في تصريحات مثيرة للجدل وحادة النبرة، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع جماهيري حاشد للحزب الجمهوري عقد في مدينة دالاس عن تفاصيل دقيقة وقرارات حاسمة تتعلق بالضربة العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
وأكد ترامب أمام حشد من أنصاره أن قراره بشن الهجوم جاء بناءً على تقارير استخباراتية مؤكدة تفيد بأن النظام الإيراني كان على بعد “أسبوعين أو ربما ثلاثة أسبوع” فقط من عبور عتبة امتلاك سلاح نووي فعلي، وهو خط أحمر لم تكن الإدارة الأمريكية لسمح بتجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن بعض المسؤولين ضمن إدارته والدوائر الاستشارية قد طرحوا عليه تساؤلات ومقترحات بشأن إمكانية تأجيل الضربة العسكرية أو إتاحة المزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية، إلا أنه حسم الأمر بشكل قاطع قائلًا: “لا، لأنه إذا لم نستهدفهم الآن، فسيكون لديهم أسلحة نووية في غضون شهر واحد فقط”.
وفي معرض حديثه عن العمليات الجوية واللوجستية المعقدة التي رافقت العملية، أشار ترامب إلى الدور الحيوي لقاذفات القنابل الاستراتيجية من طراز (B-2)، موضحًا أن هذه الطائرات العملاقة انطلقت مباشرة من قواعدها في ولاية ميسوري الأمريكية، وقامت برحلة جوية استغرقت نحو 37 ساعة متواصلة ذهابًا وإيابًا، تخللتها عمليات تزود بالوقود في الجو أربع مرات متتالية لإنجاز المهمة بدقة متناهية.
تهديدات مستمرة ومواقع تحت المجهر
ولم يتوقف ترامب عند هذا الحد، بل وجّه تهديدات صريحة ومباشرة تجاه موقع جبل “جيزلا”، المعروف أيضا باسم جبل “بيكس إكس” والقريب من منطقة نطنز النووية الإيرانية.
وقال في هذا السياق: “قد نضطر لاستهدافها أيضاً، لأن أحدهم نقل وجود بعض النشاط هناك. لسنا بحاجة للكثير، فنحن نرى كل شيء بوضوح تام”. وتجدر الإشارة إلى أن وكالة “رويترز” للأنباء كانت قد نقلت هذا الجزء المحوري من تصريحات الرئيس، بالتزامن مع تقرير صادر عن المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، والذي أظهر عبر تحليل صور حديثة للأقمار الصناعية أن أعمال البناء والتحصين في موقع جبل كالنج-إي-جازلا قد بلغت أعلى مستوى قياسي يتم تسجيله على الإطلاق خلال عام 2026، رغم تأكيد المركز في الوقت ذاته أن الأدلة المتاحة لا تكفي لتأكيد أو نفي التقارير المتداولة حول نقل أجزاء من أجهزة الطرد المركزي إلى داخل تلك التحصينات الجبلية العميق.
الرهانات الانتخابية وأسواق الطاقة
وفي سياق متصل بالشأن السياسي والانتخابي، تطرق ترامب إلى الوضع الاقتصادي وتأثير السياسات الأمريكية على سوق الطاقة العالمي، معلنًا بثقة أن الولايات المتحدة باتت اليوم أقوى بكثير من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، متوقعًا حدوث انخفاض حاد في أسعار الطاقة فور انتهاء الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.
واتهم ترامب القيادة الإيرانية بمحاولة المماطلة وكسب الوقت عبر الرهان على نتائج الانتخابات الأمريكية، آملين في خسارته للوصول إلى تسوية مع منافسيه الديمقراطيين الذين وصفهم بعبارات قاسية، مضيفًا أن طهران تسعى لإبرام اتفاقات ضعيفة تتيح لها في النهاية الوصول إلى هدفها المنشود بامتلاك السلاح النووي، وهو ما قطع وعدًا قاطعًا بمنعه قائلًا: “لن نسمح بحدوث ذلك أبداً، وسينسحبون أو يتراجعون مباشرة بعد يوم الانتخابات”.
انتقادات لاذعة للاتفاقيات السابقة
واستذكر ترامب الاتفاق النووي الإيراني التاريخي، موجهاً انتقادات لاذعة للرئيس الأسبق باراك حسين أوباما، معتبرًا أن الاتفاق الذي أبرمه كان أحد أسوأ الاتفاقات في التاريخ الدبلوماسي الأمريكي، ويمثل الطريق الملكي الممهد لإيران نحو القنبلة النووية.
كما طال انتقاده الإدارة الحالية مستخدماً وصف “جو النعسان”، ومشيراً إلى أن الأموال الضخمة التي أُتيحت لإيران نتيجة تلك السياسات لم تُصرف في تنمية البلاد، بل وُجهت بالكامل نحو تطوير البرامج العسكرية والنووية وكادت أن تؤتي ثمارها لولا التدخل الحاسم.
رسالة حاسمة لمنع التسلح النووي الإيراني
واختتم الرئيس الأمريكي كلمته بالتأكيد على صواب النهج العسكري الحازم الذي اتبعه، مشيرًا بأسلوب ساخر إلى أنه لولا إلغاء الاتفاق النووي والضربات الجوية القوية التي نفذتها القاذفات الأمريكية، لكان الوضع الاستراتيجي اليوم مختلفًا تمامًا، ووجد نفسه مجبرًا على التعامل بلغة الدبلوماسية المذعنة مع قيادة الجمهورية الإسلامية وهي تمتلك الترسانة النووية.
وشدد ترامب في ختام خطابه على ثوابت الأمن القومي لبلاده قائلًا بلا تردد: “لا يمكننا السماح للنظام الإيراني بامتلاك أسلحة نووية، الأمر بسيط للغاية وواضح ولا يحتمل أي تراجع”.










