أعلنت سلطات إقليم تيغراي، في بيان رسمي صادر عن مكتب الرئيس بمدينة أديس أبابا، أن قواتها المسلحة تلقت توجيهات صريحة بالدخول في حالة “قتال دفاعي” فورية، وذلك ردًا على ما وصفته بأنه “غزو وهجوم سافر ومفتوح” استهدف الإقليم.
وجاء في البيان أن قوات المشاة التابعة للطرف الآخر شכنت هجوماً واسع النطاق على حدود تيغراي-عفار، مما دفع القيادة العسكرية في تيغراي إلى إصدار الأوامر لجيشها بالتصدي لما سمتها “محاولات الإبادة والتدمير”، ودخول المعركة من موقع الدفاع عن أمن وسلامة الشعب التيغراوي. على الرغم من حدة البيان، لم يحدد النص بوضوح الجهات العسكرية أو القوات المهاجمة بالاسم، كما خلت التقديرات الرسمية من تفاصيل جغرافية دقيقة حول نطاق المواجهات الأولية.
تقارير إنسانية وميدانية عن توسع رقعة القتال
وفي السياق الميداني المتصل، أفادت وكالة فرانس برس نقلاً عن مصادر إنسانية وأمنية بأن المعارك والاشتباكات العنيفة اندلعت منذ ليلة الثلاثاء في بلدتي أبالا وإريبتي الواقعتين ضمن منطقة عفار.
وأكد عمال الإغاثة أنهم يتوقعون اتساعاً ملحوظاً في رقعة المواجهات، حيث سارعت الفرق الإنسانية إلى إرسال شاحنات إغاثة غذائية عاجلة لمساندة موجات النازحين الجدد هرباً من جحيم القتال.
و من جانب آخر، زعم مسؤول سابق رفيع في جبهة تحرير شعب تيغراي أن قوات الإقليم تمكنت من السيطرة على عدة بلدات استراتيجية تشمل برحالي، وإريبتي، وأبالا، وميغالي، ودالول، وكونوبا، مدعياً أن القوات الفيدرالية تتراجع بسرعة، وسط صعوبة بالغة في التحقق من هذه الأرقام والمزاعم ميدانياً بشكل مستقل.
خلفيات التصعيد وتعثر اتفاق بريتوريا للسلام
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة وسط حالة من التدهور الحاد في العلاقات السياسية والعسكرية بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الفيدرالية، لا سيما بعد أشهر من الاحتقان المتواصل.
ويُذكر أن الجانبين كانا قد خاضا حرباً أهلية مدمرة استمرت منذ نوفمبر 2020 وحتى التوقيع على اتفاقية وقف الأعمال العدائية في العاصمة الإثيوبية بريتوريا خلال شهر نوفمبر 2022؛ وهي الاتفاقية التي نجحت في وقف القتال الواسع لكنها أخشلت في معالجة الجذور السياسية والإقليمية والأمنية العميقة للنزاع.
وفي غضون ذلك، أفادت مصادر محلية بأن قوات تيغراي سيطرت على مطار “ألولا أبا نيغا” في ميكيلي عاصمة الإقليم، بينما تصاعدت التحذيرات الإنسانية وقطاع الطيران إثر إعلان الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها نحو ثلاث وجهات حيوية في تيغراي.
تداعيات انضمام جبهة تيغراي إلى تحالف المعارضة المسلحة
يتزامن هذا التصعيد العسكري الخطير مع مرور ثلاثة أيام فقط على الإعلان الرسمي عن انضمام جبهة تحرير شعب تيغراي إلى “تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء”، وهو ائتلاف يضم سبع جماعات مسلحة وقوى معارضة تتشاطر هدف الإطاحة بالحكومة الفيدرالية التي يقودها حزب الازدهار.
ويضم هذا التحالف الواسع فصائل وتشكيلات مسلحة تمثل قوميات متعددة تشمل تيغراي، وأمهرة، وأوروميا، وعفار، والصومال، وبني شنقول-جوموز، مما ينذر بتوسيع رقعة المواجهات وتأزم المشهد السياسي في عموم البلاد وسط تضارب الأنباء وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.









