تغيير موقف الفصائل المسلحة العراقية بشأن الوجود الأمريكي والتحالف الدولي وتأثير سيطرة أحمد الشرع الجولاني على السلطة في دمشق
في تحول لافت في الموقف السياسي والعسكري
في تحول لافت في الموقف السياسي والعسكري للفصائل المسلحة العراقية، ظهرت دلائل على تراجع هذه الفصائل عن مطالباتها السابقة بخروج القوات الأمريكية والتحالف الدولي من العراق. هذا التغير جاء في وقت حساس، مرتبط بشكل وثيق بالأوضاع الإقليمية المتغيرة، خصوصًا بعد تطور الأوضاع في سوريا، حيث سيطرة جماعة “هيئة تحرير الشام” بقيادة أحمد الشرع الجولاني على السلطة في سوريا. هذا التطور له انعكاسات كبيرة على العراق والمنطقة بشكل عام.
تأثير المتغيرات الإقليمية على الفصائل العراقية
قبل سنوات، كانت الفصائل المسلحة العراقية، المدعومة من إيران، تدعو باستمرار إلى خروج القوات الأمريكية والتحالف الدولي من العراق، واعتبرت ذلك جزءًا من خططها لتأكيد السيادة الوطنية. ومع ذلك، فإن المتغيرات الإقليمية، خاصة في سوريا، كانت أحد الأسباب الرئيسية لتغيير هذا الموقف. حيث أن سيطرة أحمد الشرع على السلطة في دمشق وإسقاط نظام بشار الأسد قلبت معادلة الاستقرار في المنطقة.
تأثير أحمد الشرع على العراق
أحمد الشرع، قد أصبح أحد اللاعبين الرئيسيين في سوريا بعد إسقاط النظام السوري. ومن خلال فرض سيطرته على سوريا، أصبح الشرع قوة مؤثرة في المعادلة السورية، ما أحدث تغيرات جذرية في توازن القوى الإقليمي.
من جهة أخرى، فإن ما يحدث في سوريا، وسيطرة أحمد الشرع على السلطة في دمشق، أصبح له تأثير مباشر على العراق. فالفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران كانت في السابق تعارض وجود القوات الأمريكية في العراق باعتبارها تهديدًا لسيادة البلاد، لكن سيطرة الشرع على السلطة في سوريا جعل العديد من هذه الفصائل يعيد تقييم مواقفها.
الفراغ الأمني وخطر داعش
إحدى القضايا التي طرحت بقوة في تقييمات الفصائل المسلحة العراقية هو احتمال حدوث فراغ أمني في المنطقة إذا تم سحب القوات الأمريكية، خاصة في ضوء الأحداث في سوريا. في حال غياب دعم التحالف الدولي، قد يُستغل هذا الفراغ من قبل تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، ما قد يعيد إشعال الصراع في العراق. وعليه، فإن هناك قلقًا متزايدًا من عودة داعش إلى الواجهة وتهديد استقرار العراق.
هذا القلق يأتي في وقت حساس بالنسبة للعراق، حيث أن التوترات الداخلية وزيادة مطالبات الإصلاح، خاصة من قبل الجماهير العراقية التي تعاني من الأزمات الاقتصادية والسياسية، تجعل الحكومة العراقية أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني. ومن هنا جاء التحول في موقف الفصائل المسلحة العراقية، التي بدأت تدرك أهمية دور القوات الأمريكية في الحد من التهديدات الإرهابية.
الضغط الإيراني والدور المتغير
إيران، التي لها نفوذ واسع على العديد من الفصائل المسلحة في العراق مثل “كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق”، كانت قد ضغطت في السابق على الحكومة العراقية من أجل إنهاء وجود التحالف الدولي. لكن التطورات الأخيرة في سوريا، وفي ظل المخاوف من توسع نفوذ الجولاني، قد تكون دفعت إيران إلى إعادة تقييم موقفها. إيران، التي تسعى للحفاظ على نفوذها في العراق وسوريا، قد رأت أن بقاء القوات الأمريكية في العراق يمكن أن يكون وسيلة لمنع تقويض هذا النفوذ في المدى البعيد.
كما أن الإيرانيين يدركون أن بقاء التحالف الدولي في العراق يساهم في استقرار النظام السياسي في بغداد، ما يقلل من فرص تعرض مصالحهم في المنطقة إلى التهديد. بالتالي، فإن إيران قد تكون هي الأخرى وراء تعديل موقف الفصائل المسلحة العراقية، وهو ما يفسر تراجع الدعوات إلى خروج القوات الأمريكية.
الاستنتاجات
لقد كان تغيير موقف الفصائل المسلحة العراقية بشأن الوجود الأمريكي والتحالف الدولي نتيجة لتأثيرات متعددة، أبرزها المتغيرات الإقليمية في سوريا. إن سيطرة أحمد الشرع الجولاني على مناطق واسعة في سوريا، بالإضافة إلى القلق من عودة تنظيم داعش إلى الساحة، دفع الفصائل العراقية إلى مراجعة موقفها من الوجود الأمريكي.
كما أن النفوذ الإيراني داخل هذه الفصائل كان له دور كبير في التأثير على هذا التغيير، في وقت يسعى فيه الجميع للحفاظ على الاستقرار في العراق والمنطقة بشكل عام.










