واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة ودولاً خليجية معلومات استخباراتية تزعم أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها في المنطقة، في تحذيرات أثارت انقساماً داخل الإدارة الأميركية، وسط تشكيك في مصداقية التقديرات الإسرائيلية واحتمال توظيفها للضغط من أجل استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
ونقلت الصحيفة، أمس الثلاثاء 3 نوفمبر، عن مسؤولين أميركيين وإقليميين أن مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية أبلغوا نظراءهم الأميركيين خلال الأسابيع الماضية بأن التهديد المرتبط بالأسلحة الكيميائية الإيرانية أصبح أكثر إلحاحاً من المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب التقرير، تزعم إسرائيل أن إيران تعمل على تطوير تقنيات تسمح بتجهيز صواريخ باليستية برؤوس تحمل مواد كيميائية سامة، إلى جانب احتمالات استخدام الطائرات المسيّرة أو تهريب مواد وأسلحة كيميائية إلى دول معادية لتنفيذ هجمات سرية.
انقسام داخل الإدارة الأميركية
وأوضحت الصحيفة أن المعلومات الإسرائيلية أحدثت تبايناً في مواقف المسؤولين الأميركيين؛ إذ يرى بعضهم أن التحذيرات تستدعي التعامل معها بجدية، في ظل تصاعد التوتر ومخاوف استهداف المنشآت والقواعد والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
في المقابل، يشكك مسؤولون آخرون في دوافع إسرائيل، ويعتقدون أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسعى إلى استخدام هذه المعلومات للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب، ودفعها إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران.
واستحضر بعض المسؤولين الأميركيين تجربة العراق عام 2002، عندما استندت واشنطن إلى معلومات استخباراتية بشأن امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، قبل غزو العراق عام 2003، وهي المزاعم التي لم تثبت صحتها بالصورة التي قُدمت بها قبل الحرب.
شكوك خليجية وغياب أدلة داعمة
ولم تقتصر التحذيرات الإسرائيلية على واشنطن، إذ شاركت إسرائيل تقييماتها الاستخباراتية مع عدد من دول الخليج، غير أن مسؤولين في المنطقة أبدوا شكوكاً بشأنها.
ونقل التقرير عن مسؤول إقليمي أن إسرائيل عرضت تقديرات تفيد بأن إيران تعمل على جعل قدراتها الكيميائية قابلة للاستخدام، لكنها لم تقدم أدلة داعمة لهذه الاستنتاجات، وهو ما دفع حكومات خليجية إلى التشكيك في جدية المعلومات.
كما أثارت إجراءات الاستعداد الإسرائيلية تساؤلات بشأن مدى إلحاح التهديد، إذ لم تركز تدريبات قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية الأخيرة على سيناريو الهجمات الكيميائية، ولم تستأنف السلطات توزيع الكمامات الواقية على المدنيين.
ونقل التقرير عن مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع قوله إن إيران لا تمتلك حالياً قدرات كيميائية تشكل تهديداً فورياً لإسرائيل.
إيران تنفي الاتهامات ومخاوف من تصعيد جديد
من جانبها، تنفي إيران امتلاك أسلحة كيميائية، وتصف الاتهامات الإسرائيلية بأنها جزء من حملة نفسية وسياسية تستهدفها. ويشير التقرير إلى أن طهران أقرت عام 2003 بأنها طورت قدرات كيميائية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها قالت إنها تخلت عنها لاحقاً.
وفي المقابل، تتابع أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ سنوات القدرات الكيميائية الإيرانية، وسط خلاف بشأن مدى قدرة طهران على استخدام هذه الأسلحة بفاعلية، وما إذا كانت ستتخذ قراراً فعلياً باللجوء إليها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستكشف فيه واشنطن وطهران فرص التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة، بالتزامن مع استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة والاستعداد لاحتمال استئناف الضربات، في حال صدور قرار من الرئيس ترامب.
وتحذر هذه الخلافات من مخاطر سوء تقدير المواقف، خصوصاً مع تداخل التقييمات الاستخباراتية مع الحسابات السياسية والعسكرية، واحتمال أن تتحول الاتهامات غير المحسومة إلى عامل إضافي يدفع المنطقة نحو تصعيد أوسع.










