واشنطن- المنشر_الاخباري
تواجه ولاية إنديانا الأميركية أزمة واسعة بعد عواصف عنيفة وفيضانات مدمرة ضربت مناطق عدة، تاركة عشرات الآلاف من السكان من دون كهرباء لأكثر من أسبوع، فيما تتواصل عمليات الإنقاذ وإصلاح شبكات الطاقة والطرق والجسور وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وبعد مرور تسعة أيام على العاصفة، ظل نحو 68 ألف مشترك في شمال غربي إنديانا من دون كهرباء، بينما أشارت التقديرات إلى أن بعض المناطق قد لا تستعيد التيار الكهربائي قبل الخامس والعشرين من أغسطس/آب.
وبدأت الكارثة في الحادي عشر من أغسطس/آب، عندما تحرك نظام جوي قوي من ولاية أيوا باتجاه منطقة الغرب الأوسط الأميركي، قبل أن يتطور إلى عاصفة رعدية واسعة النطاق صاحبتها رياح شديدة وأمطار غزيرة وتساقط للبرد.
وسجلت الرياح في بعض مناطق إنديانا سرعة وصلت إلى نحو 160 كيلومترًا في الساعة، ما أدى إلى اقتلاع الأشجار وإسقاط أعمدة الكهرباء وإلحاق أضرار كبيرة بالمنازل والمنشآت والطرق.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية إن العاصفة تسببت في رياح مدمرة وأمطار غزيرة ومتكررة، بينما أدت الفيضانات إلى مضاعفة حجم الأضرار وتعقيد جهود الإنقاذ والإغاثة.
عشرات الآلاف ينتظرون عودة الكهرباء
أعلنت شركة الكهرباء المحلية أنها تمكنت من إعادة التيار إلى نحو 306 آلاف و500 مشترك، لكنها وصفت حجم الدمار بأنه غير مسبوق وواسع النطاق.
وتواصل فرق الكهرباء العمل على إصلاح الأعمدة والأسلاك والمعدات التي تضررت بشدة، إلا أن اتساع نطاق الأضرار جعل عملية إعادة التيار أكثر صعوبة واستغراقًا للوقت.
وبالنسبة إلى السكان الذين أمضوا أكثر من أسبوع من دون كهرباء، تحولت الأزمة من مجرد انقطاع للخدمة إلى مشكلة تمس تفاصيل الحياة اليومية والصحة والسلامة.
وقالت كورتني بيج تان، الأستاذة المتخصصة في قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث، إن تسعة أيام فترة طويلة للغاية بالنسبة إلى مجتمع يعيش من دون كهرباء.
ويواجه السكان مخاطر متعددة بسبب استمرار الانقطاع، بينها تلف المواد الغذائية داخل الثلاجات والمجمدات، وتعطل أجهزة طبية تعتمد على الكهرباء، وصعوبة تبريد المنازل خلال فصل الصيف.
كما حذرت السلطات من مخاطر استخدام المولدات الكهربائية بصورة غير آمنة، خصوصًا داخل المنازل أو في الأماكن المغلقة، بسبب احتمال تراكم غاز أول أكسيد الكربون السام الذي قد يؤدي إلى الوفاة.
فيضانات قياسية وخسائر بشرية
ولم تكن الرياح وحدها مصدر الخطر.
فقد اجتاحت المياه مناطق واسعة من الولاية، ووصل مستوى نهر وايت إلى نحو 7.3 أمتار في بعض المناطق، وهو مستوى قياسي تسبب في فيضانات واسعة وأجبر مئات السكان على مغادرة منازلهم.
كما تعرضت طرق وجسور ومنشآت عامة لأضرار كبيرة، بينما تحولت بعض الشوارع إلى مناطق يصعب الوصول إليها بسبب المياه والأشجار المتساقطة والحطام.
وأدت العاصفة والفيضانات إلى وفاة سبعة أشخاص على الأقل في إنديانا، وفق المعطيات المتاحة، في وقت تستمر فيه عمليات البحث والتقييم لمعرفة الحجم الكامل للخسائر.
وتعمل فرق الإنقاذ والطوارئ على الوصول إلى المناطق المتضررة، بينما تركز فرق أخرى على إزالة الأشجار وإصلاح الطرق وإعادة تشغيل شبكات الكهرباء.
المدارس تتعطل والأسر تواجه أزمة جديدة
امتدت تداعيات الكارثة إلى قطاع التعليم أيضًا.
فقد اضطرت بعض المناطق التعليمية إلى إغلاق المدارس أو تأجيل بداية العام الدراسي بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني والمنشآت، إضافة إلى استمرار انقطاع الكهرباء ووجود أشجار ومخلفات خطرة في محيط بعض المدارس.
ويحذر خبراء من أن استمرار إغلاق المدارس قد يفرض عبئًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا تلك التي يعتمد أفرادها على العمل اليومي ولا يستطيعون البقاء في المنزل لرعاية الأطفال.
وتصبح المشكلة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر التي فقدت جزءًا من ممتلكاتها أو تواجه صعوبة في الوصول إلى أماكن العمل بسبب الطرق المتضررة.
وبذلك لا تقتصر آثار الكارثة على الأضرار المادية المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي والحياة الاجتماعية والتعليمية والصحية.
أوهايو تواجه فيضانات جديدة
وفي ولاية أوهايو المجاورة، واجهت مدينة كولومبوس موجة جديدة من الأمطار الغزيرة والفيضانات.
وسجلت المدينة أكثر من 7.6 سنتيمترات من الأمطار خلال 12 ساعة فقط، ما أدى إلى فيضانات مفاجئة في عدد من المناطق، في وقت كانت فيه المجتمعات المحلية لا تزال تحاول التعافي من أضرار الطقس القاسي السابق.
وتدخلت فرق الطوارئ لإنقاذ امرأتين علقتا في مجرى مائي بسبب ارتفاع منسوب المياه، كما أنقذت فرق الإنقاذ طفلًا يبلغ من العمر 12 عامًا بعدما جرفته المياه من فوق جسر.
وقال عمدة كولومبوس إن موجة الفيضانات الجديدة تمثل ضربة إضافية للمناطق التي كانت بالفعل في خضم عمليات التعافي وإصلاح الأضرار.
أزمة تكشف هشاشة البنية التحتية
وتعيد الكارثة فتح النقاش حول قدرة البنية التحتية الأميركية على مواجهة الكوارث الطبيعية المتزايدة، خصوصًا عندما تضرب العواصف والفيضانات شبكات الكهرباء والنقل والمياه في الوقت نفسه.
فانقطاع الكهرباء لأيام طويلة يكشف حجم الاعتماد على شبكة الطاقة في الحياة اليومية، من المستشفيات والمراكز الصحية إلى المدارس والمنازل ووسائل الاتصال ومحطات ضخ المياه.
كما أن الأضرار التي تلحق بشبكات الكهرباء قد تتطلب استبدال أعمدة وأسلاك ومحولات ومعدات بكميات كبيرة، وهو ما يجعل عودة الخدمة الكاملة عملية معقدة.
وفي ظل استمرار الأحوال الجوية القاسية في أجزاء من الولايات المتحدة، تزداد أهمية الاستثمار في تحديث شبكات الكهرباء وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الرياح الشديدة والفيضانات والكوارث واسعة النطاق.
ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد الضغوط
وتأتي أزمة إنديانا في وقت تواجه فيه الأسر الأميركية أصلًا ضغوطًا اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع التوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقد يؤدي اضطراب أسواق النفط والغاز العالمية إلى زيادة تكلفة الوقود والطاقة، ما يضيف أعباء جديدة على الأسر التي تحاول في الوقت نفسه إصلاح المنازل المتضررة وتعويض المواد الغذائية والأجهزة التي تلفت بسبب انقطاع الكهرباء.
وهكذا أصبحت العاصفة بالنسبة إلى آلاف العائلات أكثر من مجرد كارثة جوية مؤقتة؛ إنها أزمة ممتدة تمس الكهرباء والغذاء والصحة والتعليم والعمل والدخل في آن واحد.
ومع استمرار فرق الطوارئ في إزالة آثار الدمار وإصلاح الشبكات، ينتظر عشرات الآلاف من السكان عودة التيار الكهربائي واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.
لكن بالنسبة إلى بعض المناطق، قد يستمر الانتظار حتى الخامس والعشرين من أغسطس/آب، أي ما يقارب أسبوعين من المعاناة منذ بداية العاصفة.











