نيويورك- المنشر_الاخباري
قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يمثلان، وفق الموقف الأمريكي، حكمًا شرعيًا أو دستوريًا للسودان، داعيًا في الوقت نفسه إلى التوصل إلى هدنة إنسانية تفتح الطريق أمام حوار سوداني-سوداني ومسار سياسي لإنهاء الحرب.
وجاءت تصريحات بولس في منشور عبر منصة «إكس»، عقب مشاركته في فعالية تناولت الملف السوداني على هامش أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال إن الشعب السوداني يستحق هدنة إنسانية من شأنها تسهيل الحوار بين السودانيين.
توسيع حظر الأسلحة
وطالب بولس بتوسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على السودان، معتبرًا أن زيادة الضغوط على الأطراف المتحاربة يمكن أن تساعد في الحد من استمرار القتال.
كما دعا إلى رفع الكلفة السياسية والاقتصادية للنزاع على الأطراف المتحاربة والشبكات التي تسهم في استمرار الحرب، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الصراع.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تكثف فيه واشنطن تحركاتها الدبلوماسية بشأن الحرب السودانية، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف للقتال.
واشنطن تدعو إلى هدنة دون شروط
وتتطابق تصريحات بولس مع موقف أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية قبل ذلك بيوم، إذ قالت واشنطن إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقادتهما لا يمثلون، بحسب تقييمها، «حكمًا شرعيًا دستوريًا» للسودان.
وقالت الخارجية الأمريكية إن طرفي الحرب لم يقدما التزامات جادة بشأن هدنة فورية، مشيرة إلى استمرار العمليات القتالية والضربات بالطائرات المسيّرة.
ودعت واشنطن الطرفين إلى قبول هدنة إنسانية دون شروط مسبقة، والالتزام بحوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكومة مدنية، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل جزءًا أساسيًا من الطريق نحو سلام دائم في السودان.
مسار سياسي يقوده السودانيون
وأكد بولس أن الهدف من الهدنة الإنسانية هو توفير مساحة للحوار بين السودانيين، في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل السلطة وترتيبات إنهاء الحرب.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع نحو وقف إطلاق النار والانتقال من المسار العسكري إلى مسار سياسي.
وكانت الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات قد شاركت خلال الفترة الماضية في جهود وساطة مرتبطة بالحرب السودانية، فيما تواصل أطراف دولية أخرى تحركاتها للتوصل إلى تسوية توقف القتال وتسمح بإيصال المساعدات.
ضغوط أمريكية متزايدة
ويعكس الموقف الأمريكي المعلن اتجاه واشنطن إلى زيادة الضغوط على طرفي الحرب، مع التأكيد على استعدادها للتعامل مع أي طرف تعتبره شريكًا جادًا في جهود السلام.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ستسعى إلى رفع تكلفة استمرار النزاع على جميع الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذيه، بالتوازي مع دعم خطة للسلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني.
وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير عن ضغوط أمريكية مرتبطة بمشاركة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وذكرت رويترز أن واشنطن كانت تحجب تأشيرة دخول البرهان وسط خلافات بشأن مقترح هدنة أمريكي لمدة 90 يومًا، فيما نقلت الوكالة عن مصادر أن الجيش السوداني أبدى تحفظات على المقترح.
أزمة إنسانية متفاقمة
وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مخلفة أزمة إنسانية واسعة ونزوحًا كبيرًا للسكان، في وقت تتعرض فيه قطاعات مدنية وخدمية واقتصادية لضغوط شديدة.
وتضع واشنطن، من خلال تصريحات بولس ووزارة الخارجية، الهدنة الإنسانية والحوار السياسي ضمن أبرز المسارات المطروحة للتعامل مع الحرب، مع الدعوة إلى الحد من تدفق الأسلحة وزيادة الضغوط على الأطراف المتحاربة، بما يسمح بفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.










