تسعى أرض الصومال (صوماليلاند) بقوة لتدويل قضيتها والدفع نحو نيل اعتراف دولي أوسع، مستغلة فعاليات “أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى” للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، وفقا لما أفاد به موقع “أول أفريكا”.
وفي هذا السياق، من المقرر تنظيم مسيرة شعبية حاشدة يوم الأربعاء، 23 سبتمبر 2026، في ساحة “داغ همرشولد” المقابلة مباشرة لمقر المنظمة الدولية.
وقد حصلت الفعالية على التصاريح الرسمية اللازمة من سلطات مدينة نيويورك لتكون مظاهرة سلمية، حيث وجه سفير أرض الصومال لدى الولايات المتحدة، بشير غوث، دعوات علنية لأبناء الجالية والمؤيدين للمشاركة الفاعلة، وتتزامن هذه المسيرة مع اليوم الثاني للمناقشة العامة رفيعة المستوى التي تعقد بين 21 و25 سبتمبر الجاري.
تحركات دبلوماسية مكثفة للرئيس “إيرو” في واشنطن ونيويورك
يأتي هذا الحراك الشعبي متزامنا مع جولة دبلوماسية واسعة يقودها رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله “إيرو”، في الولايات المتحدة.
فقد قضى الرئيس إيرو أياقت في العاصمة واشنطن، عقد خلالها سلسلة لقاءات مكثفة مع عدد من المشرعين الأمريكيين البارزين، من بينهم السيناتور تيد كروز، فضلا عن إلقاء كلمات رئيسية في منتديات مرموقة مثل “معهد هدسون” والتواصل مع الجالية المحلية.
ومن المرتقب أن يشارك الرئيس إيرو في فعاليات مسيرة نيويورك أو يلقي كلمة سياسية فيها، إلى جانب مساعيه الحثيثة لعقد لقاءات ثنائية إضافية مع قادة ومسؤولين دوليين على هامش اجتماعات الجمعية العامة، في إطار مساعي تعزيز الحضور الدبلوماسي.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية متصاعدة
تجدر الإشارة إلى أن أرض الصومال أعلنت استقلالها من جانب واحد عن الصومال في عام 1991، وعملت منذ ذلك الحين كدولة بحكم الأمر الواقع (de facto) تمتلك مؤسساتها الحكومية المستقلة، وقواتها الأمنية الخاصة، ونظاما ديمقراطيا وانتخابيا منتظما.
ورغم عدم حصولها لسنوات طويلة على اعتراف من أي دولة عضو في الأمم المتحدة، إلا أنها سجلت اختراقا دبلوماسيا مهما بالاعتراف الرسمي الذي تلته إسرائيل في ديسمبر 2025.
وتركز الحملة الدبلوماسية الحالية لصوماليلاند على تسليط الضوء على قيمتها الجيوسياسية والاستراتيجية البارزة؛ نظرا لموقعها الفريد القريب من مضيق باب المندب وممرات الشحن الحيوي في البحر الأحمر، فضلا عن إمكانات ميناء بربرة، ودورها المحوري في الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب وعروض الشراكة العسكرية والاقتصادية، إلى جانب الاستناد إلى الحجج التاريخية والديمقراطية.
وفي المقابل، لا تزال الموقف الرسمي للولايات المتحدة متمسكا بالاعتراف بدولة صومال واحدة موحدة، على الرغم من تصاعد الأصوات والدعم المحدود من بعض أعضاء الكونغرس لتوثيق العلاقات الثنائية أو النظر في الاعتراف بأرض الصومال.










