برلين – المنشر_الاخباري
حسم حلف شمال الأطلسي موقفه من أي تحرك عسكري محتمل لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن إزالة الألغام في الممر المائي الاستراتيجي لا تدخل ضمن مهام الحلف، في وقت تتراجع فيه حركة السفن عبر المضيق إلى مستويات غير مسبوقة وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة.
وقال الأمين العام للناتو مارك روته، خلال زيارة إلى برلين، إن الحلف لا يشارك في عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز، مشددًا على أن المنطقة تقع خارج نطاق أراضي الحلف.
وأضاف روته خلال حديثه في مؤتمر رؤساء البعثات الألمانية أن الناتو «يراقب ما يحدث»، وأن دول الحلف تنسق تحركاتها بشكل وثيق، لكنه لم يشر إلى وجود عملية أطلسية مباشرة لإزالة الألغام أو تأمين الممر الملاحي.
الناتو يتجنب التورط المباشر
ويأتي موقف روته في ظل ضغوط متزايدة على الدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، خصوصًا مع ارتباط الأزمة بأحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ورغم عضوية عدد من الدول الأوروبية في الناتو، رفضت حكومات أوروبية عدة الانخراط المباشر في العمليات العسكرية ضد إيران أو السماح باستخدام قواعدها وأجوائها في هجمات تستهدف الأراضي الإيرانية.
وأغلقت إسبانيا مجالها الجوي أمام طائرات عسكرية أمريكية مرتبطة بالحرب، كما رفضت السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون دي لا فرونتيرا في العمليات المرتبطة بالصراع.
وفي إيطاليا، فرضت الحكومة قيودًا على استخدام قاعدة سيغونيلا الأمريكية في صقلية، مؤكدة أن الأنشطة المرتبطة بالحرب على إيران تتطلب موافقة برلمانية صريحة.
أما فرنسا، فأكدت استمرار سياستها الخاصة بالتحليق فوق أراضيها، مع السماح باستخدام بعض القواعد العسكرية بشروط تمنع توظيفها في عمليات ضد إيران.
وفي ألمانيا، كان المستشار فريدريش ميرتس أكثر وضوحًا، مؤكدًا أن بلاده لن تشارك في الحرب، ومشددًا على أن الناتو «حلف دفاعي وليس تحالفًا تدخليًا».
هرمز يتحول إلى نقطة اختبار للناتو
ويضع هذا الموقف مضيق هرمز أمام اختبار أمني جديد، خصوصًا في ظل استمرار القيود على حركة السفن وتراجع أعداد العبور التجاري عبر الممر المائي.
ووفق بيانات أولية لتتبع السفن نقلتها رويترز عن شركة «كيبلر»، لم يتجاوز عدد عمليات العبور عبر المضيق، الخميس، سبع سفن، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق.
ويمثل هذا الرقم أقل من نصف متوسط العبور اليومي خلال الأيام العشرة السابقة، الذي بلغ نحو 15 سفينة.
وللمقارنة، كان المضيق يشهد قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع وسفن الحاويات.
وتكمن أهمية التراجع الحالي في أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية كميات تعادل نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية يوميًا.
أزمة الملاحة تهدد أسواق الطاقة
ومع استمرار القيود على الملاحة، تتزايد المخاوف من تداعيات اضطراب حركة السفن على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتقول طهران إنها لن تعيد فتح المضيق بصورة طبيعية قبل تلبية مطالبها واتخاذ خطوات تعيد بناء الثقة مع الولايات المتحدة، في حين تواصل واشنطن فرض إجراءات بحرية مرتبطة بالممر الاستراتيجي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أمر في 13 أبريل بفرض حصار بحري على مضيق هرمز بعد تعثر محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية آنذاك أن الحصار سيُطبق على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، بينما أثار توصيف ترامب لتحركات البحرية الأمريكية بأنها تعمل «مثل القراصنة» انتقادات إيرانية حادة.
خلاف أوروبي مع واشنطن
ويأتي رفض الناتو الانخراط في إزالة الألغام بالتزامن مع اتساع الخلاف بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين بشأن الحرب.
وكان ترامب قد هاجم الناتو بشدة، واصفًا الحلف بأنه «نمر من ورق»، ولوّح في مناسبات سابقة بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة منه، منتقدًا عدم حصوله على الدعم الذي كان يتوقعه من أعضاء الحلف.
وفي المقابل، تبدو الحكومات الأوروبية حريصة على إبقاء الأزمة خارج إطار الالتزام الجماعي للناتو، مع التأكيد على مراقبة التطورات والتنسيق بين الدول الأعضاء.
ومع استمرار انخفاض حركة السفن في مضيق هرمز، لا تبدو الأزمة مجرد مواجهة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، بل اختبارًا مباشرًا لقدرة القوى الدولية على حماية أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، من دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي.










