الخزانة الأمريكية تعيد تصنيف حزب الله بدعوى عمله لصالح الحكومة الإيرانية وتفرض عقوبات على أفراد تتهمهم بتهريب الأموال إلى الحزب، في خطوة تأتي بالتزامن مع تهديدات أمريكية بعقوبات أشد على إيران.
بيروت – المنشر_الاخباري
فرضت الولايات المتحدة، الخميس، حزمة جديدة من العقوبات استهدفت حزب الله اللبناني، في تصعيد مالي وسياسي جديد ضد الحزب، ركزت خلاله واشنطن بصورة خاصة على ما وصفته بعلاقاته مع الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، ولا سيما قوة القدس.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، إنها أعادت تصنيف حزب الله على خلفية ما وصفته بـ«خدمة النظام الإيراني» تحت قيادة قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، في خطوة تهدف إلى تشديد الضغوط على شبكات التمويل المرتبطة بالحزب.
ويأتي هذا الإجراء في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على إيران وحلفائها في المنطقة، بالتزامن مع تهديدات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض إجراءات اقتصادية أكثر قسوة على طهران.
عقوبات تستهدف شبكات التمويل
وشملت الإجراءات الأمريكية الجديدة 10 أشخاص تتهمهم واشنطن بالمشاركة في عمليات تهريب أموال لصالح حزب الله، من بينهم رجل أعمال تركي قالت السلطات الأمريكية إنه يدير شبكة من الوسطاء لنقل الأموال بين عدد من دول المنطقة وقاعدة الحزب في لبنان.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، استخدم رجل الأعمال شركات صرافة مقرها تركيا كواجهات لنقل الأموال، كما وفر شركات وحسابات مصرفية قالت واشنطن إنها استُخدمت في تحويلات مرتبطة بقوة القدس.
كما طالت العقوبات عددًا من الأشخاص الذين تصفهم الولايات المتحدة بأنهم يعملون كـ«سعاة» لنقل الأموال ضمن الشبكة المالية التي تستهدفها الإجراءات الجديدة.
وتسمح العقوبات الأمريكية بتجميد أصول الأشخاص والجهات المدرجة، كما تمنع المؤسسات المالية الأمريكية من التعامل معها، وتحظر تقديم السلع أو الخدمات أو أشكال الدعم المادي التي تخضع للولاية القضائية الأمريكية.
واشنطن تربط التصعيد بملف إيران
ورغم أن الإجراءات الجديدة تستهدف حزب الله وشبكات مالية مرتبطة به، فإن واشنطن أكدت أن الخطوة لا تشكل جزءًا من الإجراءات الجديدة التي هددت بها إدارة ترامب ضد إيران.
وجاءت العقوبات بعد تحذير الرئيس الأمريكي من «عواقب اقتصادية» على الدول التي تقدم، بحسب تعبيره، أي نوع من شريان الحياة لإيران.
كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا الاثنين للحديث عن ما وصفه بـ«أشد العقوبات في التاريخ» التي تعتزم واشنطن فرضها على إيران.
ويشير ذلك إلى أن الإجراءات ضد حزب الله تأتي في إطار أوسع من سياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تجاه طهران، مع محاولة تضييق القنوات التي تعتبرها واشنطن جزءًا من شبكات التمويل الإقليمية.
حزب الله في مرمى العقوبات الأمريكية منذ عقود
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت حزب الله منظمة إرهابية أجنبية عام 1997، ثم أدرجته على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بصورة خاصة عام 2001.
ويجمع حزب الله بين النشاط السياسي والعمل المسلح في لبنان، كما يدير مؤسسات وخدمات اجتماعية تشمل مدارس ومرافق صحية، ويتمتع بقاعدة دعم واسعة بين قطاعات من الطائفة الشيعية اللبنانية.
وتتهم واشنطن الحزب منذ سنوات بتلقي دعم مالي وعسكري من إيران، فيما يرفض الحزب توصيفه الأمريكي ويعتبر نفسه حركة مقاومة لبنانية في مواجهة إسرائيل.
وتعود العلاقات بين إيران وحزب الله إلى عقود، إذ تأسس الحزب خلال الحرب الأهلية اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي، في سياق إقليمي شهد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
تصعيد مالي وسط توتر إقليمي
وتأتي العقوبات الأمريكية الجديدة في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر، حيث تحاول واشنطن استخدام العقوبات والأدوات المالية للضغط على إيران وتقليص مصادر تمويل القوى المتحالفة معها في المنطقة.
ويعني استهداف شبكات تحويل الأموال والصرافة أن واشنطن تسعى إلى تجاوز العقوبات التقليدية على المؤسسات الرسمية، والتركيز على القنوات غير المباشرة التي يمكن استخدامها لنقل الأموال عبر الحدود.
كما أن استهداف شخصيات تعمل في أكثر من دولة يعكس محاولة أمريكية لتعقب الشبكات المالية خارج الأراضي اللبنانية والإيرانية، خصوصًا في الدول التي يمكن أن تستخدم كنقاط عبور للأموال.
وفي الوقت نفسه، قد تزيد هذه الإجراءات الضغوط على المؤسسات المالية والشركات التي تتعامل مع الجهات المشمولة بالعقوبات، بسبب مخاطر تعرضها بدورها للعقوبات الأمريكية.
خطوة ضمن مواجهة أوسع
وتكشف العقوبات الجديدة أن المواجهة بين واشنطن وطهران لا تقتصر على العقوبات المفروضة مباشرة على الاقتصاد الإيراني، بل تمتد إلى الجهات التي تعتبرها الولايات المتحدة جزءًا من شبكة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
ومن خلال إعادة تصنيف حزب الله واستهداف شبكات تمويل مرتبطة به، تسعى واشنطن إلى رفع تكلفة التعامل المالي مع الحزب وتجفيف القنوات التي تقول إنها تستخدم لتمويل أنشطته.
لكن نجاح هذه السياسة سيبقى مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة على تعطيل شبكات مالية تعمل عبر دول متعددة، فضلًا عن قدرة الجهات المستهدفة على إيجاد قنوات بديلة لنقل الأموال وتجاوز القيود الأمريكية.
وبذلك تفتح العقوبات الجديدة جولة أخرى من الصراع الاقتصادي في المنطقة، في وقت تستعد فيه واشنطن، وفق تصريحات مسؤوليها، لإجراءات أشد ضد إيران، ما قد يجعل الملف المالي أحد أبرز ساحات التصعيد خلال المرحلة المقبلة.








