بغداد – المنشر_الاخباري
أحبطت قوات الحشد الشعبي العراقي هجوماً نفذته مجموعة من مسلحي تنظيم داعش في محافظة صلاح الدين، بعدما حاول عناصر التنظيم استهداف أحد مواقع قوات الحشد في منطقة جبلية شرقي المحافظة، قبل أن تتصدى لهم القوات وتدفعهم إلى الفرار نحو مناطق وعرة.
وأعلنت اللواء 63 في الحشد الشعبي، الأحد، أن مجموعة من عناصر داعش هاجمت أحد مواقع فوج المغاوير التابع لها في منطقة جبل مرسى علي ضمن قضاء طوزخورماتو، في محاولة لاستغلال الطبيعة الجبلية للمنطقة لتنفيذ هجوم مباغت.
وبحسب بيان الحشد، تعاملت القوات المنتشرة في الموقع بشكل سريع مع الهجوم، واندلعت اشتباكات مسلحة بين الجانبين، ما أجبر عناصر التنظيم على الانسحاب والفرار باتجاه المناطق الوعرة، دون أن يتمكنوا من تحقيق الهدف الذي هاجموا من أجله.
وأكد اللواء 63 أن قواته لا تزال في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تحرك لعناصر التنظيم، مشدداً على استمرار عمليات الرصد والملاحقة في المناطق التي يمكن أن تستخدمها الخلايا المسلحة للاختباء أو إعادة تنظيم صفوفها.
وتعد منطقة طوزخورماتو ومحيطها من المناطق التي لا تزال تشهد نشاطاً لخلايا داعش، رغم انتهاء سيطرة التنظيم على المدن والأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق. وتعتمد الخلايا المتبقية بشكل كبير على المناطق الجبلية والنائية لتنفيذ هجمات محدودة أو عمليات خطف وتفجير واستهداف للقوات الأمنية.
وتأتي العملية الأخيرة في إطار الجهود الأمنية المستمرة لمنع التنظيم من إعادة بناء قدراته في محافظة صلاح الدين، التي كانت من أبرز المناطق التي شهدت معارك واسعة ضد داعش خلال السنوات الماضية.
ويحظى قضاء طوزخورماتو بأهمية أمنية خاصة بسبب طبيعته الجغرافية وتداخله مع مناطق جبلية يمكن أن توفر ملاذاً للخلايا المسلحة، الأمر الذي دفع القوات العراقية إلى تنفيذ عمليات تمشيط وملاحقة متكررة في المنطقة.
وخلال السنوات الماضية، نفذت قوات الحشد الشعبي عمليات عسكرية واسعة في صلاح الدين، ركز بعضها على المناطق المحيطة بطوزخورماتو، بهدف تفكيك أوكار التنظيم وملاحقة عناصره ومنعهم من استغلال التضاريس الصعبة لإعادة نشاطهم.
وتشير البيانات المتعلقة بالنشاط الإرهابي في المحافظة إلى استمرار وجود تهديد أمني رغم تراجع قدرات داعش بصورة كبيرة مقارنة بسنوات سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. وبين عامي 2024 وأغسطس 2025، نُسب إلى التنظيم 39 هجوماً إرهابياً في صلاح الدين، بينما سجل قضاء طوزخورماتو 19 حادثاً أمنياً، وهو العدد الأعلى بين أقضية المحافظة خلال تلك الفترة.
ويؤكد ذلك أن التنظيم، رغم فقدانه معاقله الرئيسية، لا يزال قادراً على تنفيذ هجمات متفرقة مستفيداً من المناطق النائية والتضاريس الجبلية، خصوصاً في المحافظات التي كانت مسرحاً رئيسياً لنشاطه سابقاً.
وتأسس الحشد الشعبي عام 2014، عقب فتوى المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني في 13 يونيو من العام نفسه، والتي دعت العراقيين إلى التعبئة لمواجهة تنظيم داعش بعد سيطرته على مدينة الموصل ومساحات واسعة من البلاد.
وشاركت قوات الحشد في معارك رئيسية ضد التنظيم، من بينها العمليات العسكرية لاستعادة تكريت والأنبار ومناطق أخرى سيطر عليها داعش خلال ذروة توسعه في العراق.
وفي ديسمبر 2016، أُقر قانون دمج الحشد الشعبي ضمن القوات المسلحة العراقية، ليصبح جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية في البلاد، مع استمرار وحداته في تنفيذ عمليات ضد بقايا التنظيم في المناطق التي تنشط فيها خلاياه.
وتكتسب العمليات الأمنية الحالية أهمية إضافية مع استمرار العراق في إعادة ترتيب منظومته الأمنية وتعزيز قدراته على مواجهة التهديدات الداخلية، بالتزامن مع التحولات المتعلقة بوجود القوات الأجنبية في البلاد.
ويرى مسؤولون عراقيون أن القضاء على بقايا داعش يتطلب استمرار الضغط الاستخباراتي والعسكري وعدم السماح للخلايا الصغيرة بإعادة بناء شبكاتها، خصوصاً في المناطق الصحراوية والجبلية التي يصعب مراقبتها بصورة كاملة.
ويأتي إحباط هجوم طوزخورماتو ليؤكد أن التهديد الذي يمثله داعش لم ينته بصورة كاملة، رغم تراجع قدرته على شن عمليات واسعة، وأن التنظيم لا يزال يحاول استغلال الثغرات الأمنية والتضاريس الوعرة لتنفيذ هجمات محدودة ضد القوات العراقية.
وفي المقابل، تشير سرعة استجابة قوات الحشد الشعبي للهجوم إلى استمرار الانتشار الأمني في المناطق الحساسة، مع التركيز على منع عناصر التنظيم من تحويل المناطق الجبلية إلى قواعد لإعادة النشاط.
وتبقى المعركة ضد خلايا داعش في العراق قائمة على الملاحقة المستمرة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتأمين المناطق النائية، ومنع التنظيم من استغلال أي فراغ أمني لإعادة تشكيل قدراته.










