الرياض- المنشر_الاخباري
توالت الإدانات العربية والخليجية والدولية للهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين باتجاه الأراضي السعودية، بعد إعلان الدفاعات الجوية السعودية اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق من اليمن باتجاه العاصمة الرياض، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد على أمن المملكة واستقرار المنطقة.
وأعلن المتحدث باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية الملكية السعودية تمكنت من اعتراض وتدمير الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه، مشيرًا إلى إحباط محاولات أخرى لاستهداف مدن ومنشآت مدنية سعودية.
وأكد المالكي أن استمرار محاولات استهداف الرياض، التي يقطنها أكثر من 8 ملايين مواطن ومقيم، يمثل تصعيدًا خطيرًا، مشددًا على حق قيادة التحالف في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لردع الهجمات، على أن تكون متوافقة مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وجاء الإعلان السعودي بعد أن قالت جماعة الحوثيين إنها نفذت هجمات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة ضد مواقع قالت إنها «حساسة» داخل السعودية، من بينها أهداف في الرياض ومنشآت مرتبطة بالطاقة في ينبع. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الأهداف التي أعلنت الجماعة استهدافها.
هجمات متزامنة وتحذيرات في الرياض
وتزامنت الهجمات مع حالة استنفار أمني في العاصمة السعودية، بعدما أصدرت السلطات تحذيرات من خطر جوي في الرياض ومناطق محيطة بها، قبل إعلان انتهاء حالة الخطر.
وأفادت تقارير بأن سكانًا في الرياض سمعوا دوي انفجارات، بينما شوهد دخان كثيف بالقرب من مطار الملك خالد الدولي.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن اندلاع حريق في خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب المطار، إلا أن ملابسات الحريق وعلاقته المباشرة بالهجوم الحوثي لم تكن واضحة بصورة مستقلة في حينه.
وأكدت السلطات السعودية في المقابل اعتراض الصاروخ الباليستي الذي كان متجهًا إلى الرياض، فيما لم ترد تقارير موثوقة عن سقوط خسائر بشرية أو أضرار واسعة ناجمة عن الصاروخ الذي جرى اعتراضه.
إدانات عربية واسعة
وأدانت دول عربية وخليجية الهجمات الحوثية، مؤكدة تضامنها مع السعودية ورفض استهداف المدن والمنشآت المدنية.
وأعلنت قطر إدانتها لإطلاق الصاروخ الباليستي باتجاه الرياض، وكذلك المحاولات التي استهدفت مدنًا سعودية أخرى، مؤكدة رفضها لأي استهداف للمدنيين والأعيان المدنية، ومشددة على تضامنها مع المملكة.
كما أدانت الكويت والأردن والبحرين ومصر ولبنان الهجمات، واعتبرت أن استهداف الأراضي السعودية يمثل انتهاكًا لسيادة المملكة وتهديدًا لأمنها واستقرارها، إلى جانب كونه خرقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت هذه المواقف دعم السعودية في حماية أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، مع التحذير من تداعيات اتساع دائرة التصعيد على أمن المنطقة.
مجلس التعاون: موقف دولي حازم
من جانبه، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، معتبرًا أن محاولات استهداف المدنيين والبنية التحتية السعودية تستدعي موقفًا دوليًا حازمًا.
وأكد البديوي وقوف دول مجلس التعاون إلى جانب السعودية ودعمها في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة، مع امتداد تداعيات المواجهات إلى أمن الملاحة والطاقة والمنشآت الحيوية.
إدانة أممية للهجمات
وعلى المستوى الدولي، كان مجلس الأمن الدولي قد أدان استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت مدنيين وبنية تحتية للطاقة وتسببت في إصابات بين المدنيين.
وأكد المجلس تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، كما أشار إلى حق المملكة في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي.
وجاءت هذه المواقف في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية خلال الأيام الأخيرة، بما شمل محاولات استهداف مدن ومنشآت حيوية.
مدن سعودية أخرى في دائرة الاستهداف
وقال التحالف إن الدفاعات الجوية السعودية أحبطت خلال الفترة الأخيرة محاولات لاستهداف مدن أخرى، من بينها بيش والطائف وفرسان وينبع، إلى جانب مناطق أخرى.
وتأتي هذه الهجمات ضمن تصعيد أوسع بين السعودية وجماعة الحوثيين، بعد أن كثفت الجماعة عملياتها ضد أهداف سعودية، بينما تتحدث عن هذه الهجمات باعتبارها ردًا على العمليات العسكرية السعودية في اليمن.
وفي المقابل، تؤكد السعودية أن استهداف المدن والمنشآت المدنية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها وسيادتها، وتحتفظ بحق الرد وفق ما تسمح به القواعد الدولية.
اتفاقية الدفاع المشترك تحت الاختبار
وتزامن التصعيد مع حديث تركي عن الدور المحتمل لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس الماضي.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده تقيّم التطورات المرتبطة بالهجمات على السعودية، وإن أنقرة تجري اتصالات بشأن احتياجات عسكرية وتقنية يمكن المساعدة في تلبيتها.
وأكد فيدان أن بلاده تتعامل مع أمن السعودية باعتباره مسألة مهمة في إطار التعاون الإقليمي، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة عدم تحويل السعودية إلى طرف في الصراع الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الدول الموقعة على الاتفاقية إلى استكمال هياكلها وآليات عملها، وسط حديث تركي عن إمكانية توسيع إطارها ليشمل دولًا أخرى في المنطقة.
تصعيد يهدد أمن المنطقة
ويثير تزايد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا مع ارتباط التصعيد بأمن منشآت الطاقة والمطارات والمدن الرئيسية.
كما أن استمرار الهجمات بالتزامن مع التطورات العسكرية في اليمن يضع أمن البحر الأحمر وباب المندب أمام تحديات إضافية، في وقت تحظى فيه حركة الملاحة وإمدادات الطاقة بأهمية دولية كبيرة.
وبينما تؤكد السعودية اعتراض المقذوفات التي تستهدف أراضيها، وتعلن دول عربية وخليجية تضامنها معها، يظل حجم التصعيد خلال المرحلة المقبلة مرتبطًا بتطور العمليات العسكرية داخل اليمن وبقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء المواجهة ومنع انتقالها إلى نطاق أوسع.










