موسكو- المنشر_الاخباري
أعلن الكرملين أن الظروف الحالية لا توفر، من وجهة نظر موسكو، أي مقدمات للانتقال إلى مسار تفاوضي يقود إلى السلام في أوكرانيا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن روسيا لا تزال منفتحة على إجراء محادثات لإنهاء الحرب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم الأربعاء، إن «لا توجد في الوقت الراهن أي مقدمات للانتقال إلى مسار تفاوضي سلمي»، في موقف يأتي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أميركية وأوكرانية لإحياء الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.
موسكو: عسكرة أوكرانيا مستمرة
وبرر بيسكوف موقف الكرملين بما وصفه باستمرار «عسكرة أوكرانيا»، مشيرًا إلى أن دولًا أوروبية تواصل البحث عن مزيد من الأموال لشراء الأسلحة وتقديمها إلى كييف.
كما اتهم السلطات الأوكرانية بمواصلة ما وصفه بـ«النشاط الإرهابي»، وهو توصيف صادر عن الجانب الروسي لطبيعة العمليات الأوكرانية في إطار الحرب.
وتأتي تصريحات بيسكوف في وقت تواصل فيه القوات الروسية والأوكرانية تنفيذ هجمات متبادلة، بينما تجري اتصالات دبلوماسية بشأن إمكان التوصل إلى ترتيبات محدودة لخفض التصعيد، من بينها مقترح يتعلق بوقف استهداف منشآت الطاقة.
زيلينسكي إلى موسكو.. شرط الكرملين للقاء بوتين
وفيما يتعلق بإمكانية عقد لقاء مباشر بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد بيسكوف أن موقف موسكو لم يتغير.
وقال إن بوتين سبق أن أعلن أن زيلينسكي يستطيع القدوم إلى موسكو إذا أراد عقد لقاء، مضيفًا أن الجانب الروسي سيقدم له، بحسب قوله، الضمانات الأمنية اللازمة.
وأضاف بيسكوف أن عقد لقاء على مستوى القمة قبل إنجاز العمل التحضيري على مستوى الخبراء سيكون، من وجهة نظر الكرملين، سابقًا لأوانه و«إضاعة للوقت».
ويأتي ذلك بعد أن أعلن زيلينسكي استعداده للقاء بوتين، بما في ذلك ضمن صيغة ثلاثية تشارك فيها الولايات المتحدة، معربًا عن أمله في أن تتمكن واشنطن من المساعدة في دفع موسكو إلى طاولة المفاوضات.
خلاف حول مكان اللقاء
ويكشف موقف موسكو عن استمرار الخلاف بشأن مكان وشروط أي لقاء محتمل بين بوتين وزيلينسكي.
فالكرملين يطرح موسكو مكانًا للقاء، بينما سبق للجانب الأوكراني أن رفض عقد اجتماع في العاصمة الروسية، وطرح بدلًا من ذلك فكرة إجراء المفاوضات في دولة محايدة.
ويرى الكرملين أن أي اجتماع مباشر بين الرئيسين ينبغي أن تسبقه أعمال تحضيرية على مستوى الخبراء، بحيث يتم بحث القضايا الأساسية قبل الانتقال إلى لقاء سياسي على أعلى مستوى.
بوتين وترامب.. الباب مفتوح
وفي موازاة موقفه من لقاء بوتين وزيلينسكي، أكد بيسكوف أن الرئيس الروسي مستعد لعقد اجتماع جديد مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا رأى الطرفان أن ذلك ضروري.
وأوضح أن بوتين وترامب سبق أن أكدا خلال اتصالاتهما الهاتفية استعدادهما للقاء مرة أخرى، لكنه أشار إلى عدم وجود ترتيبات محددة حاليًا لعقد اجتماع بينهما.
وتأتي هذه التصريحات قبل اجتماع كان مرتقبًا في نيويورك بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في إطار التحركات الدبلوماسية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
محاولات لإحياء المسار الدبلوماسي
وتزامن موقف الكرملين مع استمرار المساعي الأميركية والأوكرانية لبحث خطوات يمكن أن تخفف من حدة القتال.
وكان زيلينسكي قد أعلن بعد لقائه ترامب في نيويورك استعداده لأي صيغة لوقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، شرط أن توقف روسيا أيضًا استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. ولم يعلن الجانبان حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن.
ويعكس الموقف الروسي المعلن استمرار الفجوة بين موسكو وكييف بشأن شروط العودة إلى المفاوضات، رغم تأكيد الكرملين أنه لا يغلق الباب أمام المحادثات من حيث المبدأ.
وبينما تدفع واشنطن باتجاه إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، تصر موسكو على أن أي لقاء رئاسي يجب أن يسبقه عمل تفاوضي على مستوى الخبراء، في حين تؤكد كييف استعدادها لمناقشة إنهاء الحرب لكنها لا تقبل، وفق مواقفها المعلنة، بأن يكون عقد لقاء في موسكو شرطًا مسبقًا.










