بيروت – المنشر_الاخباري
شهد جنوب لبنان، اليوم الأحد، موجة جديدة من القصف الإسرائيلي استهدفت عددًا من البلدات والمناطق، بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى الاستعداد على الجبهة الشمالية، وسط تقديرات عسكرية باحتمال تصاعد التوتر مع حزب الله.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن أطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفدون تعرضت للقصف، إلى جانب بلدة المنصوري في جنوب لبنان، فيما تحدثت الوكالة عن حرائق اندلعت في حقول للزيتون وبساتين للحمضيات بمحيط مجدل زون وبيوت السياد، وقالت إن القصف تسبب بها باستخدام قنابل فوسفورية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق جنوب لبنان، بما في ذلك القصف المدفعي وعمليات التفجير والتحركات البرية المحدودة، في وقت لا تزال الترتيبات الأمنية التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية تواجه صعوبات في التنفيذ.
تحركات إسرائيلية على الحدود
وفي إسرائيل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن حالة التأهب في المنطقة الشمالية لا تستند إلى تحذير استخباراتي محدد بشأن هجوم وشيك، وإنما ترتبط بتقديرات عسكرية تفيد بأن حزب الله يعمل على إعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قدراته، رغم الضربات التي تعرضت لها بنيته العسكرية خلال الفترة الماضية.
وأضافت أن حادثة إصابة جنديين إسرائيليين بعبوة ناسفة أظهرت أن بعض البنى التحتية العسكرية التي تعود إلى فترة سابقة لا تزال موجودة في المنطقة، ويمكن أن تمثل خطرًا على القوات الإسرائيلية المنتشرة هناك.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، لم يرصد الجيش حتى الآن انتشارًا لقوات تابعة لحزب الله خارج خطوط انتشاره يشكل تهديدًا مباشرًا للقوات الإسرائيلية.
ومع ذلك، عزز الجيش الإسرائيلي قواته على الجبهة الشمالية، وأبقى وحدات احتياط في حالة جاهزية، كما وضع خططًا تسمح بالانتقال السريع من الوضع الدفاعي إلى تنفيذ عمليات هجومية إذا تطورت الأوضاع.
ونقلت هيئة البث عن مصدر عسكري قوله: “إذا فوجئنا، فلن نهزم”، في إشارة إلى أهمية الاستعداد لأي تطورات مفاجئة على الجبهة الشمالية.
عبوة ناسفة تصيب جنديين إسرائيليين
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، تعرض آلية هندسية تابعة له لانفجار عبوة ناسفة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان.
وقال الجيش إن الانفجار أدى إلى إصابة جنديين بجروح طفيفة، ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وعقب الحادث، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على عدد من البنى التحتية التابعة لحزب الله في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، معتبرًا العملية ردًا على تفجير العبوة.
وتزامن ذلك مع استمرار القصف الإسرائيلي في عدد من المناطق الحدودية، وسط تحذيرات من أن تكرار الحوادث الميدانية قد يؤدي إلى زيادة حدة التوتر بين إسرائيل وحزب الله.
جنوب لبنان تحت ضغط القصف
وتأتي الهجمات الأخيرة ضمن سلسلة من العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية.
وأفادت تقارير لبنانية بأن مناطق عدة تعرضت للقصف المدفعي والغارات، فيما شهدت بعض البلدات عمليات تفجير وتحركات للقوات الإسرائيلية.
وفي وقت سابق، تحدثت تقارير عن قصف طال المنصوري ومناطق أخرى، إلى جانب استهداف مناطق في محيط زوطر الشرقية ووادي زبقين ويُحمر الشقيف. كما سُجلت خلال الأيام الماضية عمليات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ترتيبات وقف إطلاق النار والاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل تحديات متواصلة، مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الخروقات.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من صعوبة المرحلة المقبلة مع الاستعداد لانسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» بنهاية عام 2026، مشيرة إلى ضرورة ضمان انتقال منظم للمهام إلى الجيش اللبناني والجهات الدولية الأخرى.
هل يتجه الجنوب إلى تصعيد أوسع؟
ولا تشير التقديرات الإسرائيلية الحالية، بحسب هيئة البث، إلى وجود مؤشرات مؤكدة على هجوم وشيك من جانب حزب الله، لكن تعزيز القوات والاستعداد لسيناريوهات متعددة يعكسان استمرار حالة عدم اليقين على الجبهة الشمالية.
وفي المقابل، فإن استمرار الضربات الإسرائيلية وسقوط إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية جراء عبوات ناسفة يضيفان عوامل جديدة إلى المشهد الأمني في جنوب لبنان.
وبينما لا توجد، وفق التقديرات الإسرائيلية المنشورة، مؤشرات مؤكدة على انتقال حزب الله إلى مواجهة واسعة، تبقى الجبهة الجنوبية اللبنانية عرضة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية والتحركات الميدانية من الجانبين.










