أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية بأن التطورات الميدانية والهجمات المتصاعدة التي يشنها الحوثيون على الأراضي السعودية قد تمثل الاختبار العملي الأول لـ”اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تم إبرامها مؤخرا وتجمع بين السعودية، وتركيا، وباكستان.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الاتفاقية التاريخية وضعت في اختبار حقيقي وسط تصاعد وتيرة الهجمات وتبادل الضربات العسكرية بين الحوثيين والسعودية خلال الشهر الماضي، الأمر الذي يجعل من الساحة اليمنية المحك الحقيقي الأول لاختبار كفاءة وفاعلية هذا التحالف الثلاثي الذي تم التحضير له والعمل على هندسته منذ فترة طويلة.
أبعاد الاتفاق الثلاثي والتصعيد الميداني في اليمن
يأتي هذا التحليل الصحفي في أعقاب تقارير عن هجمات مكثفة وموجهة شنها الحوثيون مؤخرا باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، والتي أسفرت عن سقوط خسائر بشرية ومادية ملحوظة، شملت مقتل نحو 58 جنديا على الأقل من قوات الحكومة اليمنية الشرعية المتمركزة في مدينة عدن، فضلا عن إصابة 11 مدنيا في هجوم منفصل ضرب مناطق جنوب المملكة العربية السعودية.
وتشير التقارير الواردة في هذا السياق إلى وجود تقديرات وتقييمات استخباراتية تفيد بأن الرياض تتأهب بجدية لشن عملية عسكرية واسعة النطاق وموسعة ضد مواقع الحوثيين، وذلك عبر تحركات من البحر، وربما تمتد لتشمل جبهات برية أيضا، ردا على الخروقات والهجمات المستمرة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة الحدودية والمنشآت الحيوية الاستراتيجية.
تفاصيل إبرام الاتفاقية والقدرات المشتركة للحلف الجديد
يذكر أن الدول الثلاث قد وقعت رسميا على “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” يوم الجمعة الماضية في المملكة العربية السعودية، وذلك خلال زيارة رسمية بارزة أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي جمعته بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.
وتعد هذه الخطوة الاستراتيجية امتدادا طبيعيا ومتطورا للاتفاقية الثنائية السابقة التي وقعتها الرياض وإسلام آباد في سبتمبر 2025، والتي نصت صراحة على أن “أي عدوان على أي من الدولتين يعد عدوانا عليهما معا”. ويرى المراقبون أن التحالف الجديد يستهدف تعزيز منظومة الأمن الإقليمي الشامل في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تمر بها المنطقة والعالم؛ حيث تسهم باكستان بقدراتها النووية وجيشها الضخم المدرب، وتقدم السعودية رأس المال الضخم والثقل السياسي والاقتصادي الوازن، بينما تشارك تركيا بصناعاتها العسكرية المتطورة وقواتها المسلحة التي تمتلك خبرة عملياتية ميدانية واسعة.
تطورات ميدانية عاجلة: استهداف مصفاة أرامكو في جازان
وفي سياق متصل بالتصعيد الميداني، أعلن الحوثيون اليوم الأحد عن استهداف منشأة حيوية تابعة لشركة “أرامكو” السعودية في منطقة جازان بواسطة طائرة مسيرة مفخخة، في تطور ميداني متسارع يعيد الواجهة للأوضاع الأمنية الساخنة في المنطقة الحدودية.
حيث نشر العميد يحيى سريع، الناطق العسكري باسم جماعة الحوثي، بيانا رسميا عبر منصة “إكس”، أكد فيه أن “القوات المسلحة اليمنية تمكنت بفضل الله من استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيرة وكانت الإصابة دقيقة”، مضيفا أن هذه العملية العسكرية جاءت ردا مباشرا على ما وصفه بـ “اختراق العدو السعودي بمسيراته أجواء محافظتي صعدة وحجة”.
وفي المقابل، سارعت وزارة الطاقة السعودية إلى إصدار بيان رسميا أكدت فيه نجاح فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة أرامكو في إخماد حريق اندلع فجر اليوم الأحد في إحدى المنشآت والمرافق التابعة لمصفاة أرامكو في جازان.
وأكد البيان بوضوح عدم وقوع أي إصابات بشرية أو خسائر في صفوف العاملين أو الفرق الميدانية، مشيرا إلى أن السيطرة على النيران تمت بشكل كامل وفوري، مع استكمال الجهات المختصة لكافة الإجراءات اللازمة للتعامل مع الموقف وتأمين المنشأة.
وتكتسي هذه الحادثة الأخيرة أبعادا وأهمية بالغة نظرا لكون مصفاة جازان -التي تبلغ طاقتها الاستيعابية والتكريرية الضخمة نحو 400 ألف برميل يوميا- قد تعرضت لأضرار بالغة وإغلاق مؤقت نهاية الشهر الماضي نتيجة هجمات سابقة مماثلة.
ويأتي حريق اليوم ليضيف تعقيدات ميدانية جديدة، لا سيما وأنه وقع بعد أقل من أسبوعين على الهجوم الذي أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عنه أواخر يوليو الماضي، والذي أدى حينها إلى أضرار طفيفة وتوقف مؤقت عن العمل في هذه المصفاة الاستراتيجية الحساسة.










