أسمرا –المنشر_الاخباري
وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، صباح اليوم الجمعة، إلى العاصمة الإريترية أسمرا، في زيارة عمل تأتي في إطار آلية التشاور الدورية بين السودان وإريتريا، في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة والملف السوداني.
وكان الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في مقدمة مستقبلي البرهان والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار أسمرا الدولي، في استقبال يعكس طبيعة العلاقات الوثيقة بين البلدين واستمرار الاتصالات السياسية بين الخرطوم وأسمرا.
لقاء مرتقب بين البرهان وأفورقي
ومن المقرر أن يجري البرهان مباحثات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي الزيارة ضمن الإطار التشاوري الدوري الذي يجمع السودان وإريتريا، والذي أصبح قناة مهمة للتنسيق بين البلدين بشأن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، ولا سيما في ظل استمرار الحرب السودانية وتداعياتها على دول الجوار.
ومن المتوقع أن تتطرق المباحثات إلى تطورات الأوضاع في السودان، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، إضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي والعلاقات بين دول منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
علاقات تتجاوز الملفات السياسية
وتحظى العلاقات السودانية الإريترية بأهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للبلدين وتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية بينهما، فضلًا عن الحدود المشتركة وامتداداتهما على ساحل البحر الأحمر.
وخلال السنوات الأخيرة، كثف البرهان زياراته واتصالاته مع القيادة الإريترية، فيما أكدت أسمرا في مناسبات سابقة دعمها لوحدة السودان واستقراره ورفض التدخلات الخارجية في شؤونه.
وكانت لقاءات سابقة بين البرهان وأفورقي قد تناولت تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، إلى جانب تطورات الحرب السودانية وسبل دعم الاستقرار في المنطقة.
الحرب في السودان حاضرة على طاولة المباحثات
وتأتي زيارة البرهان إلى أسمرا بينما لا تزال الحرب في السودان تشكل التحدي الأكبر أمام الدولة السودانية والمنطقة المحيطة بها.
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، دخل السودان في أزمة سياسية وأمنية وإنسانية واسعة، تسببت في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها.
وأصبحت دول الجوار، ومن بينها إريتريا، معنية بصورة مباشرة بتداعيات الحرب، سواء على صعيد حركة اللاجئين أو أمن الحدود أو الاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي هذا السياق، تكتسب المشاورات بين البرهان وأفورقي أهمية إضافية، خصوصًا مع استمرار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية.
البحر الأحمر والقرن الأفريقي
ومن المنتظر كذلك أن تحضر القضايا الإقليمية في مباحثات البرهان وأفورقي، في مقدمتها أمن البحر الأحمر والتطورات في منطقة القرن الأفريقي.
ويمثل البحر الأحمر ممرًا استراتيجيًا للتجارة الدولية، كما أن أي اضطرابات أمنية في المنطقة يمكن أن تؤثر على السودان وإريتريا والدول المجاورة، ما يجعل التنسيق بين الخرطوم وأسمرا ملفًا ذا أهمية متزايدة.
كما أن التطورات في دول القرن الأفريقي، والعلاقات بين القوى الإقليمية، ومستقبل الأمن على سواحل البحر الأحمر، تعد من الملفات التي يمكن أن تشكل جزءًا من المشاورات بين الجانبين.
زيارة تحمل رسائل سياسية
وتحمل زيارة البرهان إلى أسمرا أيضًا رسالة بشأن استمرار التنسيق السياسي بين السودان وإريتريا، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تعزيز علاقاتها مع دول الجوار والدول الإقليمية الداعمة لاستقرار السودان ووحدته.
وبالنسبة إلى أسمرا، فإن استمرار التواصل مع القيادة السودانية يعكس اهتمامها بالتطورات داخل السودان وانعكاساتها المباشرة على أمنها ومصالحها الإقليمية.
وكانت لقاءات سابقة بين قيادتي البلدين قد أكدت أهمية توسيع التعاون والتنسيق، كما بحث الجانبان في مناسبات سابقة تطورات الأزمة السودانية وسبل دعم الاستقرار والسلام.
تحرك سوداني إقليمي متواصل
وتأتي زيارة البرهان إلى إريتريا في سياق تحركات إقليمية متواصلة يجريها رئيس مجلس السيادة بشأن الحرب في السودان ومستقبل البلاد.
وتسعى الخرطوم من خلال هذه الاتصالات إلى حشد الدعم لمواقفها بشأن وحدة السودان وسيادته، إلى جانب بحث سبل إنهاء الحرب ومعالجة تداعياتها الإنسانية والأمنية.
وفي المقابل، تظل مسألة إنهاء القتال وإطلاق مسار سياسي شامل من أبرز الملفات المطروحة أمام العواصم الإقليمية والدولية، مع استمرار المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على دول الجوار.
ومن المنتظر أن تكشف نتائج لقاء البرهان وأفورقي عن طبيعة الملفات التي حظيت بالأولوية خلال المشاورات، وما إذا كانت المباحثات ستتضمن خطوات جديدة لتعزيز التنسيق السوداني الإريتري بشأن الحرب والأمن الإقليمي.
وتأتي الزيارة في توقيت حساس بالنسبة للسودان والمنطقة، ما يجعل مباحثات أسمرا محط اهتمام لمتابعي تطورات الأزمة السودانية وعلاقات الخرطوم بدول الجوار.








