أعلنت السلطات العسكرية في أوغندا عن تعليق كافة أشكال التعاون الدفاعي والعسكري مع تركيا بصورة فورية، وذلك بدءًا من يوم السبت 19 سبتمبر 2026.
وجاء في بيان رسمي صادر عن العقيد كريس ماغيزي، القائم بأعمال مدير الإعلام الدفاعي، أن قرار التجميد سيظل سارياً حتى يتم تسوية كافة المسائل العالقة المتعلقة بالدفاع المشترك والتعاون العسكري بين البلدين، دون أن يتضمن الإعلان تفاصيل دقيقة أو إضافية حول طبيعة تلك المسائل.
قضية الناشط فريد لومبوي والاحتجاجات في كمبالا
تأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب أشهر من التوترات المتساعدة التي قادها قائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينروجابا، نجل الرئيس يويري موسيفيني ورئيس “الرابطة الوطنية الأوغندية” (PLU).
وتتصدر أسباب الأزمة قضية الناشط والمعارض المقيم في تركيا، فريد لومبوي (المعروف أيضاً بفريد كاجوبي لومبوي)، الذي يواجه اتهامات رسمية في أوغندا تتعلق بالتحريض، ونشر دعاية ضارة، وإساءة استخدام أجهزة الكمبيوتر.
وقد شهد يوم الجمعة 18 سبتمبر 2026 تنظيم احتجاجات حاشدة أمام السفارة التركية في العاصمة كمبالا من قبل أنصار الرابطة الوطنية الأوغندية، للمطالبة صراحة بتسليم لومبوي إلى السلطات الأوغندية، ليصدر قرار تعليق التعاون العسكري في اليوم التالي مباشرة.
عامل الصومال والمطالب بـ “عائد أمني”
يلعب الملف الصومالي دورًا جوهريًا في الأزمة؛ حيث تساهم أوغندا بقوات عسكرية ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي في الصومال منذ عام 2007 لمحاربة حركة الشباب ودعم الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
وفي المقابل، وسعت تركيا بشكل ملحوظ حضورها العسكري والاقتصادي في الصومال عبر مجالات التدريب، والبنية التحتية، والطاقة، والتجارة.
وفي هذا السياق، انتقد الجنرال موهوزي علناً الدور التركي المتنامي، مطالباً أنقرة في وقت سابق بـ “عائد أمني” بقيمة مليار دولار نظير مشاركة قوات بلاده طويلة الأمد، وممهداً لاحتمال اتخاذ خطوات دبلوماسية.
ومن المرجح أن يؤدي تعليق العلاقات العسكرية إلى تعقيد الجهود المشتركة، فضلاً عن تأثيره المحتمل على اعتماد تركيا على الوجود البري الأوغندي لضمان استقرار الأمن في مقديشو، لاسيما وأن التعاون السابق شمل التدريب، ومكافحة الإرهاب، ونقل التكنولوجيا.
توترات أوسع ومواقف مثيرة للجدل
امتدت التوترات إلى أبعاد سياسية أوسع خلال عام 2026، حيث وجه موهوزي تهديدات وإنذارات نهائية عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب المواطنين الأتراك بمغادرة أوغندا، ملوحاً بقطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق السفارة التركية، وحظر عمل الخطوط الجوية التركية.
كما لفتت مواقفه المؤيدة لإسرائيل، وعرضه المثير للجدل لإرسال قوات أوغندية لحمايتها، الانتباه في ظل التباين مع التوجهات الإقليمية لتركيا تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وحتى الآن، لم ترد أي تفاصيل رسمية حول رد فعل الحكومة التركية على هذا القرار، فيما أكدت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (UPDF) أنها ستصدر المزيد من التحديثات كلما تطورت الأوضاع الميدانية والسياسية بين البلدين.










