تواجه جزيرة كريت اليونانية كارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة جراء موجة من الطقس السيء والعواصف العارمة التي ضربت مناطق واسعة من الجزيرة مخلفة دماراً هائلاً شبهه السكان بالأحداث التوراتية.
وأطلقت السلطات اليونانية عبر خدمة الطوارئ تحذيرات متكررة عبر رسائل “الرقم 112” الموجهة لسكان بلدية إيرابيترا والمناطق المتضررة، تحثهم فيها على ضرورة الحد من التحركات والالتزام بتعليمات الحماية المدنية وسط استمرار تدهور الأحوال الجوية.
وفي هذا السياق، نفذت فرق الإنقاذ والإطفاء عمليات عاجلة لإجلاء نحو 30 شخصاً من منازلهم في منطقة ميلوبوتاموس الجبلية كإجراء احترازي، بينما واصلت إنقاذ العشرات من العالقين في السيول بمناطق مختلفة، في وقت لا يزال فيه عدد من العمال محاصرين في وادي ساماريا وسط صعوبة بالغة تواجه فرق الإغاثة للوصول إليهم.
خسائر زراعية هائلة وتدمير آلاف الأطنان من المحاصيل
على الصعيد الاقتصادي والزراعي، تعرض قطاع الإنتاج لخביمة فادحة، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من 4000 فدان من محاصيل البطاطس والخضراوات قد غمرتها المياه بالكامل في هضبة لاسيثي، حيث تجاوزت نسبة الأضرار في بعض المناطق 80% من المحاصيل، بينما تُقدر كميات المنتجات التالفة بأكثر من 15 ألف طن.
وأعرب مزارعو المنطقة عن قلقهم البالغ إزاء حجم الكارثة التي تُذكّر بكوارث العواصف التاريخية، مطالبين بتدخل حكومي فوري وإقرار حزمة تعويضات شاملة، وتجميد التزامات القروض، وإصلاح شبكات الصرف الصحي والطرق المتضررة.
وبحسب تقديرات أولية لرؤساء البلديات، تتجاوز الخسائر المباشرة في القطاع الزراعي وحده عدة ملايين من اليوروهات.
شلل في البنية التحتية وانقطاع المياه والخدمات
ولم تقتصر أضرار العاصفة على الزراعة، بل امتدت لتشمل البنية التحتية وشبكات المياه والطرق التي تعرضت لانهيارات أرضية وانهدامات خطيرة جراء تدفق السيول الجارفة. وأدى تدمير شبكات إمدادات المياه في مناطق زونيانا وليفاديا وكرانا إلى حرمان نحو 2500 ساكن من المياه لليوم الثالث على التوالي، وسط صعوبة تحديد موعد دقيق لانتهاء أعمال الصيانة والترميم.
وفي مناطق مثل إيرابيترا وفيرما وأجيا فوتيا، غمرت المياه الشوارع والبيوت الزجاجية وأغرقت القوارب الراسية في الموانئ الصغيرة، مما دفع المزارعين والمنتجين لعقد اجتماعات طارئة لبحث سبل مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة وتخفيف تداعياتها الإنسانية والخدمية على أهالي الجزيرة.










