طهران – المنشر_الاخباري
وجّه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، تحذيرًا شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن إيران سترد بقوة على أي عدوان جديد، ومشددًا على أن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان خطوطًا حمراء بالنسبة لطهران.
وقال رضائي، في مقابلة مع قناة «المنار» اللبنانية مساء الخميس، إن إيران تتابع التطورات في بيروت وضاحيتها الجنوبية بأعلى درجات الحساسية، مؤكدًا أن «لا أحد يحق له الاقتراب» من تلك المناطق.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، قال رضائي مخاطبًا نتنياهو: «سنرسله إلى الجحيم، وسنثبت أن أخطاءه الكبرى قرّبت نهاية النظام الصهيوني»، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار السياسات العسكرية الإسرائيلية قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على مستوى المنطقة.
وأضاف المسؤول الإيراني أن ما وصفه بـ«غضب واسع ومقدس» يتشكل في العالم الإسلامي، معتبرًا أن هذا الغضب لن يبقى في إطار التصريحات والكلمات إلى الأبد.
رضائي: أمن لبنان جزء من أمن المنطقة
وشدد رضائي على أن طهران تنظر إلى أمن لبنان باعتباره جزءًا من أمن منطقة غرب آسيا بأكملها، داعيًا إلى إنهاء الحروب والعمليات العسكرية في لبنان وقطاع غزة وسوريا.
كما طالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي وصفها بالمحتلة، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية في هذه الساحات يزيد من مخاطر اتساع رقعة الصراع.
وقال إن إيران، في حال استئناف القتال، ستستعد للدخول في مرحلة جديدة من المواجهة، مؤكدًا أن «أي حرب مستقبلية ستكون مختلفة عن الحروب السابقة».
وأضاف أن الردود الإيرانية في أي مواجهة مقبلة ستكون «غير مسبوقة»، محذرًا الدول التي قد تُستخدم أراضيها أو قواعدها لانطلاق طائرات أمريكية أو إطلاق صواريخ باتجاه إيران من أنها ستُعامل باعتبارها طرفًا في المواجهة.
تحذير إيراني من جبهة لبنان
وتكتسب تصريحات رضائي أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر على الساحة اللبنانية، حيث ترى طهران أن أي عملية عسكرية واسعة جديدة قد تؤدي إلى تغيير قواعد الاشتباك وفتح جبهة أوسع في المنطقة.
وأكد رضائي أن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان «خطوطًا حمراء» بالنسبة لإيران، مشددًا على أن أي عدوان جديد لن يواجه بالطريقة نفسها التي جرت بها المواجهات السابقة.
وقال إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة لها، في رسالة تجمع بين محاولة التأكيد على عدم الرغبة في توسيع الصراع وبين التحذير من أن أي هجوم جديد سيؤدي إلى رد قوي.
إيران تربط بين لبنان وغزة وسوريا
وفي سياق حديثه عن شروط أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة، قال رضائي إن على واشنطن إنهاء الحروب في منطقة غرب آسيا، وخصوصًا في لبنان وقطاع غزة، كما دعا إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على دمشق.
وأكد أن الملفات الإقليمية مترابطة، مستخدمًا تشبيه المنطقة بالسلسلة التي ترتبط حلقاتها ببعضها البعض، وبالتالي فإن التطورات في لبنان أو غزة أو سوريا لا يمكن النظر إليها باعتبارها أزمات منفصلة.
وتعكس هذه التصريحات الموقف الإيراني الذي يربط بين مختلف ساحات الصراع في المنطقة، ويرى أن أي تصعيد في إحدى هذه الساحات يمكن أن ينعكس على بقية الجبهات.
إشادة بقيادة حزب الله
وخلال المقابلة، وجّه رضائي تحية إلى الشعب اللبناني بمختلف طوائفه ومناطقه، كما استذكر قتلى حزب الله وأشاد بدور الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
وقال إن قاسم يقود ما وصفه بـ«المقاومة» بحكمة وشجاعة، خصوصًا بعد مقتل عدد من القادة البارزين.
كما أثنى رضائي على رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرًا إلى دوره في الحياة السياسية اللبنانية.
طهران: لا نريد الحرب لكننا مستعدون
وتحاول إيران، من خلال تصريحات مسؤوليها، التأكيد على أنها لا تبحث عن حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه تريد إيصال رسالة واضحة إلى إسرائيل والولايات المتحدة بشأن قدرتها على الرد في حال تعرضها أو حلفائها لهجوم جديد.
وقال رضائي إن أي مواجهة مستقبلية لن تكون مشابهة للمواجهات السابقة، وإن طهران ستتعامل مع التطورات وفق قواعد جديدة إذا استؤنف القتال.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتواصل، مع استمرار الحرب في غزة، والتوترات المرتبطة بلبنان وسوريا، وتصاعد المخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.
وبحسب الموقف الذي عرضه رضائي، فإن أي هجوم جديد على لبنان لن يبقى محصورًا بالحدود اللبنانية، في حال أدى إلى تدخل أطراف إقليمية ودولية أخرى.
رسالة إلى نتنياهو
وتحمل تصريحات رضائي رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مفادها أن طهران تعتبر أي تحرك عسكري جديد في لبنان أو ضد مصالحها في المنطقة تطورًا يمكن أن يستدعي ردًا واسعًا.
ويأتي استخدام رضائي لعبارة «سنرسله إلى الجحيم» في سياق خطاب إيراني شديد اللهجة تجاه القيادة الإسرائيلية، بينما شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تسعى إلى الحرب.
ويكشف الجمع بين التهديد بالرد والتأكيد على عدم الرغبة في الحرب عن محاولة طهران تثبيت معادلة ردع جديدة، تقوم على أن تكلفة أي تصعيد إسرائيلي محتمل لن تقتصر على ساحة المواجهة المباشرة.
ومع استمرار التوتر في لبنان وغزة وسوريا، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي أي حادث عسكري كبير إلى توسيع دائرة المواجهة، خصوصًا في ظل ارتباط عدد من الأطراف الإقليمية والدولية بهذه الملفات.
وتؤكد تصريحات رضائي أن إيران تريد إبقاء رسائل الردع مفتوحة، مع التشديد على أن أي حرب مقبلة، إذا اندلعت، لن تسير وفق القواعد التي حكمت المواجهات السابقة.










