تعديل وزاري أم تدوير أزمة؟ … حكومة الكويت تغيّر الوجوه وتُبقي السياسات
أصدر أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مرسوماً أميرياً برقم 11 لسنة 2026، تَضمَّن تعديلاً وزارياً واسعاً شمل ثماني حقائب أساسية في حكومة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، في خطوة تعكس محاولة لالتقاط أنفاس الحكومة بعد أشهر من التجاذبات السياسية وتباطؤ الإصلاحات.
تفاصيل المرسوم والأسماء الجديدة
جاء التعديل الوزاري عبر مرسوم أميري حمل الرقم 11 لسنة 2026، بعد نحو ثمانية أشهر فقط من تشكيل الحكومة الحالية برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح في مايو 2024.
وشمل المرسوم تعيين سبعة وزراء جدد وتعديل حقيبة وزير واحد، ما جعل التغيير من أوسع التعديلات في عمر هذه الحكومة القصير نسبياً.
أبرز ما حمله المرسوم كان إعادة تشكيل «الثالوث الحساس» المكوَّن من الخارجية والمالية والإعلام، إلى جانب حقائب اقتصادية وخدمية مؤثرة، في رسالة واضحة بأن رأس الدولة غير راضٍ عن وتيرة الأداء في الملفات الحيوية.
التعديل الوزارى يشمل تغيير وزراء الخارجية والمالية والإعلام.
عمر العمر: وزير دولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
أسامة بودي: وزيرا للتجارة والصناعة.
الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزيرا للخارجية.
الدكتورة ريم الفليج وزير دولة لشؤوون التنمية والاستدامة.
الدكتور طارق الجلاهمة وزير دولة لشؤون الشباب والرياضة.
عبدالعزيز المرزوق وزير دولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار.
عبدالله بوفتين وزيرا للاعلام والثقافة.
الدكتور يعقوب الرفاعي وزيرا للمالية.
خلفيات سياسية وسياق التعديل
جاء التعديل بعد فترة شهدت تجاذبات سياسية ممتدة في الكويت، تخللتها استقالات وزراء، وحل البرلمان في 2024، وتغييرات متكررة في التشكيل الحكومي، ما أضعف ثقة الشارع بقدرة أي حكومة على الاستمرار وإنجاز برنامج إصلاحي مستقر.
ويُنظر إلى مرسوم 11/2026 كحلقة جديدة في مسلسل «إدارة الأزمات عبر تغيير الأشخاص»، أكثر منه تحوّلاً جذرياً في بنية صنع القرار.
تزامن التعديل مع ضغوط مالية واقتصادية أبرزتها تقارير مؤسسات تصنيف دولية، دعت الكويت إلى تسريع إصلاحات تنويع الاقتصاد، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع قاعدة الإيرادات غير النفطية، وهي ملفات ينتظر أن يتحمّلها الوزراء الجدد في المالية والاقتصاد والتجارة.
وفي المقابل، تتصاعد مطالب برلمانية وشعبية بربط أي تعديل وزاري ببرنامج حكومي واضح بأهداف زمنية قابلة للمحاسبة، وليس بمجرد تدوير للوجوه.
حقائب سيادية تحت المجهروزارة الخارجية حازت القدر الأكبر من الاهتمام، مع خروج وزيرها السابق وتعيين الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، بما يعكس حساسية الملفات الإقليمية والدولية، من العلاقات مع الجوار الخليجي إلى التوازنات مع القوى الكبرى وملفات الطاقة.
كما أن إسناد وزارة المالية ليعقوب الرفاعي يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وإعادة طرح ملفات مثيرة للجدل كضريبة القيمة المضافة أو إصلاح دعم الخدمات.
في المقابل، يتركّز رهان السلطة على وزيري الإعلام والاتصالات لضبط الخطاب الداخلي وإدارة الفضاء الرقمي، في ظل اتساع تأثير المنصات الاجتماعية على المزاج الشعبي والبرلماني.
ويُنظر إلى دمج الثنائي «الإعلام – الاتصالات» ضمن رؤية واحدة للتحكم في تدفقات المعلومات، مع خطاب رسمي يقدّم ذلك تحت عنوان «تنظيم الفضاء الإعلامي والرقمي».
تساؤلات المعارضة والشارع
رغم ثقل التعديل وعدد الحقائب التي طالها التغيير، عبّرت أوساط معارضة ونواب سابقون عبر تصريحات ومنصات التواصل عن شكوكهم في أن يقود ذلك إلى تغيير حقيقي في النهج، في ظل غياب إعلان تفصيلي لبرنامج حكومي جديد موازٍ للمرسوم.
وتذهب أصوات معارضة إلى اعتبار ما جرى «ترقيعاً سياسياً» يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي وتهدئة الشارع، أكثر من كونه استجابة جذرية لمطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي.
في الشارع، تتراوح ردود الفعل بين من يمنح الوزراء الجدد «فترة اختبار» قصيرة، ومن يحكم مسبقاً على التجربة بالفشل استناداً إلى سجل طويل من التعديلات التي لم تُترجم إلى إنجازات ملموسة في الخدمات والوظائف والإسكان والاقتصاد.
ويبقى السؤال المفتوح: هل ينجح التعديل الوزاري الأخير في كسر حلقة «حكومات قصيرة العمر وبرامج مؤجلة»، أم أنه سيكون مجرد محطة عابرة في مسار أزمة سياسية مزمنة؟










