الخرطوم – المنشر_الاخباري
كشفت الولايات المتحدة عن تطور خطير في الحرب الدائرة بالسودان، بعدما أعلن مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والآسيوية، مسعد بولس، أن ما لا يقل عن 12 دولة تقدم دعمًا عسكريًا لأطراف الصراع السوداني، في وقت تتسع فيه رقعة الحرب وتتزايد التحذيرات من تحولها إلى أزمة إقليمية مفتوحة.
وقال بولس، في مقابلة مع برنامج «فوكس أون أفريكا» التابع لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الدعم الخارجي المقدم إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شهد ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة.
ووصف المسؤول الأمريكي تدفق الأسلحة والمساعدات العسكرية بأنه تطور «محزن للغاية»، داعيًا إلى وقف هذا الدعم بصورة عاجلة، باعتباره أحد العوامل التي تساعد على استمرار القتال وتعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.
12 دولة في دائرة الاتهام.. ولكن من هي؟
بولس لم يكشف أسماء الدول التي قال إنها تقدم الدعم العسكري، موضحًا أن هوياتها «معروفة جيدًا» لدى المجتمع الدولي، ومشيرًا إلى أن دولًا مجاورة للسودان، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، تشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم العمليات العسكرية المرتبطة بطرفي الحرب.
وعندما سُئل عن احتمال وجود دول من أعضاء المجموعة الرباعية المعنية بالسودان، والتي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وبريطانيا، ضمن الدول التي تقدم السلاح، تجنب بولس تسمية أي دولة بشكل مباشر.
وأكد بدلًا من ذلك أن شركاء واشنطن الآخرين في المجموعة ما زالوا منخرطين في المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب والتوصل إلى حل سياسي.
واشنطن تطالب بحظر السلاح على السودان بالكامل
تصريحات بولس تأتي بالتزامن مع تحرك أمريكي داخل الأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويقتصر الحظر الأممي الحالي على إقليم دارفور، حيث تمنع الإجراءات الدولية توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأطراف والجهات المسلحة العاملة هناك، بينما لا يشمل الحظر جميع الأراضي السودانية.
وتدفع واشنطن باتجاه توسيع الحظر ليشمل كامل السودان، إضافة إلى تشديد القيود على الطائرات المسيّرة ومكوناتها والتكنولوجيا المرتبطة بها، في ظل الاستخدام المتزايد للمسيّرات في العمليات العسكرية.
وكان بولس قد أبلغ مجلس الأمن في وقت سابق بأن أكثر من 12 دولة تقدم أشكالًا مختلفة من الدعم العسكري للطرفين، معتبرًا أن استمرار هذا التدفق الخارجي يطيل أمد الحرب ويرفع كلفة الصراع على المدنيين.
حرب السودان تتحول إلى صراع إقليمي
الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لم تعد محصورة داخل الحدود السودانية.
فمع استمرار القتال، ظهرت شبكات إقليمية ودولية مرتبطة بتوفير السلاح والتمويل واللوجستيات والمقاتلين، وهو ما دفع الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى التحذير من أن التدخلات الخارجية باتت عاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الحرب.
وتشير تقارير حديثة إلى وجود مسارات متعددة لانتقال الأسلحة والمعدات إلى ساحات القتال، فيما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الجهات الخارجية التي تقف وراء الدعم العسكري.
صراع على الأرض.. وحرب بالوكالة في الخلفية
وتكتسب تصريحات المسؤول الأمريكي أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تتزايد فيه حدة المعارك في السودان، بينما أصبح الدعم الخارجي أحد أبرز الملفات التي تواجه جهود وقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الدول المتورطة في تقديم الدعم العسكري يجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة، إذ لم يعد قرار الحرب والسلام مرتبطًا فقط بحسابات الجيش والدعم السريع، وإنما أيضًا بمصالح القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع.
وفي المقابل، ترفض الخرطوم توسيع العقوبات الدولية بطريقة ترى أنها قد تساوي بين مؤسسات الدولة والقوات المتمردة، وتطالب بالتركيز على وقف تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة والشبكات الخارجية التي تدعمها.
السودان أمام أخطر مرحلة
ومع اقتراب الحرب من عامها الرابع، يواجه السودان أزمة مركبة تجمع بين القتال والنزوح والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المتدهورة.
ويحذر المسؤولون الأمريكيون والأمم المتحدة من أن استمرار تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية قد يدفع الحرب إلى مزيد من التصعيد، ويزيد خطر امتداد تداعياتها إلى دول الجوار.
وبينما لم تكشف واشنطن أسماء الدول الـ12 التي تحدث عنها بولس، فإن الإعلان نفسه يسلط الضوء على اتساع شبكة الدعم الخارجي للحرب السودانية، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب: هل ينجح في وقف تدفق السلاح إلى طرفي الصراع، أم تستمر الحرب في التحول إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها؟








