كشفت إيران عن حالة من التناقض في الموقف الأمريكي تجاه المحادثات النووية، حيث صرح نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، بأن الولايات المتحدة ترسل رسائل “متناقضة” إلى طهران عبر دول ثالثة بشأن الملف النووي.
وجاءت تصريحات زاده، التي أدلى بها خلال زيارته لأبو ظبي، لتؤكد مجددا موقف طهران، حيث قال إن بلاده تريد التوصل إلى “اتفاق نووي سلمي”، لكنها في الوقت نفسه “لن تتهاون عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي”.
التأكيد على السلمية ورفض القنابل
في مواجهة الاتهامات الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية التي تزعم استخدام طهران لبرنامجها النووي كغطاء لتطوير قدراتها العسكرية، أكد خطيب زاده مجددا أن إيران لا تسعى لامتلاك قنابل نووية، وأنها “مستعدة لطمأنة العالم”، مشددا على أن إيران “فخورة للغاية ببرنامجها النووي الذي طورته محليا”.
و في صدى لوجهة نظر طهران، اتهم خطيب زاده واشنطن بـ“خيانة الدبلوماسية”.
انعدام الثقة والموقف من التفاوض
يأتي هذا التوتر في ظل مناخ من عدم الثقة بين الجانبين، حيث كان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد اعتبر في وقت سابق أن المفاوضات مع الولايات المتحدة “غير مجدية ومضرة”، ومنع أي حوار مع واشنطن.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق (9 نوفمبر) أن المسؤولين الحكوميين الإيرانيين يرون أنه “لا توجد حاليا أي إمكانية” للتفاوض مع الولايات المتحدة، عازيا ذلك إلى غياب “نهج إيجابي أو بناء” من جانب واشنطن. وأضاف: “متى كانوا مستعدين للمفاوضات على قدم المساواة من أجل التوصل إلى اتفاق مفيد للطرفين، يمكن أن تكون المفاوضات ممكنة ويمكن لإيران أن تدرس ذلك”.
كما وصف خطيب زاده خطوة ثلاث دول أوروبية بتفعيل آلية “سناب باك”، بأنها “خطأ جسيم” و”غير قانوني”.
رسائل متضاربة من واشنطن
في المقابل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران طلبت من البيت الأبيض رفع العقوبات، وأنه مستعد للاستماع إلى هذه الطلبات ورفعها إذا أظهرت إيران “سلوكا سلميا وتوقفت عن الأعمال التهديدية”.
وكتب حساب وزارة الخارجية الأمريكية باللغة الفارسية على منصة إكس: “تظل الولايات المتحدة ملتزمة بتعزيز الدبلوماسية والمساءلة وتطلعات الشعب الإيراني لمستقبل أكثر إشراقا”.
يذكر أن طهران وواشنطن كانتا قد عقدتا خمس جولات من المحادثات النووية قبل الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران، والتي انضمت فيها الولايات المتحدة إلى الحرب بمهاجمة مواقع نووية إيرانية رئيسية.










