مقديشو- المنشر_الاخباري
عاد ملف انفصال إقليم أرض الصومال إلى واجهة الأحداث في القرن الأفريقي، وسط تصاعد التوترات السياسية والأمنية بين سلطات الإقليم والحكومة الفيدرالية في العاصمة مقديشو، بالتزامن مع اتساع نفوذ حركة الشباب المسلحة في مناطق من وسط وجنوب البلاد.
وشككت سلطات أرض الصومال في مطالب الحكومة الصومالية بالحفاظ على وحدة البلاد، معتبرة أن استمرار الهجمات المسلحة وتراجع السيطرة الحكومية في مناطق مختلفة يثيران تساؤلات بشأن قدرة مقديشو على إدارة الأراضي الخاضعة لسلطتها، فضلاً عن مطالبتها بعودة الإقليم إلى الدولة الصومالية الموحدة.
وتتهم سلطات الإقليم الحكومة الفيدرالية بالعجز عن احتواء التحديات الأمنية المتزايدة، في وقت تواصل فيه حركة الشباب تنفيذ هجمات واسعة والسيطرة على مواقع استراتيجية، مستفيدة من الانقسامات السياسية والعسكرية داخل البلاد.
حركة الشباب توسع نفوذها في الصومال
وتشير تقارير أمنية صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في يونيو 2026 إلى أن حركة الشباب حققت مكاسب ميدانية في عدد من المناطق، خصوصاً في إقليمي هيران وشبيلي الوسطى، واستعادت السيطرة على بلدات استراتيجية، بينها محاس وموقوكوري وعدن يابال ومناطق أخرى.
كما تشير التقديرات إلى أن الحركة تسيطر على أجزاء واسعة من المناطق الريفية في وسط وجنوب الصومال، وتفرض نفوذها على مناطق أخرى من خلال شبكات الجباية والإدارة المحلية.
وتستغل الحركة الخلافات السياسية بين الحكومة المركزية والسلطات الإقليمية، إلى جانب التحديات التي تواجه القوات الحكومية والقوات الأفريقية الداعمة لها، لتعزيز حضورها العسكري وتوسيع نطاق عملياتها.
أرض الصومال.. استقلال معلن منذ 1991 دون اعتراف دولي واسع
وكان إقليم أرض الصومال قد أعلن استقلاله عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الحكومة المركزية، وأقام منذ ذلك الحين مؤسسات حكم خاصة به، تشمل حكومة وبرلماناً وأجهزة أمنية وعملة محلية.
ورغم إدارته المستقلة فعلياً، لم يحصل الإقليم على اعتراف دولي واسع بدولة مستقلة، بينما تعتبره الحكومة الصومالية جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.
وتتمسك مقديشو بمبدأ وحدة الأراضي الصومالية، وترفض أي خطوات أحادية لتغيير الوضع القانوني للإقليم.
أزمة سياسية وأمنية تضغط على حكومة مقديشو
ولا تواجه الحكومة الصومالية تحديات حركة الشباب وحدها، بل تعاني أيضاً من خلافات سياسية مع عدد من الولايات الفيدرالية والقوى المعارضة، بشأن توزيع السلطات والتعديلات الدستورية والانتخابات.
وتزامنت هذه الخلافات مع اشتباكات مسلحة في مناطق من البلاد، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني وأضعف التنسيق بين بعض القوى السياسية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن استمرار الانقسامات الداخلية قد يمنح الجماعات المسلحة فرصاً إضافية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف المؤسسات الحكومية.
القرن الأفريقي أمام مرحلة جديدة من التوتر
وتكتسب الأزمة أهمية استراتيجية بسبب الموقع الجغرافي لأرض الصومال على خليج عدن، بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
كما أن استمرار الخلاف بين مقديشو وهرجيسا يثير تساؤلات بشأن مستقبل التوازنات الإقليمية، في ظل اهتمام قوى دولية وإقليمية بتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في منطقة القرن الأفريقي.
وبين إصرار الحكومة الصومالية على وحدة أراضي البلاد وتمسك أرض الصومال باستقلالها المعلن، تتزايد التحديات أمام تحقيق تسوية سياسية، بينما يظل تمدد حركة الشباب أحد أبرز العوامل التي تزيد من تعقيد المشهد الصومالي.









