الضفة الغربية- المنشر_الاخباري
تصاعدت الانتقادات الفلسطينية والدولية تجاه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بعد موافقة السلطات الإسرائيلية على 18 منطقة استيطانية جديدة أو معدّلة، في خطوة تقول حركة حماس إنها تستهدف مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية وترسيخ السيطرة الإسرائيلية تمهيداً لفرض واقع جديد على الأرض.
وقالت حماس، في بيان صدر الأربعاء، إن القرار يمثل تصعيداً إضافياً في سياسة الاستيطان الإسرائيلية، معتبرة أنه يأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى توسيع عمليات مصادرة الأراضي وفرض الضم والتهجير القسري.
وحذرت الحركة من أن استمرار مصادرة الأراضي واستنزاف مناطق جديدة في الضفة الغربية، إلى جانب تقييد سبل الحياة وقطع الروابط بين التجمعات الفلسطينية، قد يؤدي إلى تحويل أجزاء واسعة من الضفة إلى مناطق معزولة جغرافياً.
وأكدت حماس أن إقامة المستوطنات وتوسيع نطاقها لن يمنح إسرائيل، من وجهة نظرها، أي حق قانوني أو سيادة على الأراضي الفلسطينية.
وأضافت أن الفلسطينيين، رغم عقود من الاحتلال والصراع، سيواصلون التمسك بأراضيهم وحقوقهم، معتبرة أن السياسات الإسرائيلية لن تنجح في اقتلاع السكان من مناطقهم.
18 منطقة استيطانية على طاولة التوسع
وكانت السلطات الإسرائيلية قد وافقت الثلاثاء على 18 منطقة اختصاص استيطاني جديدة أو معدلة في الضفة الغربية، في قرار يمهد لتوسيع مستوطنات قائمة وإضفاء طابع رسمي على بؤر استيطانية، إضافة إلى فتح المجال أمام إنشاء تجمعات جديدة.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن الحزمة الجديدة تشمل مناطق اختصاص لمستوطنات وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب إجراءات لتحويل بعض البؤر الاستيطانية إلى مستوطنات مستقلة.
كما تتضمن التعديلات توسيع أو إعادة رسم حدود مناطق خاضعة لسلطات المستوطنات والمجالس الاستيطانية القائمة.
وتحظى هذه الخطوات بأهمية كبيرة لأنها لا تقتصر على إنشاء مبانٍ أو وحدات سكنية جديدة، بل ترتبط أيضاً بتوسيع نطاق السيطرة الإدارية والجغرافية على مساحات من الأراضي الفلسطينية.
نتنياهو يواصل الدفع نحو التوسع
ويأتي القرار في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، رغم تصاعد الانتقادات الدولية.
وترى الحكومة الإسرائيلية أن تعزيز المستوطنات يخدم أهدافاً أمنية وسياسية، بينما يعتبر الفلسطينيون أن التوسع المتواصل يهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي المحتلة وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
كما تعهد نتنياهو بتشجيع زيادة أعداد المهاجرين إلى الأراضي المحتلة، في خطوة يقول منتقدون إنها قد تترافق مع مزيد من التوسع في المناطق الاستيطانية.
وتشكل البؤر الاستيطانية إحدى أكثر القضايا حساسية في هذا الملف، إذ إن بعضها يبدأ بعدد محدود من المنازل المتنقلة أو المنشآت المؤقتة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى تجمع أكثر تنظيماً.
ورغم أن البؤر الاستيطانية تعد غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي في حالات عديدة، فإن إجراءات الاعتراف الرسمي بها وتوسيعها ازدادت خلال السنوات الأخيرة.
الضفة الغربية أمام واقع أكثر تعقيداً
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي استمرار التوسع إلى تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة، بما يصعّب حركة السكان ويعقد التواصل بين المدن والبلدات الفلسطينية.
كما أن توسع المستوطنات وشبكات الطرق والبنية التحتية المرتبطة بها يمكن أن يؤثر في استخدام الأراضي الزراعية ومسارات التنقل، ويزيد الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين.
وقالت حماس إن المجتمع الدولي يجب ألا يكتفي بإصدار بيانات الإدانة، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين ووقف المشاريع الاستيطانية وإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي والقرارات الدولية.
ودعت الحركة الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مواجهة التوسع الاستيطاني، معتبرة أن حماية الأرض والحفاظ عليها يمثلان جزءاً أساسياً من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
موقف دولي رافض للاستيطان
وتحظى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية برفض واسع من جانب المجتمع الدولي، إذ تعتبرها غالبية الدول مخالفة للقانون الدولي.
كما صدرت عدة قرارات عن مجلس الأمن الدولي تدين النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن التوسع الاستيطاني يمثل عقبة أمام تحقيق حل سياسي قائم على إقامة دولة فلسطينية.
وفي يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً اعتبرت فيه استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وطالبت بإنهاء الوجود غير القانوني وإخلاء المستوطنات القائمة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويضع هذا الرأي التطورات الاستيطانية الأخيرة في مواجهة مباشرة مع الموقف القانوني الدولي، في وقت تستمر فيه إسرائيل في توسيع النشاط الاستيطاني على الأرض.
معركة تتجاوز البناء
ولا تبدو المعركة الحالية مرتبطة فقط بعدد المستوطنات أو الوحدات السكنية، بل تمتد إلى السيطرة على الأرض وتحديد شكل الخريطة المستقبلية للضفة الغربية.
فكلما توسعت مناطق الاختصاص الاستيطاني، زادت المساحات الخاضعة للإدارة المرتبطة بالمستوطنات، الأمر الذي قد يخلق وقائع يصعب تغييرها مستقبلاً.
ومن هنا تنظر حماس والسلطة الفلسطينية ودول عديدة إلى الخطوة الإسرائيلية باعتبارها جزءاً من مسار سياسي وجغرافي طويل الأمد، وليس مجرد مشروع عمراني.
ومع استمرار الحكومة الإسرائيلية في دعم التوسع، وتصاعد أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين في أجزاء من الضفة الغربية، يبدو أن ملف الاستيطان مرشح لمزيد من التصعيد السياسي والقانوني خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يواجه المجتمع الدولي اختباراً جديداً بشأن قدرته على تحويل الاعتراضات والقرارات القانونية إلى إجراءات عملية تحد من التوسع الاستيطاني.










