بعثة طهران في فيينا تهاجم واشنطن وتل أبيب، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، وتتهم خصومها بتكرار رواية دعائية قديمة رغم غياب أي دليل دولي يدعمه
طهران – المنشر الإخباري
في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين طهران وواشنطن، رفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في فيينا الاتهامات المتكررة التي تطلقها الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أدلة، ومشددة على أن “تكرار الأكذوبة لا يجعلها حقيقة”.
وجاء هذا الموقف في بيان نشرته البعثة الإيرانية عبر منصاتها الرسمية، ردًا على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عاد ليؤكد أن إيران لا تزال تسعى لتطوير سلاح نووي، رغم التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة، بما في ذلك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية.
“الأكذوبة الكبرى” في مواجهة الواقع
واستخدمت البعثة الإيرانية وصف “الأكذوبة الكبرى” للإشارة إلى الرواية التي تتبناها واشنطن وتل أبيب، معتبرة أن هذه الاتهامات تندرج ضمن أسلوب دعائي قديم يقوم على تكرار الادعاءات بهدف ترسيخها في الرأي العام، وهو ما قالت إنه لم يعد فعالًا في العصر الحديث.
وأكدت أن “الحقائق على الأرض لا يمكن تغييرها عبر الحملات الإعلامية”، مشددة على أن البرنامج النووي الإيراني يخضع لرقابة دولية، ولم يثبت في أي تقرير رسمي انحرافه نحو الاستخدام العسكري.
دعم أممي للطابع السلمي
وأوضحت البعثة أن تقارير الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تقدم أي دليل على تحويل المواد النووية في إيران لأغراض عسكرية، بل أكدت في أكثر من مناسبة أن جميع الأنشطة النووية الإيرانية تخضع للمراقبة وأن المواد النووية “محسوبة بالكامل”.
وأشارت إلى أن هذه التقارير تمثل مرجعاً دولياً موثوقاً، وتتناقض بشكل مباشر مع التصريحات السياسية التي تصدر عن بعض القادة في الولايات المتحدة وإسرائيل.
تناقض داخل الخطاب الأمريكي
وفي انتقاد مباشر للإدارة الأمريكية، لفتت البعثة الإيرانية إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة تتعارض حتى مع تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، التي سبق أن أشارت إلى عدم وجود أدلة قاطعة على سعي إيران لامتلاك سلاح نووي.
واعتبرت أن هذا التناقض يعكس وجود فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاستخباراتي، ما يطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء إعادة طرح هذه الاتهامات في هذا التوقيت.
ملف التفاوض النووي يعود للواجهة
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والتي جرت مؤخرًا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث فشلت الجولة الأخيرة من المحادثات في التوصل إلى اتفاق، بعد خلافات حول شروط أساسية، من بينها مطالبة واشنطن بتخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي.
ورفضت طهران هذه المطالب، مؤكدة تمسكها بحقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، وفق ما تكفله القوانين الدولية، وهو ما أعاد الملف النووي إلى نقطة التوتر مجددًا.
اتهامات متكررة منذ عقود
وأشارت البعثة الإيرانية إلى أن الاتهامات بشأن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي ليست جديدة، بل تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود، حيث كررها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارًا، دون أن يتمكن من تقديم دليل قاطع يدعم هذه الادعاءات.
وأكدت أن هذه الرواية “لم تغيّر حقيقة واحدة”، وهي أن إيران، بحسب قولها، لم تتخذ قرارًا بالسعي إلى إنتاج سلاح نووي، بل تواصل الدفاع عن حقها في تطوير برنامج نووي سلمي يخدم احتياجاتها التنموية.
تصعيد سياسي في توقيت حساس
ويرى مراقبون أن إعادة طرح هذا الملف في الوقت الحالي تعكس تصعيدًا سياسيًا مرتبطًا بالتوترات الإقليمية الأوسع، خاصة في ظل المواجهة الأخيرة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي ألقت بظلالها على مختلف الملفات، بما في ذلك الملف النووي.
كما يشير محللون إلى أن الخطاب المتبادل بين الأطراف يعكس محاولة لكسب التأييد الدولي، سواء عبر التركيز على المخاوف الأمنية أو عبر التشكيك في مصداقية الطرف الآخر.
صراع روايات مفتوح
وفي ظل غياب توافق دولي واضح، يستمر الصراع حول البرنامج النووي الإيراني كجزء من معركة أوسع تتداخل فيها السياسة والأمن والإعلام، حيث تسعى كل جهة إلى فرض روايتها على الساحة الدولية.
وبين تأكيدات طهران على سلمية برنامجها، وتحذيرات واشنطن وتل أبيب من مخاطره المحتملة، يبقى الملف النووي الإيراني أحد أكثر القضايا تعقيدًا في النظام الدولي، مع استمرار حالة الشد والجذب التي قد تحدد مسار العلاقات الدولية في المرحلة المقبلة.










