قائد قوة القدس يهاجم عنف المستوطنين في الضفة ويحذر من أن محاولات الضم لن تطمس القضية الفلسطينية
طهران – المنشر_الاخباري
وجّه قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، رسالة شديدة اللهجة بشأن التطورات في الضفة الغربية المحتلة، محذرًا من أن تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين يكشف، وفق تقديره، عن أزمة اجتماعية عميقة داخل إسرائيل قد تقود في النهاية إلى انهيار داخلي.
وقال قاآني، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، إن من وصفهم بمحتلي الأراضي الفلسطينية يعانون من «سرطان اجتماعي»، معتبرًا أن الانهيار الداخلي لإسرائيل سيكون مصيرًا حتميًا لها.
وأضاف أن ما وصفه بـ«الإرهاب المنفلت» الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية لن يتمكن من تهميش القضية الفلسطينية، مشددًا على أن أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية لن تنجح في إنهاء الصراع.
وجاءت تصريحات قائد قوة القدس في ظل استمرار حصار ثلاث عائلات فلسطينية في بلدة قصرة شمال الضفة الغربية لليوم الحادي عشر على التوالي، وسط اتهامات بأن المستوطنين يفرضون الحصار تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وبحسب السلطات المحلية، تتكون العائلات المحاصرة من نحو 13 شخصًا، ويقيمون في منطقة رأس العين داخل البلدة. ويواجه هؤلاء صعوبات في الوصول إلى الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية، إضافة إلى قيود على الحركة والتنقل.
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، إن المستوطنين يواصلون الانتشار بالقرب من المنازل بالتزامن مع وجود القوات الإسرائيلية، رغم اعتبار المنطقة منطقة عسكرية مغلقة.
وأوضح أن استمرار الحصار أدى إلى ظروف معيشية صعبة للعائلات، محذرًا من التداعيات الإنسانية المترتبة على منع السكان من الوصول بصورة طبيعية إلى احتياجاتهم الأساسية.
مخاوف فلسطينية من التهجير والاستيلاء على الأراضي
وتشهد منطقة رأس العين خلال الأشهر الماضية محاولات متكررة من مستوطنين لإنشاء بؤرة استيطانية والاستيلاء على أراضٍ ومنازل فلسطينية.
وتقول السلطات الفلسطينية إن استمرار الضغط على السكان قد يتحول إلى وسيلة لإجبارهم على مغادرة منازلهم، بما يفتح الطريق أمام الاستيلاء على الممتلكات وتغيير الواقع على الأرض.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وسط تحذيرات منظمات حقوقية ودولية من التداعيات طويلة المدى لهذه التطورات.
وتعتبر الضفة الغربية، إلى جانب قطاع غزة والقدس الشرقية، من الأراضي التي يطالب الفلسطينيون بإقامة دولتهم عليها، ولذلك فإن استمرار التوسع الاستيطاني يمثل إحدى أبرز العقبات أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.
انتقادات أممية لعنف المستوطنين
وتزامنت تصريحات قاآني مع انتقادات دولية لأوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، إن إسرائيل تتحمل المسؤولية عن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون.
واعتبرت ألبانيزي أن إسرائيل تعمل بصورة فعلية على تفويض المستوطنين بأعمال الضغط والإكراه ضد الفلسطينيين، في انتقاد مباشر للدور الذي تلعبه القوات الإسرائيلية في حماية المستوطنين خلال بعض الاعتداءات.
وتضيف هذه التصريحات إلى الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل بشأن الاستيطان وعنف المستوطنين، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من احتمال اتساع نطاق التوتر في الضفة.
قاآني: القضية الفلسطينية لن تختفي
ركزت رسالة قاآني على أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة لن تنجح في إنهاء القضية الفلسطينية أو دفعها إلى الهامش.
وقال إن المستوطنين لن يتمكنوا من إقصاء القضية الفلسطينية عن الاهتمام الدولي، وإن مشروع ضم الأراضي الفلسطينية لن يؤدي إلى تثبيت واقع دائم، وفق رؤيته.
وتحمل هذه التصريحات رسالة سياسية واضحة من إيران، التي تعتبر القضية الفلسطينية أحد الملفات الرئيسية في سياستها الإقليمية، وتعارض بشدة الاستيطان الإسرائيلي وضم الأراضي الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الاعتداءات في الضفة الغربية يثير مخاوف فلسطينية من أن يؤدي الضغط المتزايد على السكان إلى موجات جديدة من التهجير، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
صراع على الأرض يتجاوز الحصار
ولا يقتصر ملف قصرة على الحصار المفروض على ثلاث عائلات، بل يرتبط بصراع أوسع على الأراضي في منطقة رأس العين.
فمحاولات إنشاء بؤر استيطانية جديدة والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية تعكس، بحسب السلطات الفلسطينية، مسارًا مستمرًا لتغيير طبيعة المنطقة وفرض واقع جديد على الأرض.
ويخشى الفلسطينيون أن يؤدي استمرار هذه الإجراءات إلى تفريغ بعض المناطق من سكانها الأصليين، خصوصًا إذا ترافقت مع قيود على الحركة أو صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية والمنازل.
أما إسرائيل فتتعامل مع الضفة الغربية من منظور أمني، وتقول إن انتشار قواتها مرتبط بمنع الهجمات وحماية السكان الإسرائيليين. لكن هذا التبرير يواجه انتقادات واسعة من الجانب الفلسطيني ومن جهات دولية ترى أن الإجراءات الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لتوسيع الاستيطان أو تهجير السكان.
تحذير إيراني وسط تصعيد متواصل
وتكشف تصريحات قاآني عن محاولة إيرانية لربط ما يجري في الضفة الغربية بمستقبل إسرائيل نفسها، إذ يرى أن تصاعد العنف والانقسامات الاجتماعية قد يقود إلى انهيار داخلي.
لكن بعيدًا عن الخطاب السياسي، فإن التطورات الميدانية تضع الضفة الغربية أمام تحديات متزايدة، في ظل استمرار الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين وتزايد المخاوف من عمليات تهجير والاستيلاء على الأراضي.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات سياسية وإنسانية كبيرة، بينما لا تزال فرص الوصول إلى تسوية شاملة بعيدة المنال.
وبينما يرفع قاآني سقف تحذيراته تجاه إسرائيل، يبقى السؤال الأهم على الأرض متعلقًا بمستقبل الضفة الغربية: هل تتحول عمليات الاستيطان والضغط على السكان إلى واقع دائم، أم تنجح الضغوط الدولية والفلسطينية في وقف التوسع قبل أن يصبح تغيير الخريطة أمرًا يصعب عكسه؟
وفي ظل استمرار التوتر، تبدو بلدة قصرة واحدة من النقاط التي تختصر الصراع الأوسع على الأرض، حيث تواجه عائلات فلسطينية حصارًا مستمرًا، بينما تتزايد المخاوف من أن يكون الهدف النهائي هو دفع السكان إلى الرحيل وترك ممتلكاتهم خلفهم.










