واشنطن- المنشر_الاخباري
في تطور جديد يحمل مؤشرات على تحرك المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات مع إيران تحقق تقدماً كبيراً، مؤكداً أن الجانب الإيراني يرغب في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء المواجهة المستمرة بين البلدين.
وقال ترامب إن هناك اتصالات ومناقشات جارية بشأن التوصل إلى تفاهم، مشيراً إلى أن طهران باتت مستعدة للدخول في اتفاق، وأن واشنطن تحقق أهدافها من خلال الضغوط التي تمارسها على إيران.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع عودة المواجهات العسكرية واسعة النطاق، وسط مخاوف من استمرار التصعيد وتأثيراته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
ترامب: نحقق أهدافنا ولا نريد استمرار المواجهة
وفي سياق حديثه عن الوضع مع إيران، وصف ترامب المواجهة الحالية بأنها «حصار» وليست حرباً، في إشارة إلى الإجراءات الأمريكية المفروضة على الموانئ الإيرانية والضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها واشنطن على طهران.
كما ادعى الرئيس الأمريكي أنه لم يُقتل أي عسكري أمريكي خلال الأشهر السبعة الماضية من المواجهة، معتبراً أن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق أهدافها دون تكبد خسائر بشرية في صفوف قواتها، وفق تصريحاته.
ورغم نبرة التفاؤل التي اتسمت بها تصريحات ترامب، فإنه لم يكشف عن تفاصيل محددة بشأن التقدم الذي تحقق في المفاوضات، كما لم يحدد موعداً محتملاً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
قطر تتحرك بين واشنطن وطهران
وتلعب قطر دوراً محورياً في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تستمر الاتصالات مع الطرفين بهدف تقريب وجهات النظر والتوصل إلى صيغة تفاهم تمنع تجدد التصعيد العسكري.
وفي أحدث التطورات، أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، يوم 7 نوفمبر، استمرار جهود الوساطة، مشيراً إلى أن واشنطن لا تزال مستعدة للتوصل إلى حل دبلوماسي حتى بعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
وأضاف المسؤول القطري أن تقدماً مهماً تحقق في جهود الوساطة، معرباً عن ثقته بإمكانية الوصول إلى تسوية، لكنه شدد على ضرورة البحث عن اتفاق عملي قابل للتنفيذ، بدلاً من انتظار اتفاق مثالي يصعب تحقيقه.
مضيق هرمز والعقوبات في قلب المفاوضات
وتتمحور الخلافات الرئيسية بين الجانبين حول مجموعة من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ومستقبل مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب الملف النووي.
وتطالب طهران بإنهاء الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة وتقديم ضمانات بشأن وقف العمليات العسكرية، بينما تسعى واشنطن إلى ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة البحرية في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن الوسطاء يعملون على مقترحات جديدة لتقريب مواقف الطرفين، مع استمرار تبادل الرسائل عبر القنوات الدبلوماسية.
هل تنتهي المواجهة باتفاق قريب؟
رغم المؤشرات الدبلوماسية الإيجابية، لا تزال العقبات قائمة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن الشروط الإيرانية والمطالب الأمريكية.
كما أن التحركات العسكرية لم تتوقف بصورة كاملة، إذ أعلن ترامب عن تنفيذ ضربات أمريكية محدودة استهدفت منظومة دفاع جوي إيرانية بالقرب من جزيرة قشم، وهو ما يعكس استمرار التوتر بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية.
وبين تصريحات ترامب المتفائلة والوساطة القطرية والمطالب الإيرانية، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تحدد مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح المفاوضات في تحويل التقدم الدبلوماسي إلى اتفاق ينهي المواجهة ويفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، أم أن الخلافات السياسية والعسكرية ستعيد المنطقة إلى مربع التصعيد من جديد؟









