تقرير يكشف انقساماً داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن مزاعم إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال الرئيس الأمريكي خلال زيارته إلى تركيا.. وتحذيرات وُصفت بأنها «منخفضة الموثوقية» انتهت بعملية أمنية غير مسبوقة
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وجود خلاف داخل مؤسسات الاستخبارات الأمريكية بشأن معلومات قدمتها إسرائيل حول ما وصفته بمخطط إيراني لاستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته إلى تركيا في يوليو الماضي، مؤكدة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لم تقتنع بموثوقية تلك المعلومات، واعتبرتها غير مدعومة بأدلة كافية.
وبحسب التقرير، أبلغ محللو وكالة الاستخبارات المركزية البيت الأبيض بأن المعطيات التي قدمتها إسرائيل لا ترقى إلى مستوى المعلومات الاستخباراتية المؤكدة، وأنها لا تثبت وجود تهديد وشيك يستدعي التعامل معها باعتبارها حقيقة مؤكدة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن التحذير كان «إسرائيلي المصدر وليس أمريكي المنشأ»، مضيفاً أن أجهزة الاستخبارات صنفته ضمن المعلومات «منخفضة الثقة»، وهو تصنيف يستخدم عندما تكون الأدلة غير كافية أو يصعب التحقق منها بصورة مستقلة.
شكوك حول دوافع تل أبيب
وذهب التقرير إلى أبعد من مجرد التشكيك في المعلومات، إذ نقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن بعض دوائر الاستخبارات رأت أن الهدف من التحذير الإسرائيلي ربما لم يكن أمنياً فقط، وإنما محاولة للتأثير في قرارات الرئيس الأمريكي وتوجيه سياسته الخارجية خلال مرحلة حساسة من التفاوض والتحركات الإقليمية.
وأوضح التقرير أن إسرائيل كانت تتابع بقلق متزايد التقارب بين واشنطن وأنقرة، خاصة بعد المحادثات التي أجراها ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن احتمال إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات F-35 الأمريكية.
وترى تل أبيب، بحسب التقرير، أن حصول أنقرة على هذه المقاتلات قد يؤثر في التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وهو ما يجعل الملف ذا حساسية استراتيجية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية.
وقال مسؤول أمريكي سابق للصحيفة إن الواقعة تندرج ضمن نمط أوسع يتمثل في محاولات إسرائيل التأثير على عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض عبر تقديم تقييمات استخباراتية مرتبطة بقضايا إقليمية حساسة.
حتى مسؤولون أمريكيون لم يقتنعوا بالرواية
وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تلقى التحذير ذاته، إلا أنه لم يعتبره خطيراً بما يكفي لتغيير ترتيبات سفره، واستمر في استخدام الطائرة الرئاسية في رحلة العودة.
كما أبدى السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين شكوكه في المعلومات الإسرائيلية، متسائلاً عما إذا كانت تستند إلى أدلة يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
وقال، وفق التقرير، إنه رغم اعتقاده بأن إيران قد تكون لديها دوافع سياسية ضد ترامب، فإن الرواية المطروحة بدت بالنسبة إليه «أقرب إلى الخيال منها إلى التقييم الاستخباراتي المؤكد».
عملية أمنية غير اعتيادية
ورغم التشكيك الذي أبدته وكالة الاستخبارات المركزية، قررت الأجهزة الأمنية الأمريكية التعامل مع التحذير بأقصى درجات الحذر.
وأوضح التقرير أن عناصر جهاز الخدمة السرية الأمريكية نفذوا عملية أمنية استثنائية عقب انتهاء قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا يوم الثامن من يوليو.
وتم إخراج ترامب من الطائرة الرئاسية Air Force One قبل الإقلاع، ثم نُقل داخل مركبة خاصة بخدمات المطار إلى طائرة عسكرية من طراز C-32A أقلته إلى بريطانيا تحت حماية مقاتلتين أمريكيتين من طراز F-16.
في المقابل، واصلت الطائرة الرئاسية رحلتها وعلى متنها مسؤولون في البيت الأبيض وعناصر أمن وصحفيون، في خطوة هدفت إلى تضليل أي جهة قد تكون تراقب تحركات الرئيس الأمريكي.
ووصف التقرير هذه العملية بأنها من أكثر الإجراءات الأمنية تعقيداً التي اتخذت خلال تنقلات ترامب الخارجية.
ترامب: لم أشعر بالخوف
وعقب انتشار تفاصيل الواقعة، قال ترامب إنه لم يشعر بالقلق من التهديد المزعوم، مؤكداً أنه اكتفى بتنفيذ تعليمات جهاز الخدمة السرية الذي طلب منه الانتقال إلى «طائرة مختلفة» ضمن الإجراءات الاحترازية.
وأضاف أن تغيير الطائرة لم يكن قراراً شخصياً، وإنما إجراءً أمنياً اتخذته الجهات المختصة بحمايته.
تساؤلات حول التنسيق الاستخباراتي
ويرى التقرير أن الحادثة تعكس حجم التباين داخل مؤسسات الأمن الأمريكية بشأن تقييم المعلومات القادمة من الحلفاء، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بملفات الشرق الأوسط والعلاقة مع إيران.
كما تثير الواقعة تساؤلات بشأن مدى تأثير المعلومات الاستخباراتية الأجنبية في صناعة القرار داخل الإدارة الأمريكية، وما إذا كانت بعض التحذيرات الأمنية قد تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب بعدها الاستخباراتي.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وكالة الاستخبارات المركزية أو الحكومة الإسرائيلية بشأن ما ورد في تقرير الصحيفة، إلا أن الكشف عن هذه التفاصيل يسلط الضوء على وجود اختلافات واضحة بين تقييمات الأجهزة الأمريكية والرواية التي قدمتها تل أبيب بشأن التهديد المزعوم.










