لندن – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير إعلامية غربية عن مخاوف متزايدة داخل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن تراجع مخزون صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، في ظل الاستهلاك الكبير الذي شهدته الأشهر الأخيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول جاهزية منظومات الدفاع الجوي الغربية لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل في أوروبا.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس (AP) نقلًا عن مسؤول دفاع أمريكي ومسؤول في حلف الناتو تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، فإن مخزون صواريخ “باتريوت” في أوروبا وصل إلى مستويات وصفاها بأنها “حرجة للغاية”، بعد تحويل أعداد كبيرة من الصواريخ إلى منطقة الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الأمريكية خلال الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن هذا التراجع أثار قلقًا متزايدًا داخل المؤسسات العسكرية الغربية، لا سيما أن صواريخ “باتريوت” تُعد من أهم وسائل الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، وتعتمد عليها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية بشكل أساسي في حماية القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية.
تحذيرات من ضعف الدفاعات الأوروبية
وأشار المسؤول الأمريكي، بحسب التقرير، إلى أن القوات الأمريكية في أوروبا لا تمتلك حاليًا ما يكفي من صواريخ “باتريوت” للتعامل مع هجوم صاروخي باليستي واسع النطاق، لافتًا إلى أن القدرة على اعتراض حتى هجوم محدود أصبحت “محدودة للغاية” مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر.
وأضاف أن استمرار استنزاف المخزون قد يفرض تحديات كبيرة على قدرات الناتو الدفاعية، خصوصًا إذا شهدت القارة الأوروبية تصعيدًا عسكريًا جديدًا أو تعرضت منشآت استراتيجية لهجمات صاروخية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه دول الحلف تعزيز استعداداتها العسكرية في مواجهة التوترات مع روسيا، وسط تقديرات غربية تشير إلى أن موسكو قد تزيد من قدراتها العسكرية خلال السنوات المقبلة.
البنتاغون ينفي وجود أزمة
في المقابل، رفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وصف الوضع بالأزمة، مؤكدة أن القوات الأمريكية لا تزال تمتلك ترسانة كافية من الذخائر ومنظومات الدفاع الجوي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن التقارير التي تتحدث عن نقص حاد في الذخائر “غير صحيحة”، مضيفًا أن الولايات المتحدة تحتفظ بقدرات عسكرية تتيح لها تنفيذ عملياتها والدفاع عن مصالحها في مختلف مناطق العالم. كما أكد متحدث عسكري باسم الناتو أن الحلف لا يزال يمتلك الوسائل الكافية لحماية أراضيه.
ورغم هذه التصريحات، يرى مراقبون أن مجرد تسريب مثل هذه المعلومات يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسات العسكرية الغربية نتيجة ارتفاع معدلات استهلاك الذخائر في أكثر من ساحة عمليات.
الحرب رفعت وتيرة الاستهلاك
وتشير تقارير بحثية إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران أدت إلى استهلاك أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، بالتزامن مع استمرار الدعم العسكري المقدم إلى أوكرانيا وعدد من الحلفاء، وهو ما زاد الضغط على خطوط الإنتاج الأمريكية.
ووفق تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن الولايات المتحدة استهلكت نسبة كبيرة من مخزونها من صواريخ “باتريوت”، بينما لا يزال الإنتاج السنوي أقل من حجم الطلب العالمي، رغم الخطط المعلنة لرفع الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.
تحديات الإنتاج
ويرى خبراء أن إعادة بناء المخزون لن تكون مهمة سهلة، إذ يتطلب تصنيع صواريخ “باتريوت” وقتًا طويلًا وتقنيات متقدمة، في حين يستمر الطلب عليها من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
ومن المتوقع أن يبدأ مصنع جديد لإنتاج أجزاء من منظومة “باتريوت” في ألمانيا العمل خلال الفترة المقبلة، إلا أن زيادة الإنتاج لن تظهر نتائجها بصورة ملموسة قبل العام المقبل، بينما تستهدف الشركات الدفاعية الأمريكية رفع الإنتاج السنوي تدريجيًا خلال السنوات القادمة.
ضغوط على الناتو
ويعتمد عدد كبير من أعضاء الناتو على منظومات “باتريوت” الأمريكية باعتبارها العمود الفقري للدفاع الجوي ضد الصواريخ الباليستية، وهو ما يجعل أي انخفاض في المخزون قضية استراتيجية تتجاوز الولايات المتحدة إلى أمن القارة الأوروبية بأكملها.
كما تحدث التقرير عن وجود نقص في بعض أنواع الذخائر الأخرى، بينها صواريخ ATACMS بعيدة المدى، في وقت تواصل فيه عدة دول أوروبية البحث عن بدائل وتعزيز قدراتها الدفاعية المحلية.
هل يواجه الناتو فجوة دفاعية؟
ورغم نفي البنتاغون وجود أزمة، فإن مسؤولين تحدثوا لوكالة أسوشيتد برس اعتبروا أن استمرار الاستهلاك بالمعدلات الحالية قد يفرض تحديات حقيقية على جاهزية الدفاعات الجوية الغربية، خاصة إذا تزامن مع أزمات جديدة في أوروبا أو الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن القضية لا تتعلق فقط بعدد الصواريخ المتوافرة، بل أيضًا بسرعة تعويض المخزون، في ظل ارتفاع تكلفة الصواريخ الاعتراضية وطول دورة تصنيعها، مقابل التطور المتسارع في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة.
وبينما تؤكد واشنطن أن قدراتها العسكرية لا تزال كافية، تعكس التقارير الأخيرة حجم الضغوط التي تواجهها الصناعات الدفاعية الغربية، وتسلط الضوء على التحديات التي يفرضها خوض عمليات عسكرية طويلة ومتزامنة في أكثر من منطقة حول العالم، في وقت يسعى فيه الناتو إلى الحفاظ على جاهزيته لمواجهة أي تهديدات مستقبلية.










