طهران – المنشر_الاخباري
أعلن الحرس الثوري الإيراني تطوير قدراته العسكرية وتأمين مخزون من الأسلحة يكفي لسنوات مقبلة، محذرًا الولايات المتحدة وإسرائيل من أن أي هجوم جديد على إيران سيواجه برد وصفه بـ«المدمر»، في رسالة تعكس تمسك طهران بإظهار قدرتها على مواصلة المواجهة رغم الضربات العسكرية والعقوبات الدولية.
وقال العميد علي بلالي، مستشار قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، في تصريحات نشرها عبر تطبيق «تلغرام»، الأحد 8 نوفمبر، إن الأسلحة الإيرانية مؤمّنة للسنوات المقبلة، وإن القدرات العسكرية للبلاد شهدت عمليات تطوير منذ ما وصفه بـ«حرب رمضان».
وأضاف بلالي أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استعداد، محذرًا من أن أي تحرك جديد من جانب الخصوم سيقابل برد عسكري شديد، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
الحرس الثوري يتحدث عن تطوير الترسانة
وأشار المسؤول العسكري الإيراني إلى أن بلاده تواصل العمل على تطوير منظوماتها العسكرية وتعزيز قدراتها الدفاعية، كما تحدث عن استمرار جهود الهندسة العكسية للمعدات العسكرية التي حصلت عليها إيران من خصومها.
ووصف بلالي الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما تعانيان من الاستنزاف، معتبرًا أن خصوم إيران يسعون إلى إضعاف التماسك الداخلي للبلاد، في وقت تحاول فيه طهران تأكيد قدرتها على تجاوز آثار المواجهات العسكرية السابقة.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الخطاب العسكري الإيراني الذي يركز على استمرار إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، وإعادة بناء القدرات التي تضررت خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
تحقيق رويترز يكشف استمرار تدفق المكونات العسكرية
وفي مقابل تأكيدات طهران بشأن تأمين احتياجاتها العسكرية، كشف تحقيق نشرته وكالة «رويترز» في أواخر أكتوبر الماضي عن شبكة واسعة تضم أكثر من 5 آلاف جهة مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية، استُخدمت لاستيراد معدات ومكونات تدخل في الصناعات العسكرية رغم العقوبات الغربية.
ووفق التحقيق، تمكنت هذه الشبكة من استيراد معدات ومواد عسكرية بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير 2025، شملت مواد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ والمتفجرات، ومكونات للطائرات، وآلات صناعية متخصصة، وشاحنات ثقيلة يمكن استخدامها في تطبيقات عسكرية.
وأشار التحقيق إلى أن الشحنات وصلت إلى إيران عبر مسارات برية وبحرية وجوية، وسُجلت الصين وروسيا وألمانيا والإمارات ضمن مصادر منشأ بعض المنتجات، مع استخدام شركات وسيطة وواجهات تجارية لتجاوز القيود المفروضة على طهران.
كما أوضحت «رويترز» أن بعض المواد المستوردة ذات استخدامات مزدوجة، مدنية وعسكرية، ولذلك لا يمكن اعتبار جميع الشحنات مخصصة بالضرورة لتصنيع الأسلحة.
التصنيع المحلي لا يعني الاكتفاء الكامل
وتعتمد إيران منذ سنوات على تطوير صناعتها العسكرية المحلية، خصوصًا في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، نتيجة العقوبات والقيود المفروضة على استيراد الأسلحة المتقدمة.
لكن استمرار استيراد المواد الخام والمكونات الإلكترونية وقطع الغيار والمعدات الصناعية يكشف أن التصنيع المحلي لا يعني الاستغناء الكامل عن سلاسل الإمداد الخارجية.
وفي هذا السياق، يرى باحثون في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن إيران تعتمد بدرجة كبيرة على إنتاجها المحلي في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما تظل وارداتها من الأسلحة الرئيسية محدودة مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
مخزون الأسلحة الإيراني تحت الاختبار
وتثير تصريحات الحرس الثوري بشأن تأمين الأسلحة لسنوات تساؤلات حول حجم المخزون العسكري الإيراني الفعلي، وقدرة الصناعات الدفاعية على تعويض الخسائر وإنتاج أسلحة جديدة في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.
ولا تتوفر حتى الآن بيانات مستقلة تحدد حجم الترسانة الإيرانية المتبقية أو المدة التي يمكن أن تصمد خلالها أمام مواجهة عسكرية واسعة، كما لا توجد معلومات موثوقة تؤكد أن المخزون يكفي بالفعل لسنوات، كما أعلن المسؤول الإيراني.
وتعكس تصريحات بلالي رسالتين متوازيتين؛ الأولى موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، ومفادها أن أي هجوم جديد سيواجه برد إيراني، والثانية إلى الداخل الإيراني، للتأكيد على استمرار القدرات العسكرية وعدم انهيار منظومة الإنتاج والتسليح رغم الضربات والعقوبات.











