يواجه زهران ممداني، المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك والعضو المعروف بانتمائه للجناح التقدمي من الحزب، تدقيقا متجددا على خلفية تصريحات سابقة له تتعلق بأنور العولقي، القيادي البارز في تنظيم القاعدة الذي قتل في غارة أمريكية عام 2011. ويأتي هذا الجدل في وقت حساس سياسيا، مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في مدينة لا تزال تحمل ندوب هجمات 11 سبتمبر.
انتقادات بسبب تغريدات قديمة
وفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست، فقد نشر ممداني، الذي يصف نفسه بـ”الاشتراكي الديمقراطي”، سلسلة تغريدات عام 2015 تناول فيها بشكل نقدي أساليب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في مراقبة العولقي. وفي واحدة من تلك التغريدات، تساءل:
“لماذا لم يجر تحقيق مناسب حول ما يعنيه قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي بإجراء تحقيقات موسعة في الحياة الخاصة للعولقي؟”
وفي منشور آخر، بدا وكأنه يلمح إلى أن الممارسات الأمنية التي استهدفت العولقي ربما كانت عاملا في تحوله إلى الفكر الجهادي، وكتب:
“لماذا لم يناقش بعد كيف قادته معرفة العولقي بالبقاء إلى القاعدة؟ أو ما هي مراقبة مكتب التحقيقات الفيدرالي للعولقي – والتي زعم أن رجال الاستخبارات دفعوه إليها – والتي تشير إلى فعالية المراقبة؟”
ردود فعل غاضبة
وقد أثارت هذه التصريحات موجة من الانتقادات، خاصة من أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر. ونقلت واشنطن بوست عن الملازم المتقاعد جيم مكافري من إدارة الإطفاء في نيويورك، الذي فقد صهره أوريو بالمر، أحد أوائل المستجيبين في مركز التجارة العالمي، وصفه لتعليقات ممداني بأنها “مسيئة للغاية”.
وقال مكافري:
“أن يحاول شخص يترشح لمنصب عمدة نيويورك تبرير سلوك إرهابي مثل أنور العولقي هو أمر مروع ومقلق للغاية. هذه المدينة دفعت ثمنا باهظا ولا يمكنها تحمل قادة يستخفون بذاكرتنا أو آلامنا”.
من هو أنور العولقي؟
ولد أنور العولقي في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية لأبوين يمنيين، وكان في بداياته يعرف كداعية إسلامي معتدل. إلا أن تحوله إلى الفكر المتطرف – خصوصا بعد اعتقاله في اليمن – قاده إلى أن يصبح أحد أبرز المنظرين لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
ووفقا لمسؤولين أميركيين، أشرف العولقي على محاولة تفجير طائرة عيد الميلاد عام 2009، ومحاولة تفجير طائرات شحن أمريكية في 2010. وكان من أبرز الداعين للعنف ضد المدنيين في الغرب. وأدى تصنيفه كتهديد أمني بالغ الخطورة إلى إصدار الرئيس باراك أوباما أمرا بشن غارة بطائرة بدون طيار استهدفته في اليمن عام 2011.
موقف ممداني
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من ممداني يوضح موقفه من الجدل الحالي أو يفسر طبيعة تعليقاته السابقة. إلا أن مساعدا في حملته قال لوسائل الإعلام إن “التغريدات قديمة وتم اجتزاؤها خارج سياقها”، مضيفا أن “ممداني يدين الإرهاب بكل أشكاله”.
السياق السياسي
يأتي هذا الجدل في وقت يحاول فيه ممداني حشد قاعدة تقدمية للفوز بمنصب عمدة مدينة نيويورك، خلفا لإريك آدامز. وهو عضو حالي في مجلس الولاية عن منطقة كوينز، ويعرف بمواقفه المناهضة للسياسات الأمنية التقليدية، ودعمه لحركات العدالة الاجتماعية.
لكن محللين سياسيين يرون أن الربط بين ممداني والعولقي، في مدينة تحمل إرث 11 سبتمبر، قد يهدد طموحاته السياسية بشكل كبير، خاصة إذا فشل في تقديم توضيح شفاف أو اعتذار مقنع.










