صنعاء – المنشر الإخبارى
شهدت مدينتا عدن والمكلا في اليمن حشوداً جماهيرية واسعة نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي، في فعاليات إحياء الذكرى السنوية لإعلان عدن وتأسيس المجلس، في مشهد حمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الاحتفالي التقليدي، ليعكس تحركاً منظماً في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
توقيت سياسي حساس ورسائل متعددة الاتجاهات
جاءت الفعاليات في سياق إقليمي متغير، ما دفع مراقبين إلى اعتبارها رسالة سياسية واضحة تهدف إلى تثبيت موقع المجلس الانتقالي في أي ترتيبات قادمة تتعلق بمستقبل التسوية في اليمن، شمالاً وجنوباً. ويبدو أن الحشود لم تكن مجرد استعراض جماهيري، بل جزء من أدوات الضغط السياسي وإعادة التموضع على طاولة التفاوض.
الزبيدي: الشرعية من الشعب ومصدر القرار جنوبي
رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي أكد في خطاب متلفز أن ما يواجه الجنوب يتجاوز التحديات العادية، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر إقصاء التمثيل الجنوبي.
وشدد الزبيدي على أن “الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية”، وأن الشعب الجنوبي هو مصدرها، في إشارة إلى تمسك المجلس بإعادة تعريف مرجعيات التمثيل السياسي في أي مسار تفاوضي.
المليونية كأداة ضغط سياسي
في سياق متصل، اعتبر المتحدث باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي أن توقيت الفعاليات يعكس ظرفاً استثنائياً مرتبطاً بتطورات سياسية متسارعة، موضحاً أن الحشود تمثل رداً على محاولات إقصاء المشروع الجنوبي من ترتيبات الحلول السياسية.
وأكد التميمي أن الحراك الشعبي السلمي يشكل “حائط صد” أمام تلك المحاولات، وأنه أثبت فاعليته في منعطفات سابقة، معتبراً أن الشارع الجنوبي بات جزءاً أساسياً من معادلة الضغط السياسي.
إعادة تثبيت الواقع الميداني في الجنوب
يرى المجلس الانتقالي أن الحشود الجماهيرية تعكس واقعاً سياسياً وميدانياً قائماً، يتمثل في تصاعد حضور مشروع الاستقلال في الجنوب. ويؤكد قياديو المجلس أن هذا الزخم يعزز من فكرة أن الكيان السياسي الحالي هو الممثل الفعلي للإرادة الشعبية.
كما يسعى المجلس إلى ترسيخ هذا الواقع قبيل أي مسار تفاوضي جديد، في محاولة لتثبيت موقعه في معادلات التسوية المستقبلية ومنع ظهور بدائل سياسية منافسة.
الشارع كأداة تفاوضية في معادلة الصراع
توضح التطورات أن الشارع أصبح أداة ضغط مباشرة في الصراع السياسي، حيث يربط المجلس الانتقالي بين الحضور الجماهيري ومواقفه التفاوضية، مؤكداً تمسكه بحق تقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، ورافضاً أي حلول لا تنسجم مع ما يعتبره الإرادة الشعبية.
كما دعا المجلس القوى الإقليمية والدولية إلى التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها ملفاً مركزياً، محذراً من أن تجاهلها قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد اليمني.










