بكين – المنشر_الاخباري
جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيد بلاده التمسك بخيار الحوار والمفاوضات لحل الأزمات الإقليمية والدولية، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية تصاعد التوترات، ومتهماً واشنطن باعتماد نهج يقوم على استخدام القوة بدلاً من الدبلوماسية.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، على هامش أعمال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكيك، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
وأكد الرئيس الإيراني أن سياسة بلاده تقوم على الحوار والتفاوض باعتبارهما الطريق الأمثل لتسوية الخلافات، مشيراً إلى أن طهران بذلت جهوداً متواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة عبر الوسائل الدبلوماسية، في المقابل اختارت الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، “الحرب وفرض الإرادة بالقوة” بدلاً من إعطاء الفرصة للحلول السياسية.
وأوضح بزشكيان أن إيران التزمت بجميع التعهدات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بشأن معالجة الملفات العالقة، إلا أن الجانب الأمريكي لم ينفذ التزاماته، مؤكداً أن ذلك لم يدفع طهران إلى التخلي عن خيار التفاوض، لأنها ترى أن استمرار الحروب لا يخدم مصالح أي دولة، بل يهدد أمن المنطقة والاستقرار الدولي.
وأضاف أن بعض الدوائر داخل الولايات المتحدة ترى في استمرار النزاعات وسيلة لتحقيق مصالحها، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإحياء المسارات السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في تجنب مزيد من الأزمات.
وخلال اللقاء، دعا بزشكيان الهند إلى لعب دور أكبر في دعم جهود السلام، مستفيداً من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، مؤكداً أن التعاون بين الدول المؤثرة يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر والحد من التوترات المتصاعدة.
كما شدد الرئيس الإيراني على أهمية تطوير العلاقات بين طهران ونيودلهي، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان إمكانات واسعة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية، رغم العقوبات والضغوط الخارجية التي تواجهها إيران.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حرص بلاده على استمرار التواصل والتعاون مع إيران، معرباً عن اتفاقه مع بزشكيان بشأن ضرورة تكثيف الجهود الدولية لدعم السلام والاستقرار، ومؤكداً أن الحوار يظل الخيار الأفضل لمعالجة الأزمات القائمة.
وفي سياق متصل، عقد بزشكيان اجتماعاً منفصلاً مع الرئيس القرغيزي صادر جاباروف، أكد خلاله أن التعاون العسكري والدفاعي الإيراني مع الدول الصديقة لا يستهدف أي طرف، وإنما يأتي في إطار دعم الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار، مشدداً على أن أمن المنطقة يجب أن يتحقق من خلال تعاون دولها، بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، بما يسهم في مواجهة التحديات المشتركة وترسيخ مبادئ التعددية والتعاون.
وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وسط استمرار المواجهة السياسية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة، في حين تسعى طهران إلى استثمار مشاركتها في قمة شنغهاي لتأكيد انفتاحها على الحلول الدبلوماسية وتعزيز شراكاتها مع القوى الآسيوية، بالتوازي مع توجيه رسائل سياسية تؤكد تمسكها بالمفاوضات، مع تحميل واشنطن مسؤولية تعثر المسارات السياسية وتصاعد التوتر في المنطقة.








