كييف – المنشر_الاخباري
في ضربة بعيدة المدى تكشف اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، استهدفت مسيّرات أوكرانية منشأة صناعية في مدينة نوفي أورينغوي بمنطقة يامال-نينيتس شمال روسيا، على مسافة تقارب 2800 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وسط اندلاع حريق داخل موقع مرتبط بقطاع الطاقة.
وتعد هذه العملية من أبعد الهجمات الأوكرانية المعلنة داخل العمق الروسي، إذ وقعت في منطقة تُعد من أهم مراكز إنتاج الغاز الطبيعي في البلاد، ما يمنح استهداف منشأة مرتبطة بسلسلة معالجة ونقل الغاز أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة.
حريق داخل منشأة للطاقة
وأعلن حاكم منطقة يامال-نينيتس، دميتري أرتيوخوف، أن الدفاعات الروسية تعاملت مع المسيّرات، بينما تسبب سقوط حطام إحداها في اندلاع حريق داخل منشأة صناعية.
ولم تعلن السلطات الروسية وقوع قتلى أو إصابات جراء الهجوم، فيما باشرت فرق الطوارئ عمليات التعامل مع الحريق وتقييم الأضرار التي لحقت بالموقع.
منشأة مرتبطة بصناعة الغاز
وتشير التقارير إلى أن الموقع المستهدف يقع في محيط مدينة نوفي أورينغوي، إحدى أبرز مناطق إنتاج الغاز في روسيا، ويرتبط بمنشآت معالجة مكثفات الغاز.
وتُعد مكثفات الغاز منتجًا مصاحبًا لعمليات استخراج الغاز الطبيعي، وتدخل بعد معالجتها في صناعات مختلفة، من بينها التكرير والبتروكيماويات، ما يجعل منشآت تجهيزها جزءًا مهمًا من سلسلة الطاقة الروسية.
وتقع المنطقة داخل دائرة يامال-نينيتس ذات الأهمية الاستثنائية لصناعة الغاز الروسية، إذ تشير بيانات نقلتها وكالة «أسوشيتد برس» عن «إنترفاكس» إلى أن نحو 80% من إنتاج الغاز الطبيعي الروسي يُستخرج حاليًا من هذه المنطقة.
أكثر من 3300 كيلومتر
ويكشف الهجوم أيضًا عن تطور لافت في قدرات الضربات بعيدة المدى الأوكرانية.
فشركة «فاير بوينت» الأوكرانية المتخصصة في إنتاج المسيّرات بعيدة المدى نشرت رسالة أشارت فيها إلى أن إحدى طائراتها قطعت أكثر من 3300 كيلومتر ووصلت إلى الهدف، دون أن تقدم السلطات الأوكرانية إعلانًا رسميًا واضحًا بتبني العملية حتى الآن.
وتقع نوفي أورينغوي على بعد نحو 2800 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، ما يجعل الوصول إليها تحديًا كبيرًا بالنسبة لأي عملية جوية تنطلق من الأراضي الأوكرانية.
ضربة في قلب الطاقة الروسية
ولا تكمن أهمية الهجوم في المسافة وحدها، وإنما في طبيعة الهدف أيضًا. فيامال-نينيتس تمثل قلب صناعة الغاز الروسية، وتضم حقولًا ومنشآت إنتاج ومعالجة مرتبطة بشركات الطاقة الكبرى.
ويأتي استهداف البنية التحتية للطاقة ضمن نمط أوسع من الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت روسية بعيدة عن خطوط القتال، في محاولة لإلحاق أضرار بالمنشآت التي تدعم الاقتصاد الروسي وسلاسل الوقود والطاقة.
وفي المقابل، تقول موسكو إن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط أعداد كبيرة من المسيّرات الأوكرانية، بينما تؤكد كييف أن الضربات بعيدة المدى تستهدف البنية التحتية المرتبطة بالقدرات العسكرية والاقتصادية الروسية.
هل تتأثر إمدادات الغاز؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن الهجوم أدى إلى توقف واسع في إنتاج الغاز الروسي أو صادراته، كما لم تكشف السلطات عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة أو المدة المطلوبة لإصلاحها.
ومن ثم، فإن التأثير الفعلي للعملية سيعتمد على طبيعة الأضرار داخل الموقع، وما إذا كانت قد طالت وحدات المعالجة أو خطوط النقل، أم اقتصرت على أضرار محدودة نتيجة سقوط الحطام واندلاع الحريق.
لكن وصول المسيّرات إلى هذه المنطقة النائية يظل تطورًا عسكريًا مهمًا، لأنه يوسع دائرة الأهداف المحتملة أمام الضربات الأوكرانية ويضع منشآت الطاقة الموجودة في العمق الروسي أمام تهديد لم يكن معتادًا بهذا المستوى من البعد الجغرافي.
حرب المسيّرات تدخل مرحلة جديدة
ويعكس الهجوم على نوفي أورينغوي تحول الحرب الروسية الأوكرانية بصورة متزايدة إلى مواجهة بعيدة المدى، لا تقتصر على ساحات القتال التقليدية.
وبينما تواصل روسيا ضرب أهداف داخل أوكرانيا، تعمل كييف على تطوير مسيّرات قادرة على الوصول إلى مواقع استراتيجية داخل روسيا، بما في ذلك منشآت النفط والغاز والمصافي والموانئ.
ومع استمرار هذه العمليات، يبرز سؤال جديد أمام موسكو: هل تستطيع حماية البنية التحتية الحيوية في مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن خطوط المواجهة؟
أوكرانيا, روسيا, المسيّرات الأوكرانية,غازبروم, نوفي أورينغوي,يامال نينيتس,الغاز الروسي, منشآت الطاقة,الحرب الروسية الأوكرانية,هجمات المسيّرات










