واشنطن- المنشر_الاخباري
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أن انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لن يعفي واشنطن من المسؤولية عن الضربات التي خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنها ترقى إلى جرائم حرب في إيران.
وقال غريب آبادي، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم الجمعة، إن المجتمع الدولي بات ينظر إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت مدرسة في مدينة ميناب ومنشأة رياضية في لامرد باعتبارها «جرائم حرب واضحة»، وليس مجرد أخطاء عملياتية، مضيفًا أن «التاريخ لن ينسى» ما حدث.
تقرير أممي يضع ضربتين أمريكيتين تحت المجهر
جاءت تصريحات المسؤول الإيراني بعد تقرير أصدرته بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، قالت فيه إن لديها «أسبابًا معقولة» للاعتقاد بأن الولايات المتحدة كانت مسؤولة عن ضربتين استهدفتا منشآت مدنية في إيران في فبراير 2026، وأن الهجومين شكّلا جرائم حرب وفق تقييم البعثة.
وتناولت البعثة هجومًا على مدرسة شاجاره طيبة الابتدائية في مدينة ميناب جنوبي إيران، وآخر استهدف مجمعًا رياضيًا ومنطقة سكنية في مدينة لامرد بمحافظة فارس.
وأكدت البعثة أن نتائجها ذات طبيعة تحقيقية وليست حكمًا قضائيًا، ولا تملك صلاحية إقامة قضايا جنائية، إلا أن نتائجها يمكن أن تُستخدم لاحقًا في تحقيقات أو إجراءات قضائية وطنية أو دولية.
مدرسة ميناب.. ضربة أوقعت عشرات القتلى
وبحسب التقرير الأممي، كانت مدرسة شاجاره طيبة في ميناب منشأة مدنية واضحة المعالم، ولم تجد البعثة ما يثبت استخدامها لأغراض عسكرية وقت استهدافها.
وقالت البعثة إن الضربة، التي استخدم فيها صاروخ «توماهوك» بحسب نتائج التحقيق، أدت إلى مقتل أكثر من 150 شخصًا، بينهم عدد كبير من الأطفال، وفق أرقام نقلها التقرير عن مصادر إيرانية ومستقلة.
وخلص المحققون إلى أن القوات الأمريكية لم تتخذ جميع الإجراءات الممكنة للتحقق من أن الموقع يمثل هدفًا عسكريًا قبل تنفيذ الهجوم، معتبرين أن الملابسات تجاوزت مجرد الإهمال، وفق ما أوردته البعثة.
لامرد.. 22 مدنيًا في الضربة الثانية
أما الواقعة الثانية، فحدثت في مدينة لامرد، حيث استهدفت ضربة أمريكية مجمعًا رياضيًا ومنطقة سكنية مجاورة.
وقالت بعثة تقصي الحقائق إن الهجوم أسفر عن مقتل 22 مدنيًا، مشيرة إلى أن السلاح المستخدم أدى إلى انتشار شظايا وكرات من التنغستن على نطاق واسع، واعتبرت أن طبيعة الهجوم تثير مسائل تتعلق بحظر الهجمات العشوائية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأشارت التحقيقات إلى أن تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الموثقة وتحليل الأسلحة وشهادات الشهود شكّل جزءًا من الأدلة التي اعتمدت عليها البعثة، بعدما لم تمنحها الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية الوصول إلى مسؤوليها أو تقدم معلومات استجابة لطلبات التحقيق.
واشنطن تنسحب من مجلس حقوق الإنسان
وتزامنت تصريحات غريب آبادي مع إعلان الولايات المتحدة إنهاء عضويتها ومشاركتها في مجلس حقوق الإنسان، في خطوة بررتها واشنطن بانتقاداتها للمجلس، الذي اتهمته الإدارة الأمريكية بتبني مواقف معادية للولايات المتحدة والتعامل، بحسب روايتها، بصورة متساهلة مع حكومات متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان.
ورفضت الإدارة الأمريكية نتائج بعثة تقصي الحقائق، فيما قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن تحقيقها الخاص بشأن الأحداث لا يزال مستمرًا ولم تعلن نتائجه النهائية.
إيران تطالب بالمحاسبة
وتعتبر طهران نتائج التحقيق الأممي دعمًا لموقفها بشأن الضربات التي استهدفت مواقع مدنية خلال الحرب، بينما تؤكد واشنطن أنها تنفذ عملياتها العسكرية وفق قوانين النزاع المسلح وترفض الاتهامات الموجهة إليها.
ومن المقرر أن تُناقش نتائج بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، فيما لا تترتب على التقرير، بحد ذاته، عقوبات أو إجراءات قضائية تلقائية ضد الولايات المتحدة.
وقال غريب آبادي إن مغادرة واشنطن مجلس حقوق الإنسان لا يمكن أن تمحو ما خلصت إليه التحقيقات بشأن الضربات، مؤكدًا أن إيران ستواصل طرح ملف المسؤولية عن سقوط المدنيين أمام المجتمع الدولي.










