نيويورك- المنشر_الاخباري
قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إن الحكومة الجديدة التي يُفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة لن تكون قادرة على ممارسة مهامها ما لم يتم تفكيك البنية التحتية العسكرية لحركة حماس بصورة منهجية، مشيرًا إلى أن موافقة الحركة من حيث المبدأ على هذا المسار شكلت، بحسب وصفه، محطة مهمة في المفاوضات.
وأضاف بلير أن التحدي الأكثر إلحاحًا في المرحلة الحالية يتمثل في تحويل التفاهمات التي جرى التوصل إليها إلى خطة عملية وموثوقة، تنفذ على مراحل متتابعة، بما يسمح بالانتقال من الاتفاقات السياسية إلى ترتيبات ملموسة على الأرض.
وتأتي تصريحات بلير في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة و«مجلس السلام» التحركات المتعلقة بالمرحلة المقبلة في غزة، بما يشمل ترتيبات الحكم الانتقالي، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار، ونشر قوة استقرار دولية.
نزع السلاح في قلب المرحلة المقبلة
وتضع خارطة الطريق الخاصة بغزة مسألة نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للفصائل المسلحة ضمن أبرز الملفات التي يتعين التعامل معها خلال المرحلة الانتقالية.
وتتضمن الخطة مسارًا تدريجيًا لنزع السلاح، إلى جانب نقل المسؤوليات الحكومية إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية وفق الترتيبات المنصوص عليها في خارطة الطريق.
وكانت اجتماعات سابقة في القاهرة قد جمعت مسؤولين أميركيين، بينهم جاريد كوشنر، مع وفد من حماس، بمشاركة بلير ومسؤولين في «مجلس السلام»، بهدف تحويل بنود خارطة الطريق إلى إجراءات عملية قابلة للتحقق، بما في ذلك نقل مسؤوليات الحكم إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية ونشر قوة الاستقرار الدولية.
وبحسب تقارير عن تلك المحادثات، فإن الخطة تعتمد على تنفيذ الالتزامات بصورة متدرجة، مع بحث آليات جمع الأسلحة وتفكيك المنشآت العسكرية والأنفاق، بالتوازي مع ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وتولي الإدارة المدنية الجديدة مسؤولياتها.
بلير: الاتفاق موجود والتحدي في التنفيذ
ويركز بلير في تصريحاته على الفارق بين التوصل إلى اتفاق مبدئي وبين القدرة على تنفيذه على الأرض.
وقال إن موافقة حماس «من حيث المبدأ» على تفكيك البنية التي تحول دون تولي حكومة جديدة مسؤولياتها تمثل خطوة مهمة، لكن التحدي الآن هو تحويل هذا التفاهم إلى برنامج واضح، يحدد الخطوات والتوقيت وآليات التحقق.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف نزع السلاح لا يزال من أكثر الملفات حساسية في ترتيبات المرحلة الثانية، خصوصًا مع وجود خلافات بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات بين إسرائيل وحماس.
فبينما تشدد إسرائيل على ضرورة نزع سلاح حماس، تتمسك الحركة بربط تنفيذ التزاماتها بتنفيذ الطرف الآخر التزاماته، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي وفق الاتفاقات المطروحة.
حكومة فلسطينية تكنوقراطية
وتتضمن التصورات المطروحة للمرحلة المقبلة تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الشؤون اليومية للقطاع، بعيدًا عن الهياكل العسكرية والسياسية السابقة.
وتنص خارطة الطريق المنشورة لـ«مجلس السلام» على إنشاء ترتيبات انتقالية تشمل الحكم الفلسطيني، والأمن، وإعادة الإعمار، مع دور دولي في الإشراف والمساعدة خلال الفترة الانتقالية.
كما ينص الإطار الذي أقره مجلس الأمن الدولي في القرار 2803 على إنشاء لجنة فلسطينية تكنوقراطية، إلى جانب قوة استقرار دولية، ضمن الترتيبات الانتقالية الخاصة بغزة.
خطة لإعادة إعمار غزة
وبالتزامن مع الملف الأمني، يعمل «مجلس السلام» على خطة واسعة للتعافي وإعادة الإعمار.
ووفق خطة عرضها المجلس في سبتمبر، تبلغ قيمة المرحلة الأولى نحو 2.45 مليار دولار، وتشمل 66 مشروعًا في مجالات البنية التحتية، والإسكان، والصحة، والاقتصاد، والتعليم، والأمن.
وتتضمن الخطة تخصيص نحو 400 مليون دولار للإسكان المؤقت، و275 مليون دولار لإزالة الركام والذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى تمويل لإعادة تأهيل المستشفيات وإصلاح الطرق وشبكات المياه والكهرباء.
كما تتضمن الخطة مخصصات للجانب الأمني، بينها تمويل لتدريب ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات، وبرنامج لشراء الأسلحة والذخائر التي يتم تسليمها من حماس وفصائل مسلحة أخرى، وفق تفاصيل الخطة التي أوردتها «أكسيوس».
دور بلير في ترتيبات غزة
ويؤدي بلير دورًا في «مجلس السلام» الذي يتولى العمل على تنفيذ الخطة الخاصة بغزة، وسبق أن شارك في لقاءات مع مسؤولين أميركيين ووفود من حماس بشأن المرحلة المقبلة.
وكان بلير قد تولى دورًا أكبر داخل المجلس خلال الأشهر الماضية، مع تركيزه على ملفات الإدارة الانتقالية والمساعدات والإصلاحات المرتبطة بالمرحلة التي تلي الحرب.
وتأتي تصريحاته الأخيرة في وقت يحاول فيه المجلس دفع الخطة إلى مرحلة التنفيذ، بعدما ظلت بعض بنودها عالقة بسبب الخلافات بشأن نزع السلاح وترتيب الانسحاب الإسرائيلي وتشكيل الإدارة الجديدة.
66 مشروعًا في المرحلة الأولى
وتظهر الخطة المطروحة أن المرحلة الأولى لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى إعادة بناء الخدمات الأساسية والاقتصاد المحلي.
وتشمل المشاريع المقترحة إعادة تأهيل المستشفيات، وتوفير مساكن مؤقتة للنازحين، وإزالة الركام، وإعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء، إلى جانب دعم قطاع الأعمال وإنشاء أنظمة رقمية للخدمات الحكومية.
وتقدر الخطة إجمالي الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تصل احتياجات التعافي وإعادة الإعمار الكامل إلى نحو 71.4 مليار دولار على مدى عقد، وفق الأرقام التي أوردتها «أكسيوس».
وبذلك، يضع بلير تنفيذ الاتفاق على مسارين متوازيين: الأول أمني، يرتبط بتفكيك البنية العسكرية ونزع السلاح، والثاني مدني، يتعلق بتشكيل إدارة جديدة وإطلاق عملية واسعة لإعادة الإعمار.
لكن الانتقال من الاتفاق المبدئي إلى التنفيذ سيظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على التوافق بشأن ترتيب الخطوات وآليات التحقق والجهات التي ستتولى مسؤوليات الأمن والحكم، وهي ملفات لا تزال قيد التفاوض.










