باريس – المنشر_الاخباري
تصاعدت موجة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، اليوم الجمعة، مع اتساع رقعة التحركات من منطقة باريس إلى مدن عدة في أنحاء البلاد، وسط إغلاق أكثر من 400 مؤسسة تعليمية وتحويل الدروس إلى التعليم عن بُعد في المدارس التي يتعذر فيها ضمان سلامة الطلاب والموظفين.
وتأتي هذه التطورات بعد أن تحولت بعض الاحتجاجات، التي بدأت بمطالب تتعلق بنقص المعلمين واكتظاظ الفصول وتدهور المباني المدرسية، إلى مواجهات وأعمال تخريب وحرائق، ما دفع الحكومة إلى عقد اجتماع أزمة وتعزيز الإجراءات الأمنية.
اجتماع حكومي لاحتواء الأزمة
وترأس رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعًا حكوميًا طارئًا لبحث تصاعد الاحتجاجات، فيما طُلب من الوزراء إلغاء خطط سفرهم والتركيز على التعامل مع الأزمة.
وأكد وزير التعليم إدوار غيفري أن أكثر من 400 مدرسة ومؤسسة تعليمية ستبقى مغلقة الجمعة، موضحًا أن الدروس ستُجرى عن بُعد في الحالات التي تمنع فيها أعمال التخريب أو عمليات الإغلاق وصول الطلاب بأمان إلى مدارسهم.
وقال غيفري إن أولوية السلطات هي حماية الطلاب والعاملين في قطاع التعليم، مع التأكيد على استمرار العملية التعليمية رغم الاضطرابات.
آلاف الموقوفين وإصابات بين الشرطة والطلاب
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 1,949 شخصًا الخميس وحده، ليرتفع إجمالي الموقوفين منذ بداية الاحتجاجات إلى نحو 2,000 شخص، فيما وُضع نحو ثلثيهم قيد الاحتجاز وفق تصريحات وزير العدل جيرالد دارمانان.
كما أصيب أكثر من 300 شرطي ودركي، إلى جانب عشرات الطلاب والعاملين في قطاع التعليم، بحسب البيانات الرسمية والتقارير الفرنسية.
وتقول السلطات إن الاحتجاجات شهدت هجمات على قوات الأمن، وإحراق حاويات ومركبات، وأضرارًا في الممتلكات العامة والمدارس.
مطالب بسبب أوضاع المدارس ونقص المعلمين
ويحتج الطلاب أساسًا على نقص المدرسين، واكتظاظ الفصول، وتدهور البنية التحتية للمدارس، إضافة إلى ظروف الدراسة التي يعتبرونها غير ملائمة.
وفي عدد من المناطق، طالب المحتجون بزيادة الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية وتوظيف مزيد من المدرسين وتحسين ظروف التعلم.
وأشارت تقارير فرنسية إلى أن أكثر من 400 مؤسسة تعليمية أغلقت الجمعة، فيما واصل طلاب آخرون تنظيم عمليات إغلاق واحتجاج أمام المدارس والجامعات.
حرائق واشتباكات في عدة مدن
وشهدت بعض المدن الفرنسية تصعيدًا في أعمال العنف. وأفادت السلطات باندلاع حرائق في مدرستين ثانويتين، بينما تعرضت مدرسة ثالثة في مرسيليا لحادثة أُلقي خلالها الوقود على عدد من العاملين.
كما أُحرقت سيارة في ستراسبورغ، ووقعت مواجهات بين الشرطة ومحتجين في تولوز، وسط انتشار وحدات مكافحة الشغب في عدد من المناطق.
وفي باريس، استمرت عمليات إغلاق عدد من المدارس الجمعة، فيما فرضت السلطات قيودًا على التجمعات في محيط بعض المؤسسات التعليمية المغلقة.
الحكومة تتحدث عن تحول في طبيعة الاحتجاجات
وترى الحكومة الفرنسية أن الحركة انتقلت في بعض المناطق من احتجاجات طلابية مرتبطة بالتعليم إلى اضطرابات أوسع تمس النظام العام.
وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على الطلاب، مشيرًا إلى مشاركة أشخاص قد لا يكونون من طلاب المدارس الثانوية.
في المقابل، يؤكد ممثلو الطلاب أن المطالب الأصلية تتعلق بظروف التعليم والموارد المتاحة للمدارس، مع رفضهم ربط الحركة بأعمال العنف التي شهدتها بعض المناطق.
اتهامات سياسية متبادلة
وأخذت الأزمة بعدًا سياسيًا مع اتهام الحكومة جهات من اليسار الراديكالي، بينها حزب «فرنسا الأبية» (LFI)، بالمساهمة في تحريك الاحتجاجات.
ونقلت رويترز عن مصدر قريب من رئيس الوزراء أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية أبلغت اجتماع الأزمة بأن سياسيين من اليسار الراديكالي شاركوا في إطلاق الحركة، بينما نفى النائب عن «فرنسا الأبية» لويس بويار هذه الاتهامات.
الحكومة تفتح باب الحوار
وبالتزامن مع الإجراءات الأمنية، يستعد وزير التعليم للقاء ممثلين عن الطلاب وأولياء الأمور لبحث مطالب المحتجين.
ويأتي ذلك في محاولة للفصل بين المطالب التعليمية التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات وبين أعمال العنف والتخريب التي شهدتها بعض المدن، وسط استمرار التحركات في المدارس والجامعات.
وتواجه الحكومة الفرنسية الآن مهمة مزدوجة: ضمان استمرار التعليم وحماية الطلاب والعاملين، بالتوازي مع التعامل مع المطالب المتعلقة بنقص المدرسين وتدهور البنية التحتية التعليمية.










