الخرطوم- المنشر_الاخباري
في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب السودانية، بحث قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مع المبعوث البريطاني الخاص إلى السودان ريتشارد كراودر، جهود إنهاء الحرب ومسار الحوار الداخلي، بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بتقرير أممي يوثق انتهاكات واسعة وتدخلات خارجية في الصراع.
وجرى اللقاء، امس لسبت، في الخرطوم، حيث ركزت المباحثات على سبل وقف القتال وتخفيف معاناة المدنيين، إلى جانب مستقبل العملية السياسية في السودان، وفق ما نقلته «سودان تريبيون» عن بيان لمجلس السيادة.
وقال كراودر إن بريطانيا تعطي الأولوية لإنهاء الصراع وتخفيف المعاناة الإنسانية عبر حوار «يقوده السودانيون ويملكه السودانيون»، مؤكدًا ضرورة أن تكون العملية السياسية شاملة وشفافة وتعكس آراء السودانيين داخل البلاد وخارجها.
وأبدى المبعوث البريطاني ترحيبه بالمبادرات التي أطلقتها أطراف سودانية، كما أشاد بالضمانات التي قدمتها الحكومة لحماية المشاركين في المشاورات السياسية من الملاحقة بسبب مواقفهم السياسية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع عمل لجنة انتقالية على إجراء مشاورات مع القوى السياسية والمدنية، بهدف تهيئة الظروف أمام إطلاق محادثات سلام أوسع يمكن أن تضع أساسًا لمسار سياسي لإنهاء الحرب.
تقرير أممي يضغط على ملف التدخلات الخارجية
ولم تقتصر مباحثات البرهان وكراودر على المسار السياسي، إذ تناول اللقاء أيضًا تقريرًا حديثًا لبعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سلط الضوء على حجم الانتهاكات في السودان، إلى جانب التدخلات الخارجية وتجنيد مقاتلين أجانب.
وبحسب التقرير الذي ناقشته الأمم المتحدة، أبلغت البعثة عن شبكات دعم خارجية للصراع، من بينها ما وصفته بتجنيد كيانات مقرها الإمارات لمرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وتظل هذه الاتهامات جزءًا من تقرير أممي قيد النقاش الدولي، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت المسؤولية الجنائية على أي جهة دون إجراءات تحقيق وإثبات مستقلة. وكانت بريطانيا قد شددت في مجلس حقوق الإنسان على أن تدفق الأسلحة والدعم الخارجي إلى أطراف الحرب يساهم في إطالة أمد الصراع، ودعت إلى وقف هذا الدعم وتعزيز حماية المدنيين والمساءلة.
خلاف حول مهمة التحقيق الأممية
وتسعى بريطانيا أيضًا إلى تمرير مشروع قرار لتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى ما بعد موعد انتهائها في أكتوبر المقبل.
لكن الحكومة السودانية التي يقودها الجيش تعارض تمديد المهمة، معتبرة أن الآليات القائمة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بحقوق الإنسان داخل السودان كافية للتعامل مع الملف.
ويضع هذا الخلاف الخرطوم أمام مسار دولي حساس، في ظل تصاعد المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وتوثيق الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، مقابل تمسك الحكومة السودانية برؤيتها بشأن دور المؤسسات الدولية وحدود تدخلها في الشأن الداخلي.
أزمة إنسانية تتسع
وحذر المبعوث البريطاني من أن التدمير الواسع للبنية التحتية والنزوح الجماعي للسودانيين إلى دول الجوار زادا من تعقيد الأزمة الإنسانية، التي تعد من بين الأسوأ عالميًا.
ومن المقرر أن يحظى الملف السوداني باهتمام كبير خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك، في ظل استمرار المساعي الدولية لدفع الأطراف نحو وقف القتال وفتح مسار سياسي.
ويأتي لقاء البرهان وكراودر بعد سلسلة تحركات دبلوماسية دولية شهدتها الخرطوم خلال الأيام الماضية، شملت مباحثات مع مبعوثين من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة «إيغاد»، في محاولة لدفع الأطراف نحو حوار سوداني شامل.
وتشير هذه التحركات إلى أن المسار السياسي بات يحظى بزخم دولي متزايد، لكن نجاحه سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف السودانية على التوصل إلى وقف للقتال وتهيئة الظروف أمام حوار شامل، في وقت لا تزال فيه الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تلقي بثقلها على المدنيين والدولة والمنطقة بأكملها.










