موسكو- المنشر_الاخباري
تسعى روسيا، بحسب تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية، إلى إدراج مستقبل الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في شرق أوروبا ضمن المفاوضات الرامية إلى تسوية الحرب في أوكرانيا، مع طرح العودة إلى الوضع العسكري للحلف قبل توسّعه شرقًا عام 1997، وهو ما قد يترتب عليه تقليص الوجود العسكري للحلف في عدد من الدول الأوروبية.
وبحسب التقرير، تعتزم موسكو استثمار الجولة المقبلة من المحادثات بشأن أوكرانيا للمطالبة بتنازلات تتعلق بالترتيبات الأمنية الأوروبية، بما في ذلك انتشار قوات الحلف في بولندا ودول البلطيق، إضافة إلى فنلندا التي انضمت إلى الناتو عام 2023. ولا تزال هذه المطالب، وفق التقرير، أهدافًا تفاوضية روسية محتملة، وليست جزءًا من اتفاق جرى التوصل إليه.
وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة دفع المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا إلى الأمام، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب ومستقبل الأراضي الأوكرانية.
موسكو تريد توسيع نطاق المفاوضات
وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، إن الدول الأوروبية ينبغي أن تشارك في المناقشات المتعلقة بالتسوية، التي تضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق دائم يتطلب معالجة المخاوف الأمنية الأوروبية.
وأشار تقرير «تلغراف»، نقلًا عن مصادر دبلوماسية، إلى أن موسكو تسعى إلى إعادة فتح ملف توسع الناتو شرقًا، الذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارًا بأنه أحد الأسباب الرئيسية للصراع.
وتستند المطالب الروسية، وفق التقرير، إلى تصور أمني يعيد انتشار الحلف إلى ما كان عليه قبل التوسع الكبير الذي بدأ بعد نهاية الحرب الباردة. وقد يؤدي تطبيق هذا التصور إلى تغييرات واسعة في الوجود العسكري الغربي على الجبهة الشرقية للحلف، بما يثير مخاوف الدول الأعضاء المجاورة لروسيا.
محادثات جديدة دون مؤشرات على اختراق
ومن المقرر أن تشارك روسيا في جولة جديدة من المحادثات الفنية الثلاثية بوساطة أمريكية في أبوظبي الشهر المقبل، وفق ما أورده التقرير. لكن أوشاكوف وصف الجولة المرتقبة بأنها تمهيدية، وأبدى توقعات محدودة بشأن إمكانية تحقيق تقدم ملموس.
وكانت جولات سابقة قد أخفقت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في ظل استمرار الخلافات حول الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا في إقليم دونباس، حيث تطالب موسكو كييف بالتخلي عن مناطق لا تزال تحت سيطرتها.
كما أفاد التقرير بأن الكرملين كان يتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطًا على كييف لقبول تنازلات، عقب لقاء بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ألاسكا، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق حتى الآن.
ترتيبات الأمن الأوروبي في صلب الخلاف
وبحسب التقرير، أبدى مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون استعدادًا لمناقشة ترتيبات أوسع للأمن الأوروبي بعد الحرب. ونُقلت هذه الطروحات إلى بوتين خلال اجتماع استمر ثلاث ساعات في سانت بطرسبورغ مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
لكن إدراج مستقبل انتشار قوات الناتو ضمن مفاوضات أوكرانيا يفتح ملفًا أوسع من حدود التسوية بين موسكو وكييف، إذ يتعلق بترتيبات الدفاع الجماعي للحلف وقدرته على تعزيز وجوده العسكري في جناحه الشرقي.
ومن شأن أي اتفاق يتضمن تقليصًا للوجود العسكري للحلف أن يثير نقاشًا داخل الدول الأعضاء بشأن الضمانات الأمنية ومخاطر تغيير التوازن العسكري في أوروبا. وحتى الآن، لا تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى وجود اتفاق بشأن هذه المطالب، بل إلى أنها تمثل أهدافًا روسية محتملة في المفاوضات المقبلة.










