موسكو – المنشر_الاخباري
في تطور جديد يعكس اتساع نطاق الحرب بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، استهدفت مسيرات أوكرانية مركزًا لوجستيًا ضخمًا تابعًا لشركة «أوزون» في مدينة تشاباييفسك بمنطقة سامارا، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع وإجلاء مئات العاملين من المنشأة.
وتبلغ مساحة المركز المستهدف نحو 135 ألف متر مربع، ويُعد من المنشآت الكبيرة ضمن شبكة التخزين والتوزيع التابعة للشركة. وأفادت المعلومات المتداولة بإجلاء أكثر من 500 موظف عقب الهجوم، مع تسجيل إصابات بين العاملين.
وأكدت شركة «أوزون» تعرض المنشأة للاستهداف، وأعلنت تعليق عملياتها في المركز إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى سحب البضائع التي تضررت جراء الحريق من منصتها التجارية.
ويُعد استهداف مركز «أوزون» تطورًا لافتًا، باعتباره أول ضربة ناجحة تطال منشأة تابعة لشبكة الشركة بعد سلسلة من الهجمات الأوكرانية التي استهدفت خلال الأسابيع الماضية منشآت ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز» المنافسة.
ضربة ثانية في المنطقة نفسها
وفي الليلة ذاتها، تعرضت مصفاة نوفوكويبيشيفسك النفطية القريبة لهجوم بالطائرات المسيّرة، ما أضاف بُعدًا صناعيًا واستراتيجيًا للهجوم.
وتجمع الضربتان بين استهداف قطاع الخدمات اللوجستية وقطاع الطاقة، وهما من القطاعات التي تعتبرها أوكرانيا جزءًا من البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن أن تخدم الاقتصاد الروسي والجهد العسكري في الوقت نفسه.
وتقول كييف إن شبكات التخزين والنقل والتوزيع التابعة لشركات التجارة الإلكترونية يمكن أن تؤدي دورًا يتجاوز النشاط التجاري المدني، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بسلاسل إمداد يمكن استخدامها في دعم العمليات العسكرية.
لماذا يمثل الهجوم تطورًا مهمًا؟
أهمية الهجوم لا ترتبط فقط بحجم الأضرار، وإنما بموقع المنشأة وطبيعة الهدف. فمدينة تشاباييفسك تقع داخل الأراضي الروسية بعيدًا عن خطوط القتال الرئيسية، ما يعكس قدرة الطائرات المسيّرة على الوصول إلى مناطق عميقة واستهداف منشآت اقتصادية كبيرة.
كما أن توقف مركز لوجستي بهذا الحجم قد يفرض اضطرابات على عمليات تخزين وفرز وتوزيع آلاف الشحنات، خصوصًا إذا استمر تعليق العمل لفترة طويلة.
ويأتي ذلك في وقت تحولت فيه البنية التحتية الاقتصادية إلى جزء متزايد الأهمية من الحرب، مع استهداف متبادل لمنشآت الطاقة والمصافي والمخازن ومراكز النقل.
وخلال الفترة الأخيرة، ركزت الهجمات الأوكرانية داخل روسيا بصورة متزايدة على منشآت مرتبطة بالطاقة والإمدادات والنقل، في محاولة للضغط على القدرات الاقتصادية والصناعية الروسية وإرباك سلاسل الإمداد.
في المقابل، تنظر موسكو إلى الضربات داخل أراضيها باعتبارها تصعيدًا يستهدف البنية التحتية المدنية والاقتصادية، بينما تؤكد كييف أن اختيارها للأهداف يرتبط بما تعتبره دعمًا مباشرًا أو غير مباشر للقدرات العسكرية الروسية.
تصعيد يتجاوز خطوط الجبهة
ويشير استهداف مركز «أوزون» بالتزامن مع مصفاة نفط في منطقة سامارا إلى أن الحرب لم تعد محصورة في مناطق القتال التقليدية، بل باتت تمتد بصورة أكبر إلى العمق الاقتصادي والصناعي للبلدين.
كما أن استهداف منشآت تجارية ولوجستية ضخمة يفتح جبهة جديدة في الحرب، إذ يمكن لتعطيل مركز توزيع رئيسي أن يؤثر في حركة البضائع وسلاسل الإمداد، حتى عندما لا يكون الموقع منشأة عسكرية تقليدية.
وبينما تستمر موسكو وكييف في تبادل الهجمات بعيدة المدى، يبدو أن الطائرات المسيّرة أصبحت إحدى أهم أدوات الضغط المتبادل، مع سعي كل طرف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية التحتية التي يرى أنها تدعم قدرة الخصم على مواصلة الحرب.
ويأتي الهجوم على «أوزون» ومصفاة نوفوكويبيشيفسك في هذا السياق، ليضيف هدفين جديدين إلى قائمة المنشآت التي أصبحت عرضة للهجمات داخل العمق الروسي، ويؤكد أن الصراع يتجه بصورة متزايدة نحو استهداف شبكات الطاقة والنقل والإمداد والتخزين.










