واشنطن- المنشر_الاخباري
حصل مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقامة قوس نصر ضخم في العاصمة واشنطن، بارتفاع يصل إلى 250 قدماً، على موافقة اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة الأميركية، في خطوة تمهد لاستكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذه، وسط اعتراضات سياسية وقانونية واسعة بسبب موقعه القريب من مقبرة أرلينغتون الوطنية، والجدل حول الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
ووافقت اللجنة، أمس الخميس 5 نوفمبر، على المشروع بعد جلسة استمرت نحو تسع ساعات، شهدت اعتراضات من مسؤولين محليين وقدامى المحاربين وجماعات معنية بالحفاظ على المواقع التاريخية.
ويهدف المشروع، الذي طرحه ترامب، إلى إقامة قوس نصر احتفالاً بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، ويُخطط لإنشائه في منطقة «ميموريال سيركل»، بالقرب من جسر أرلينغتون التذكاري ومقبرة أرلينغتون الوطنية، التي تضم رفات آلاف الجنود الأميركيين.
موافقة اتحادية وسط اعتراضات واسعة
ويبلغ ارتفاع القوس المقترح نحو 250 قدماً، أي ما يعادل قرابة 76 متراً، ومن المقرر أن يتضمن تصميماً معمارياً ضخماً تعلوه تماثيل وزخارف ذهبية، ليصبح أحد أبرز المعالم الجديدة في العاصمة الأميركية.
وكانت لجنة الفنون الجميلة قد وافقت في مايو الماضي على التصميم، قبل أن تمنح لجنة تخطيط العاصمة المشروع موافقتها على مستوى التخطيط، بعد مناقشات مطولة بشأن موقعه وحجمه وتأثيره على المشهد التاريخي للمنطقة.
وخلال جلسة الخميس، دافع مؤيدو المشروع عن إقامته باعتباره معلماً وطنياً يخلد تاريخ الولايات المتحدة ويكرم المحاربين القدامى، فيما حذر المعارضون من أن حجمه الضخم سيؤثر على المشهد البصري المحيط بمقبرة أرلينغتون، وقد ينتقص من طابعها التذكاري والهادئ.
جدل بشأن موافقة الكونغرس
ويواجه المشروع خلافاً قانونياً بشأن مدى امتلاك الإدارة الأميركية صلاحية تنفيذه دون الحصول على تفويض جديد من الكونغرس.
وتقول إدارة ترامب إن تشريعاً أقره الكونغرس عام 1925، ويتعلق بمشروع سابق لإنشاء أعمدة تذكارية في المنطقة نفسها، يوفر أساساً قانونياً كافياً لإقامة القوس الجديد.
لكن معارضين للمشروع يرون أن التفويض القديم كان مرتبطاً بتصميم مختلف لم يُنفذ، ولا يمنح الإدارة الحق في إنشاء قوس بارتفاع 250 قدماً، مؤكدين أن القوانين المنظمة لإقامة النصب التذكارية والمنشآت على الأراضي الفيدرالية في واشنطن تتطلب موافقة صريحة من الكونغرس.
كما أثار المشروع اعتراضات تتعلق بقربه من مقبرة أرلينغتون، واحتمال تأثير أعمال الإنشاء على حركة المرور ومسارات الطوارئ والمواقع التاريخية المحيطة.
القضاء يوقف بدء البناء مؤقتاً
ورغم موافقة لجنة التخطيط، أصدرت القاضية الفيدرالية تانيا تشاتكان، الخميس، أمراً بوقف أعمال البناء لمدة أسبوعين، لحين النظر في الطعون القانونية المقدمة ضد المشروع.
وجاء القرار بعد أن طلبت واشنطن العاصمة وولاية فرجينيا وقف تنفيذ المشروع، محذرتين من الأضرار المحتملة التي قد تلحق بحركة المرور وخدمات الطوارئ والسلطات المحلية خلال أعمال الإنشاء.
وشككت القاضية في المبررات الأمنية التي قدمتها الإدارة الأميركية، كما أثارت تساؤلات بشأن استناد المشروع إلى تفويض قديم من الكونغرس، مشيرة إلى الاختلافات بين التصميم السابق والمشروع الحالي.
وبذلك، لا تعني موافقة اللجنة الاتحادية أن أعمال البناء يمكن أن تبدأ فوراً، إذ يظل المشروع خاضعاً للأمر القضائي المؤقت، إلى جانب الدعاوى التي تطعن في شرعيته.
مشروع يثير انقساماً في واشنطن
ويعد قوس النصر أحد أبرز المشروعات التي يسعى ترامب إلى تنفيذها لإعادة تشكيل المشهد المعماري للعاصمة الأميركية خلال ولايته الثانية.
وفي المقابل، يرى معارضون أن إقامة منشأة بهذا الحجم بالقرب من مقبرة أرلينغتون قد تؤثر على الطابع التاريخي للموقع والعلاقة البصرية بين المقبرة ونصب لينكولن التذكاري.
ومن المتوقع أن يستمر النزاع القانوني حول المشروع خلال الفترة المقبلة، في ظل تمسك الإدارة الأميركية بتنفيذه، وإصرار المعارضين على ضرورة الحصول على تفويض تشريعي واضح قبل المضي في أعمال البناء.










