أبوظبي –المنشر_الاخباري
في تطور مفاجئ، أصدر رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، عفوًا رئاسيًا عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي، نجل رجل الدين المصري الراحل يوسف القرضاوي، وذلك بعد أيام قليلة من صدور حكم قضائي بحقه في الإمارات.
وأعلنت وكالة أنباء الإمارات أن العفو صدر عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي، المحكوم عليه من جانب محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.
حكم بالسجن 10 سنوات وغرامة 200 ألف درهم
ويأتي قرار العفو بعد حكم صدر في 27 أغسطس 2026 عن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، قضى بإدانة عبد الرحمن يوسف القرضاوي والحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، إلى جانب تغريمه 200 ألف درهم إماراتي.
ولم يتضمن الإعلان الرسمي الصادر اليوم تفاصيل إضافية بشأن الجرائم التي أدين بها، مكتفيًا بالإشارة إلى إدانته بالجرائم المسندة إليه وصدور العفو الرئاسي عنه.
ويعني القرار أن السلطات الإماراتية بدأت بالفعل الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو، في خطوة أنهت عمليًا تنفيذ العقوبة الصادرة بحقه.
من هو عبد الرحمن يوسف القرضاوي؟
عبد الرحمن يوسف القرضاوي شاعر وناشط سياسي مصري-تركي، وهو ابن الداعية الإسلامي الراحل يوسف القرضاوي.
وتعود القضية الحالية إلى نهاية عام 2024، عندما أوقفت السلطات اللبنانية عبد الرحمن القرضاوي أثناء عودته من سوريا، قبل أن تقوم السلطات اللبنانية بتسليمه إلى الإمارات في يناير 2025 بناءً على طلب إماراتي.
وكان القرضاوي قد زار العاصمة السورية دمشق عقب سقوط نظام بشار الأسد، وظهر في مقطع مصور من المسجد الأموي تحدث فيه عن التطورات السياسية في المنطقة، وانتقد سياسات عدد من الدول العربية، من بينها مصر والإمارات والسعودية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في ذلك الوقت.
قضية بدأت من لبنان وانتهت بالعفو في الإمارات
وشكلت عملية توقيف القرضاوي في لبنان ثم ترحيله إلى الإمارات محورًا لجدل حقوقي وقانوني واسع.
فقد كانت السلطات اللبنانية قد أوقفته في 28 ديسمبر 2024، ثم وافقت الحكومة اللبنانية في يناير 2025 على ترحيله إلى الإمارات، رغم اعتراضات قانونية وحقوقية على عملية التسليم.
وبعد وصوله إلى الإمارات، ظل ملفه محل اهتمام من منظمات حقوقية دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتان طالبتا في فترات سابقة بالكشف عن وضعه القانوني ومكان احتجازه وانتقدتا ظروف تسليمه من لبنان.
لماذا جاء العفو الآن؟
ويأتي العفو الرئاسي بعد ثمانية أيام فقط من الحكم القضائي، وهو ما يجعل توقيته لافتًا، خصوصًا أن الحكم كان قد حدد عقوبة بالسجن لمدة عقد كامل وغرامة مالية كبيرة.
ولم تقدم السلطات الإماراتية في إعلانها اليوم تفسيرًا لقرار العفو أو توضيحًا للأسباب التي تقف وراءه، كما لم يتضمن البيان أي تفاصيل بشأن ما إذا كان العفو يشمل العقوبة المالية إلى جانب عقوبة السجن.
المؤكد رسميًا حتى الآن هو أن العفو صدر عن رئيس الدولة، وأن الإجراءات اللازمة لتنفيذه اتخذت.
ترقب لمصير عبد الرحمن القرضاوي
ويفتح القرار الباب أمام مرحلة جديدة في قضية أثارت اهتمامًا عربيًا ودوليًا منذ توقيف القرضاوي في لبنان.
كما يعيد العفو الملف إلى الواجهة، خصوصًا في ظل الاهتمام الذي حظيت به قضيته من جانب منظمات حقوق الإنسان، التي كانت قد طالبت السلطات الإماراتية في وقت سابق بالإفراج عنه.
وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن القرضاوي كان قد نُقل إلى الإمارات في يناير 2025، وظلت المنظمة تطالب بالإفراج عنه وعدم ترحيله إلى مصر، مستندة إلى مخاوف تتعلق بحقوقه وحريته في التعبير.
وهكذا، تحولت القضية خلال أقل من عامين من توقيف في لبنان وترحيل إلى الإمارات، إلى محاكمة وحكم بالسجن 10 سنوات، ثم عفو رئاسي مفاجئ بعد أيام من صدور الحكم.
ويبقى السؤال الأبرز بعد قرار اليوم هو: ماذا ستكون الخطوة التالية لعبد الرحمن يوسف القرضاوي بعد تنفيذ العفو، وإلى أين سيتجه بعد خروجه؟










