شهدت أروقة الأمم المتحدة سجالا دبلوماسيا حادا، عقب الانتقادات الواسعة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في آخر خطاب له كرئيس لفرنسا. وأعرب ماكرون عن استيائه العميق حيال تردي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، معتبرا أنه من غير المقبول “التفرج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعا”.
وأشار ماكرون إلى الانتهاكات اليومية المتكررة في الضفة الغربية، متسائلا عن المبررات وراءها في ظل عدم تنفيذ حركة “حماس” لهجمات من هناك، ومؤكدا أن هذه الممارسات تقوض يوما بعد يوم فرص ضمان الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود وإقامة دولته.
ردود فعل إسرائيلية وأمريكية غاضبة
وفي رد فعل سريع، نددت الحكومة الإسرائيلية بشدة بتصريحات الرئيس الفرنسي؛ حيث وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، تلك التصريحات بأنها “سخافة فظة ومذهلة”. وأشار البيان إلى أن عناصر “حماس” ينفذون هجمات شبه يومية ضد المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية، متطرقا إلى مقتل مستوطن يحمل الجنسية الفرنسية يوم الأحد الماضي.
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الإسرائيلي، إذ انضم السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى موجة الرفض، معربا عبر منصة “إكس” عن صعوبة تخيل خطاب أكثر انفصالا عن الواقع، وشارحا أن “حماس آفة شريرة قتلت مواطنين أمريكيين أبرياء”، وفق تعبيره.
تدهور إنساني ومواقف دولية متصاعدة
تطرق ماكرون في كلمته إلى الوضع الكارثي في قطاع غزة، داعيا المجتمع الدولي لإعادة الالتزام بالقوانين الدولية ومنظومة الأمم المتحدة، ومتسائلا عن مصداقية الدول إذا بقيت مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث، لاسيما مع استمرار العراقيل التي تمنع إيصال المساعدات الإنسانية الكافية.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ لأعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023؛ حيث تظهر بيانات رسمية مقتل أكثر من 1110 فلسطينيين برصاص القوات والمستوطنين الإسرائيليين، مقابل مقتل نحو 49 إسرائيليا في هجمات ومواجهات مختلفة.
كما تسلط هذه الأزمة الضوء على حالة التوتر المستمرة بين نتنياهو وماكرون، والتي تفاقمت إثر قيادة باريس لجهود غربية للاعتراف بدولة فلسطين، إضافة إلى فرض فرنسا وبريطانيا عقوبات حديثة على سلع المستوطنات الإسرائيلية.











