طرابلس- المنشر_الاخباري
تصاعد الخلاف داخل المؤسسات الليبية على خلفية قضية «خلية طرابلس التخريبية»، بعدما أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي طلب دعم المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في هجمات استهدفت منشآت نفطية وكهربائية في طرابلس والزاوية، في خطوة تتزامن مع تمسك حكومة الوحدة الوطنية بالتحقيقات المحلية الجارية.
وقال المنفي إن ليبيا تقدمت، عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للحصول على دعم فني وتقني وقانوني، وتعزيز التعاون في التحقيقات المتعلقة بالهجمات.
وأوضح أن الطلب يأتي في أعقاب نتائج التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات الليبية مع أفراد الخلية التي اتهمتها الحكومة بتنفيذ هجمات باستخدام مسيّرات مفخخة ضد منشآت حيوية.
خلية تضم ليبيين وأجانب
وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد أعلنت في سبتمبر تفكيك خلية تخريبية منظمة تضم خمسة ليبيين وأجانب، واتهمتها بالضلوع في هجمات استهدفت خزانات نفط ومنشآت كهرباء في طرابلس والزاوية.
وقالت الحكومة إن وزارة الدفاع أحبطت أيضاً مخططات أخرى كانت في مراحل متقدمة من الإعداد، بينها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إضافة إلى منشآت حيوية وشخصيات سياسية وأمنية وعسكرية.
وتعود بعض الهجمات التي يجري التحقيق فيها إلى أغسطس، عندما تعرضت منشآت في مجمع الزاوية النفطي لهجمات بمسيّرات مفخخة، إلى جانب استهداف منشآت كهرباء ومياه، فيما طالت هجمات أخرى خزاناً للنفط ومحطة كهرباء في طرابلس.
وبحسب المجلس الرئاسي، أظهرت التحقيقات الأولية أن الهجمات لم تكن حوادث منفصلة، وإنما جاءت ضمن مخطط أوسع استهدف البنية التحتية المدنية ومصادر الطاقة.
المنفي: جرائم قد تدخل اختصاص المحكمة
وقال المنفي إن التقييم القانوني للسلطات الليبية المختصة خلص إلى أن طبيعة الأفعال محل التحقيق قد ترقى إلى جرائم تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشار إلى استعداد السلطات الليبية لتوسيع نطاق التعاون مع المحكمة وفق الآليات المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، بما يسمح بتبادل المعلومات وتعزيز الدعم القانوني والفني للتحقيقات.
لكن الإعلان الليبي لا يعني أن المحكمة الجنائية الدولية بدأت بالفعل تحقيقاً في القضية؛ إذ لم يُعلن عن قبول الطلب أو اتخاذ المحكمة قراراً بفتح إجراء بشأنه حتى الآن. كما لم يصدر عن المحكمة إعلان يؤكد بدء تحرك قضائي مستقل في الملف.
حكومة الوحدة تتمسك بالتحقيقات المحلية
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية استمرار التحقيقات المحلية لكشف جميع المتورطين والجهات المرتبطة بالخلية.
وشددت الوزارة على عدم وجود توجه للتفاوض بشأن القضية مع أي طرف، مؤكدة أنها ستعلن نتائج التحقيقات أمام الرأي العام بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
ويكشف تباين الموقفين عن اختلاف في طريقة التعامل مع الملف؛ ففي حين يسعى المجلس الرئاسي إلى الاستفادة من دعم المحكمة الجنائية الدولية على المستوى الفني والقانوني، تتمسك حكومة الوحدة بإدارة التحقيق عبر المؤسسات الأمنية والقضائية الليبية.
هجمات استهدفت منشآت حيوية
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب طبيعة الأهداف التي طالتها الهجمات، إذ شملت منشآت مرتبطة بالنفط والكهرباء، وهي قطاعات تمس بشكل مباشر الخدمات الأساسية والاقتصاد الليبي.
وقالت حكومة الوحدة إن العملية الأمنية التي أدت إلى تفكيك الخلية تمثل بداية لكشف شبكة أوسع، متعهدة بملاحقة المتورطين ومن يقف وراء التخطيط أو التمويل أو الدعم أو التسهيل، وفق ما ستكشفه التحقيقات.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه ليبيا انقساماً مؤسسياً وسياسياً وأمنياً مستمراً، ما يضيف إلى القضية بعداً سياسياً إلى جانب أبعادها الأمنية والقانونية.
هل يتحول الملف إلى قضية دولية؟
ويبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كان طلب المجلس الرئاسي سيقود إلى دور مباشر للمحكمة الجنائية الدولية، أم سيقتصر على تقديم الدعم الفني والقانوني للسلطات الليبية.
ويؤكد مضمون الطلب المعلن أن طرابلس تسعى إلى تعزيز التعاون مع المحكمة في التحقيقات القائمة، وليس هناك حتى الآن إعلان عن نقل القضية بالكامل إلى المحكمة أو فتح تحقيق دولي مستقل.
ومع استمرار التحقيقات المحلية، تترقب الأوساط الليبية نتائج التحقيقات بشأن هوية جميع أفراد الخلية والجهات التي تقف وراء الهجمات، خصوصاً في ظل اتهامات رسمية بوجود عناصر ليبية وأجنبية ضمن الشبكة.
وتبقى حماية المنشآت النفطية والكهربائية ومنع تكرار استهدافها من أبرز التحديات التي تواجه السلطات الليبية، بينما قد يمثل اختلاف المواقف بين المؤسسات الرسمية اختباراً جديداً لمدى قدرة الدولة على توحيد تعاملها مع الملفات الأمنية الحساسة.










