناطق السكنية.
وعلى المستوى السياسي، أظهرت استطلاعات رأي داخل لبنان وجود تأييد متزايد لفكرة التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل بين بعض الطوائف اللبنانية، حيث أظهر استطلاع أجرته شركة المعلومات الدولية في مايو الماضي أن نسبة كبيرة من الدروز والموارنة والروم الأرثوذكس تؤيد اتفاقاً للسلام مع إسرائيل.
كما انضم مئات الشخصيات اللبنانية العامة في يونيو الماضي إلى مبادرة تحت عنوان “نداء لإنقاذ لبنان”، طالبت بأن يكون السلاح حصراً بيد مؤسسات الدولة، وأن تتولى الحكومة وحدها إدارة المفاوضات والقرارات السيادية.
ويرى مراقبون أن المواجهة السياسية بين الحكومة اللبنانية وحزب الله تعكس تحولاً في المشهد الداخلي، مع تصاعد الانتقادات للدور الإيراني في لبنان، وتزايد المطالب بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها.
ورغم ذلك، يشير محللون إلى أن إنهاء نفوذ حزب الله بالكامل لن يكون أمراً سريعاً، إذ يمتلك الحزب قاعدة شعبية وبنية تنظيمية ممتدة منذ عقود، ما يجعل أي تغيير سياسي أو أمني عملية طويلة ومعقدة.
وتستمر المحادثات بين لبنان وإسرائيل في ظل جهود أميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح حزب الله في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني، وتنظيم الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق المتفق عليها.










