في تطور مهم على المسرح الشرق أوسطي، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك اليوم الإثنين 7 يوليو 2025 أن “الحوار بين سوريا وإسرائيل بدأ والجميع يسرع للتوصل إلى اتفاق”.
جاءت هذه التصريحات بعد لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، مما يؤشر على تسارع الجهود الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.
وأضاف باراك في تصريحاته: “نريد وقف الأعمال العدائية على الحدود السورية الإسرائيلية”، مؤكدا أن “سوريا كانت تشهد فوضى عارمة وانتقلت مباشرة إلى الأمل والعالم كله يدعمها الآن”. هذه التصريحات تعكس تفاؤلا أمريكيا بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية شاملة في المنطقة.
السياق الدولي المتطور وموقع المحادثات الحالية
تأتي تصريحات باراك في ظل تطورات إقليمية مهمة، أبرزها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن اليوم.
وكان نتنياهو قد أكد قبيل مغادرته إسرائيل أن “هذه هي زيارتي الثالثة للرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ انتخابه منذ أكثر من ستة أشهر”.
يزور نتنياهو العاصمة الأمريكية في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جذرية، خاصة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوما. وقد أشار نتنياهو إلى أن الغارات الجوية على إيران “ستتيح حاليا توسيع دائرة السلام إلى مدى أبعد بكثير مما كان في مقدورنا تخيله في السابق”.
الإطار القانوني والسياسي للمحادثات المباشرة
كشفت تقارير إعلامية متعددة عن وجود اتصالات مباشرة بين إسرائيل وسوريا. وقد أكد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي إشرافه الشخصي على حوار سياسي وأمني مباشر مع الحكومة السورية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن “التواصل مع دمشق أصبح مباشرا ويوميا ودون وسطاء”. من الجانب السوري، تشير التقارير إلى أن المسؤول الأمني الكبير أحمد الدالاتي، محافظ القنيطرة المتاخمة لهضبة الجولان، يقود الاتصالات.
دور الإدارة الأمريكية والضغوط الدولية
تلعب الولايات المتحدة دورا محوريا في تسهيل هذه المحادثات.
وقد التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو 2025. خلال ذلك اللقاء، حث ترامب الشرع على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.
وصف ترامب الشرع بأنه “شخص عظيم أعتقد أنه يتمتع بقدرات جيدة للغاية. إنه شاب جذاب وقوي وله تاريخ مثير للإعجاب”. كما أضاف: “يمتلك فرصة حقيقية… يشعر بأنه لديه إمكانية للقيام بعمل مميز”.
التطورات الأمريكية في رفع العقوبات عن سوريا
في خطوة استراتيجية مهمة، أعلن ترامب في مايو 2025 رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا بعد مناقشات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقال ترامب: “اتخذت خطوات لاستعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا، وسأوجه برفع العقوبات المفروضة عليهم لإعطائهم الفرصة التي يستحقونها”.
وقد أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية الرخصة العامة رقم 25 بشأن سوريا في 23 مايو 2025، والتي تقضي بالتخفيف الفوري للعقوبات المفروضة على سوريا. هذه الخطوة تهدف إلى “فتح الباب واسعا أمام الإمكانات السورية”.
الموقف الإسرائيلي والشروط المطروحة
من الجانب الإسرائيلي، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن بلاده منفتحة على توسيع اتفاقات إبراهيم لتشمل دولا مثل سوريا ولبنان، لكنه شدد على أن الجولان غير قابل للتفاوض.
تطالب إسرائيل بعدة شروط أساسية:
الاعتراف بسيادتها على هضبة الجولان المحتلة، ومنع دخول القوات السورية النظامية إلى المناطق الحدودية، وضمانات أمنية في جنوب سوريا، ووقف شامل للنشاط المقاوم.
التحديات والعقبات الأساسية
رغم التفاؤل الأمريكي، تواجه هذه المحادثات تحديات جوهرية يبقى موضوع هضبة الجولان المحتلة منذ 1967 العقبة الأكبر. فبينما تطالب سوريا بـ“استعادة ما لا يقل عن ثلث هضبة الجولان كجزء من أي تسوية”، تصر إسرائيل على “الاحتفاظ بسيادتها على الجولان مقابل أي اتفاق سلام”.
الرفض الشعبي السوري
يواجه أي اتفاق محتمل مقاومة شعبية كبيرة في سوريا. فقد شهدت محافظات الجنوب السوري مظاهرات واسعة رفضا لتصريحات نتنياهو حول حماية الدروز. وقال أحد المتظاهرين: “نحن سوريون، ونستطيع حماية أنفسنا بأنفسنا”.
التعقيدات الداخلية السورية
تشير التقارير إلى وجود معارضة داخل هيئة تحرير الشام لأي تطبيع مع إسرائيل. كما أن الخلفية الأيديولوجية للحكومة الجديدة في دمشق تجعل من الصعب تبرير أي اتفاق مع إسرائيل أمام القاعدة الشعبية.
الأهداف الأمريكية طويلة المدى
يهدف المبعوث الأمريكي باراك إلى “إغراق المنطقة بالأمل”. وقد أوضح أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا هو “إزالة العوائق أمام تعافيها الاقتصادي حتى تتمكن دول الخليج وتركيا والسوريون أنفسهم من التدخل لخلق علامات مرئية على التقدم”.
كما حذر باراك من أن جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتعزيز الحكم الشامل والتواصل مع الغرب قد تجعله هدفا للاغتيال على يد مسلحين ساخطين. وقال: “نحن بحاجة إلى تنسيق نظام حماية حول الشرع”.
كما تلعب تركيا دورا مهما كوسيط محتمل. فبحسب التحليلات، يمكن لتركيا أن “تقوم بدور الوسيط في عدة اتجاهات، أهمها الوساطة الأمنية بين سوريا الجديدة وإسرائيل عبر قنوات غير رسمية”.










