الدوحة – المنشر_الاخباري
في تحرك دبلوماسي لافت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات مطولة عبر وساطة قطرية، في أول اتصالات من هذا النوع بين الجانبين منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في يوليو، وسط مساعٍ لفتح مسار يقود إلى إنهاء الحرب واحتواء تداعياتها على المنطقة والملاحة الدولية.
وشارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الاتصالات من الجانب الإيراني، فيما شارك المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب ومستشاره، من الجانب الأميركي. وأكد مسؤولون إيرانيون أن التواصل تم عبر وسطاء، وفي مقدمتهم قطر، التي لعبت دورًا في نقل الرسائل بين الطرفين.
محادثات استمرت ساعات
وقال ويتكوف إن الوفدين أجريا محادثات مطولة عبر الوسطاء الذين تنقلوا بين الجانبين طوال اليوم، واصفًا الجولة بأنها بناءة ومشجعة، ومشيرًا إلى أن الوسطاء سيواصلون جهودهم في المرحلة المقبلة.
وبحسب تقارير متطابقة، استمرت المحادثات نحو ثلاث ساعات، فيما وصفها ترامب بأنها كانت «جيدة جدًا» و«مثمرة»، وقال إن هناك زخمًا نحو التوصل إلى اتفاق مع طهران.
لكن مصادر نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي لم يعقد اجتماعًا مباشرًا مع ويتكوف، وأن الوسطاء القطريين تولوا نقل الرسائل بين الوفدين. وكان عراقجي قد التقى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في إطار التحركات الدبلوماسية الجارية في نيويورك.
شروط طهران على الطاولة
وفي المقابل، أعلنت إيران أن اتصالات نيويورك استُخدمت لنقل شروطها إلى الجانب الأميركي، وعلى رأسها إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووقف ما تصفه طهران بالأعمال العدائية الأميركية، إلى جانب رفع الحصار البحري والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الضغوط الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التواصل مع واشنطن جرى من خلال وسيط قطري، وإن الوفد الإيراني نقل موقف طهران وشروطها إلى الجانب الأميركي.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والطاقة العالمية.
وبحسب مسؤول إيراني نقلت عنه تقارير، فإن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق إذا اتخذت واشنطن خطوات متبادلة لتخفيف الضغط العسكري والاقتصادي، ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وكانت إيران قد تحدثت في الأيام الماضية عن شروط متعددة مرتبطة بإعادة فتح الممر الملاحي.
هرمز في قلب المفاوضات
ويبدو أن مستقبل مضيق هرمز أصبح أحد المفاتيح الرئيسية لأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، بعدما تحول المضيق إلى محور رئيسي في المواجهة خلال الأشهر الماضية.
وتربط طهران أي خطوات بشأن الملاحة عبر المضيق بإجراءات أميركية مقابلة، في حين تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة وإنهاء القيود التي أثرت على حركة السفن وأسواق الطاقة.
وكان مسؤول إيراني قد أبلغ رويترز بأن طهران يمكن أن تعيد فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، وهو ما يكشف مدى ارتباط الملف الملاحي بالمسار السياسي الأوسع.
ترامب يتحدث عن «زخم» نحو الاتفاق
ومن الجانب الأميركي، تحدث ترامب بلهجة أكثر تفاؤلًا عقب الاتصالات، وقال إن هناك «زخمًا كبيرًا» نحو التوصل إلى صفقة مع إيران، مؤكدًا أن مبعوثيه أجريا محادثات مثمرة.
وقال ترامب إن هناك إمكانية لعقد جولة جديدة من المحادثات قريبًا، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى صيغة تفاوضية مع طهران.
ويأتي هذا الموقف بعد خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي جمع بين التهديد بالتصعيد والدعوة إلى التفاوض، حيث وضع التوصل إلى اتفاق مع إيران في مقابل استمرار الخيارات العسكرية الأميركية.
هل تفتح وساطة قطر الطريق أمام اتفاق؟
وتعيد الاتصالات الأخيرة قطر إلى واجهة الوساطة بين واشنطن وطهران، بعدما لعبت الدوحة أدوارًا في قنوات اتصال سابقة بين الطرفين.
ويرى أنصار المسار الدبلوماسي أن مجرد استئناف الاتصالات بعد أشهر من المواجهة يمثل فرصة لاختبار إمكانية التوصل إلى تفاهمات، لكن التقارير تشير في الوقت نفسه إلى أن الخلافات الأساسية لم تُحسم بعد، خصوصًا بشأن العقوبات، والعمليات العسكرية، والبرنامج النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وبينما تتحدث واشنطن عن زخم جديد نحو اتفاق، تتمسك طهران بشروطها المعلنة قبل الانتقال إلى أي تسوية، ما يجعل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت محادثات نيويورك ستتحول إلى مسار تفاوضي مستمر، أم ستبقى مجرد جولة اتصالات غير مباشرة بين الطرفين.










