طهران – المنشر_الاخباري
تكثف قطر جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لدفع المفاوضات نحو اتفاق ينهي الحرب ويحول دون تجدد المواجهة العسكرية، وسط تداول مسودة مقترح جديد بين الجانبين، وترقب لجولة اتصالات إضافية قد تشمل العاصمة الإيرانية طهران.
ونقلت تقارير إعلامية عن وكالة «رويترز»، استناداً إلى مسؤول مطلع على المحادثات، أن وسطاء قطريين يعتزمون التوجه إلى طهران في وقت متأخر من الاثنين 2 نوفمبر، للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبحث نسخة من مسودة الاتفاق الجاري التفاوض بشأنها منذ نحو ثمانية أيام.
ولم يصدر تأكيد رسمي من الحكومتين القطرية أو الإيرانية بشأن الزيارة المرتقبة أو موعدها، كما لم يُعلن التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.
مسودة اتفاق ومحادثات غير مباشرة
وتأتي التحركات الجديدة بعد جولة من الاتصالات بين الوسطاء القطريين والمسؤولين الإيرانيين في طهران والدوحة، بهدف تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب.
وكان الوسطاء القطريون قد زاروا طهران الجمعة 30 أكتوبر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قبل انتقال المحادثات إلى الدوحة، حيث استمرت على مدار يومي السبت والأحد.
وفي تطور لاحق، نقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع أن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة الأحد، بعد انتهاء جولة المحادثات، موضحاً أن مغادرتهم لم تكن بسبب تعثر المفاوضات أو وجود خلافات أدت إلى توقفها، وأن مسودة مقترح يجري تداولها مع احتمال عقد اجتماع متابعة.
ولم يكشف المسؤول تفاصيل المسودة أو البنود التي تتضمنها، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة عبر الوسطاء القطريين.
شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز
وفي توضيح للموقف الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن أساس المحادثات يستند إلى خطة من سبع خطوات أعدتها طهران في سبتمبر، وتتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على إيران.
وأضاف أن طهران ترى إمكانية تنفيذ الخطة خلال فترة أقصر في إطار أي اتفاق محتمل، مشيراً إلى أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوساطة القطرية.
وشدد بقائي على أن بلاده لا ترى إمكانية لإبرام اتفاق نهائي أو إعادة فتح المضيق وتأمينه قبل إنهاء الحصار البحري الأمريكي، والاستجابة للمطالب الإيرانية.
وكان عراقجي قد تحدث، السبت، عن خطة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، بدلاً من المهلة الأصلية التي كانت تبلغ سبعة أيام، وفق ما نقلته وسائل إعلام قطرية.
خلافات بشأن الملف النووي
ولا تزال القضية النووية من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين؛ إذ تريد واشنطن إدراجها على جدول المفاوضات منذ البداية، بينما تقول طهران إن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في إنهاء الحصار البحري والتوصل إلى تفاهمات بشأن مطالبها.
وقال بقائي إن مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران لم تُطرح خلال محادثات الدوحة، مضيفاً أن بلاده لا تناقش في الوقت الراهن شروط استئناف عمليات التفتيش الجديدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بضرورة تناول الملف النووي ضمن أي إطار تفاوضي، وسط استمرار التباعد بين مواقف الجانبين بشأن الضمانات المطلوبة وشروط إنهاء الحرب.
تحركات دبلوماسية وسط مخاوف من تجدد الحرب
وتأتي هذه الجهود في ظل مخاوف إقليمية من عودة التصعيد العسكري، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إن واشنطن لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، لكنه لم يستبعد اتخاذ خطوات عسكرية لاحقاً، فيما تحدث عن إحراز تقدم في الاتصالات مع طهران.
وتراقب أسواق الطاقة مسار الوساطة عن كثب، بعدما تراجعت أسعار النفط بنحو 8% الاثنين، وسط آمال بأن تفضي التحركات الدبلوماسية إلى اتفاق يخفف التوترات ويعيد فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وبينما تتواصل الاتصالات عبر قطر، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن الحصار البحري والملف النووي وشروط إعادة فتح المضيق، في وقت لم يُعلن فيه حتى الآن عن موعد مؤكد لجولة جديدة أو عن صيغة نهائية للتفاهم.










