واشنطن – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل جديدة حول الخلاف المتصاعد بين بريطانيا وإسرائيل بشأن مشروع الاستيطان في منطقة E1 بالضفة الغربية، مشيرة إلى أن مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر تحولت إلى إحدى نقاط التوتر التي سبقت قرار لندن فرض إجراءات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.
وبحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين على مضمون الاتصال تحدثوا للصحيفة، أجرى ميليباند وساعر مكالمة هاتفية متوترة في 11 أغسطس، قبل نحو أربعة أسابيع من إعلان بريطانيا حزمة العقوبات المتعلقة بالمستوطنات. وقال المسؤولون إن الجانب البريطاني خرج من الاتصال معتقدًا أن ساعر أشار إلى أن إسرائيل لن تفتح باب تقديم العطاءات الخاصة بالبناء في منطقة E1 قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر.
1200 وحدة تشعل الخلاف
بعد نحو أسبوع من المكالمة، نشرت الحكومة الإسرائيلية مناقصات لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1، وهو ما اعتبره مسؤولون بريطانيون تراجعًا عما فهموه من حديث ساعر خلال الاتصال.
وبحسب الرواية التي نقلتها نيويورك تايمز، رأى المسؤولون البريطانيون في طرح المناقصات تحولًا عن التفاهم الذي اعتقدوا أنه تم التوصل إليه خلال المكالمة، ما زاد من حدة الخلاف بين لندن وتل أبيب.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في 19 أغسطس، بعد نشر المناقصات، رفضها الشديد للخطوة، وقال ميليباند إن مشروع E1 «غير مقبول ومدمر»، مطالبًا الحكومة الإسرائيلية بسحب المناقصة ووقف خطط التوسع الاستيطاني.
إسرائيل تنفي الرواية البريطانية
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية توصيف المسؤولين البريطانيين لمضمون المكالمة.
وقالت الوزارة إن ساعر لم يتعهد بوقف إجراءات المناقصات، وإنما أبلغ نظراءه بأنه لن يكون هناك تغيير على الأرض في منطقة E1 قبل الانتخابات.
كما اعتبرت إسرائيل أن طرح المناقصات لم يكن قرارًا جديدًا، مشيرة إلى أن خطة E1 كانت قد حصلت على الموافقات اللازمة في وقت سابق، وأن إجراءات المناقصات كانت جارية بالفعل.
وبذلك أصبح الخلاف مرتبطًا بشكل أساسي بتفسير ما قيل خلال الاتصال: هل كان الحديث عن وقف جميع الإجراءات المتعلقة بالمشروع حتى الانتخابات، أم عن عدم تنفيذ تغييرات ميدانية فعلية خلال تلك الفترة؟
لماذا تحظى منطقة E1 بهذه الأهمية؟
تقع منطقة E1 شرق القدس بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم، وتعتبرها بريطانيا ودول أخرى منطقة استراتيجية بالنسبة لمستقبل الضفة الغربية.
وترى الحكومة البريطانية أن تنفيذ المشروع يمكن أن يؤثر على التواصل الجغرافي بين أجزاء من الضفة الغربية والقدس الشرقية، وبالتالي يضر، من وجهة نظرها، بإمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حل الدولتين.
ولهذا السبب، أعلنت بريطانيا إلى جانب دول أخرى رفضها للمناقصات الإسرائيلية، معتبرة أن المشروع قد يفاقم صعوبة الوصول إلى تسوية تقوم على حل الدولتين.
لندن تصعّد لهجتها ضد الاستيطان
بعد طرح المناقصات، صعّدت الحكومة البريطانية موقفها تجاه إسرائيل.
وفي بيان رسمي، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن نشر مناقصة مشروع E1 يمثل خطوة «غير مقبولة ومدمرة»، وإن المشروع يمكن أن يفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية ويهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين.
كما أعلنت لندن أنها ستتخذ إجراءات تستهدف المشاركين في التوسع الاستيطاني، قبل أن تعلن لاحقًا عن حزمة أوسع من الإجراءات الاقتصادية والسياسية المتعلقة بالمستوطنات.
وأصبحت بريطانيا لاحقًا واحدة من عدة دول أعلنت إجراءات تجارية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة قالت لندن إنها مرتبطة بسياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الاستيطان والضفة الغربية.
ساعر يرد على بريطانيا
من جانبه، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الانتقادات البريطانية، ودافع عن موقف حكومته بشأن مشروع E1.
وفي تصريحات سابقة، حذر ساعر من أن إسرائيل سترد إذا فرضت بريطانيا عقوبات عليها، وقال إن لدى بلاده «أدوات» للرد على الإجراءات البريطانية.
كما اعتبرت إسرائيل أن مشروع E1 ليس قرارًا جديدًا، وأن الموافقات الأساسية عليه كانت قد صدرت في وقت سابق، بينما أكدت الحكومة البريطانية أن توقيت طرح المناقصات وما فهمته من الاتصالات السابقة مع إسرائيل جعلا المشروع عاملًا مهمًا في تصاعد الخلاف.
العقوبات لم تكن بسبب E1 وحده
وبحسب نيويورك تايمز، لم يكن مشروع E1 العامل الوحيد وراء قرار بريطانيا فرض العقوبات المتعلقة بالمستوطنات.
فالخلاف جاء في سياق مراجعة أوسع للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل، مع تصاعد الانتقادات البريطانية للتوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية.
لكن مشروع E1 لعب دورًا بارزًا في زيادة التوتر، خصوصًا بعد أن اعتقد مسؤولون بريطانيون أن هناك تفاهمًا بشأن عدم المضي في المشروع قبل الانتخابات، ثم فوجئوا بطرح مناقصات لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية بعد أيام قليلة.
أزمة دبلوماسية تتجاوز مشروعًا استيطانيًا
ويكشف الخلاف حول مكالمة ميليباند وساعر عن مدى اتساع الفجوة بين لندن وتل أبيب بشأن سياسة الاستيطان في الضفة الغربية.
فبينما تؤكد بريطانيا أن مشروع E1 يمثل تهديدًا لإمكانية تطبيق حل الدولتين، تقول إسرائيل إن المشروع سبق أن حصل على الموافقات اللازمة وإن الإجراءات الأخيرة لا تعني اتخاذ قرار جديد على الأرض.
وبين الروايتين، أصبحت مكالمة 11 أغسطس والمناقصة التي أُعلنت بعدها بأسبوع جزءًا أساسيًا من خلفية الأزمة التي انتهت إلى إجراءات بريطانية ضد المستوطنات، وتصعيد دبلوماسي بين الحكومتين.










